المهندس محمد الفيشاوى يكتب: "روح بجسمك، وعقلك هايحصلك"
"روح بجسمك، وعقلك هايحصلك"
ليست مجرد عبارة عامية عابرة، بل قانون نفسي وإنساني عميق، يصلح أن يكون روشتة علاج لكثير من حالات التردد، والخمول، وضعف الإرادة، والتشوش النفسي.
كثيرون ينتظرون أن تأتيهم الرغبة وأن يلهبهم الحماس، لتنفيذ فكرةٍ ما، ينتظرون أن يهدأ القلب ويزول القلق،
وأن تتصالح النفس مع الفكرة، ثم بعد ذلك يتحركون،وربما كان ذلك صحيحا، فالفكرة غالبا تسبق السلوك.
ولكن قد تكون التجارب السابقة مؤلمة، أو أن الرغبة ليست بالقدر الكافى للعزم واتخاذ القرار.
ساعتها أذكرك بالقاعدة الأولى من البرمجة اللغويه العصبية،أن "العقل والجسد كيان واحد إذا أثرت فى أحدهما تأثر الآخر ".
أدعوك أن تتحرك نحو المكان، نحو البيئة ببشرها وحجرها، بزرعها وضرعها، هناك ستقوم البيئة باستدعاء المشاعر والأفكار، وسيعمل العقل بما يجب أن يقوم به.
كم من إنسان ظل أسير فراشه لأن مزاجه لم يتحسن، ولو أنه نهض وارتدى ثيابه وخرج للمشي، لتبدلت حالته النفسية تدريجيًا.
وكم من شخص تعطلت حياته لأنه ينتظر "الحالة المناسبة"، بينما الحياة نفسها لا تمنح انسجامها الكامل إلا لمن يتحرك داخلها.
العجيب أن العقل أحيانًا يتأخر عن الجسد ، رغم أن الجسد يستطيع أن يبدأ، أما العقل فيظل واقفًا عند محطة الخوف أو الكسل أو القلق أو تضخيم العقبات.
لكن عندما يرى الإنسان نفسه قد تحرك بالفعل، يبدأ العقل في اللحاق بالحركة، وإعادة تفسير الواقع بصورة أكثر قدرة على الإنجاز.
لهذا كانت كثير من حالات النجاح تبدأ بالفعل البسيط: اذهب حتى لو بلا رغبة كاملة.
ابد، حتى لو لم تكتمل الصورة، تحرك، حتى لو كان قلبك مثقلا.
فالإنسان لا يُشفى دائمًا بالتفكير في الحركة خصوصل لو كانت ثقيلة على القلب، بل كثيرا ما يُشفى بالحركة نفسها.
لذلك وجدت المعنى الواسع لعبار ة: "روح بجسمك، وعقلك هابحصلك " أن تكون منهجا للكسالى وذوى الههم الضعيفة قبل أن تكون للأسوياء
طريقك سيعيد ترتيب نفسك، والاحتكاك بالحياة يوقظ الطاقة الخامدة بداخلك، والإنجاز الصغير سيفتح أبواب لإنجازات أكبر.
أما الاستسلام للجمود، فهو أخطر ما يصيب الإنسان ؛ لأن العقل إذا اعتاد التراجع، أقنع صاحبه أن العجز حكمة، وأن الخوف تعقل، وأن التأجيل راحة، بينما هي في حقيقتها انسحاب بطيء من الحياة.
تحرك إذا، حتى ولو كانت خطواتك بطيئة، فالأرواح الراكدة لا تستعيد عافيتها بالتمني، بل بأن تُلقى نفسها مرة أخرى في نهر الحياة الجارى.
لدينا أمثلة حياتية كثيرة تؤكد نجاح النظرية.