منزل الشيخ السادات.. تحفة معمارية خالدة شهدت مقاومة الحملة الفرنسية
يُعد منزل الشيخ السادات واحدًا من أبرز المنازل الأثرية الإسلامية بالقاهرة التاريخية، حيث يقع بعطفة السادات بمنطقة الحلمية الجديدة، وتم تسجيله ضمن الآثار الإسلامية والقبطية برقم 463 بالقرار رقم 10357 لسنة 1951.
أنشأ المنزل الشيخ محمد السادات أبو الأنوار، الذي ينتهي نسبه إلى آل وفا وصولًا إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان يشغل منصب نقيب الأشراف، كما عُرف بدوره الوطني في مقاومة الحملة الفرنسية على مصر، إذ اتخذ من منزله مقرًا لاجتماعات الثوار، ما عرضه للسجن والتنكيل من قادة الحملة الفرنسية.
واكتمل بناء المنزل عام 1754م الموافق 1168هـ، وتميز بطرازه المعماري الفريد وزخارفه الفنية الراقية، حيث تقع واجهته الرئيسية بالجهة الشمالية الغربية المطلة على عطفة الشيخ السادات، ويتوسطها المدخل الرئيسي المؤدي إلى دركاة ثم إلى فناء داخلي كانت تحيط به القاعات والملاحق المختلفة.
شهدت مقاومة الحملة الفرنسية
ولم يتبق من هذه القاعات سوى قاعة «أم الأفراح»، وهي قاعة مستطيلة تضم بقايا فسقية ولوح شاذروان، وتزين جدرانها بلاطات خزفية باللون الأزرق، فيما تغطي النوافذ مشربيات خشبية دقيقة الصنع تعكس روعة الفن الإسلامي.
أما الطابق الثاني فكان مخصصًا للحرملك، ويضم قاعة فريدة تعلوها قبة خشبية، تحيط بها مشربيات من خشب الخرط، تُعد من أروع عناصر الزخرفة الخشبية في العمارة الإسلامية.
ويتميز المنزل بأعماله الخشبية المتقنة، من مشربيات وخورنقات وقباب خشبية، إلى جانب البلاطات الخزفية ذات الطابع الفني المميز، ما جعله نموذجًا مهمًا للعمارة السكنية في العصر العثماني.
وشهد المنزل عددًا من الأضرار عبر تاريخه، أبرزها تعرضه لحريق عام 1953 تسبب في فقدان أجزاء كبيرة من عناصره المعمارية والفنية، كما انهار السقف الخشبي لقاعة «أم الأفراح» عام 1989، قبل أن تخضع القاعة لأعمال ترميم أعادتها إلى حالتها الأصلية.