رئيس التحرير
خالد مهران

طبول الحرب تدق من جديد.. واشنطن وتل أبيب تستعدان لمواجهة كبرى مع إيران

ترامب
ترامب

. تقارير تكشف خططًا عسكرية محتملة ضد إيران وتحذيرات من اتساع المواجهة

 

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن استعدادات مكثفة تجريها الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران خلال وقت قريب، في تطور قد يعيد التوتر العسكري إلى واجهة المشهد الإقليمي بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت وقف إطلاق النار.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن واشنطن وتل أبيب تجريان تحضيرات عسكرية مكثفة لاحتمال تجدد العمليات ضد إيران، ربما اعتبارًا من الأسبوع المقبل، في ظل ما وصفه التقرير بأنه أكبر حشد عسكري منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

 

وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد من زيارته إلى الصين وهو يواجه قرارات حاسمة تتعلق بالملف الإيراني، في وقت تدرس فيه وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» إمكانية استئناف العملية العسكرية التي توقفت مع بدء سريان وقف إطلاق النار.

 

وتأتي هذه التحركات، وفق التقرير، وسط حالة ترقب واسعة لما إذا كانت واشنطن وتل أبيب ستتجهان إلى إعادة فتح جبهة التصعيد مع طهران، أم ستمنحان المسار السياسي فرصة جديدة لتجنب انفجار عسكري واسع في المنطقة.

 

 خططًا عسكرية محتملة ضد إيران 


كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن استعدادات أمريكية–إسرائيلية مكثفة تتضمن خططًا عسكرية قيد الدراسة، قد تشمل تنفيذ ضربات واسعة ضد مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، في ظل تزايد التوتر الإقليمي وتعثر المسار الدبلوماسي بين الجانبين.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين، فإن واشنطن وتل أبيب تنخرطان في استعدادات وُصفت بأنها الأكبر منذ وقف إطلاق النار الأخير، تحسبًا لاحتمال انهيار المفاوضات مع طهران خلال الفترة المقبلة.

وتتضمن السيناريوهات المطروحة، وفق التقرير، تنفيذ ضربات جوية تستهدف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، وبُنى تحتية عسكرية وصناعية، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومنظومة الصواريخ الإيرانية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن بعض الخطط الأكثر تصعيدًا تشمل إمكانية نشر قوات خاصة داخل إيران، بهدف التعامل مع مواقع حساسة يُشتبه في احتوائها على مواد نووية، بينها منشآت تحت الأرض، فضلًا عن احتمالات عمليات تستهدف مواقع استراتيجية مرتبطة بالطاقة والنفط.

في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها، حيث أكد مسؤولون إيرانيون استعدادهم للرد على أي هجوم محتمل، محذرين من أن أي استهداف للبنية العسكرية أو السيادية الإيرانية سيقابل برد واسع، في وقت شددت فيه طهران على تمسكها بخيار الدبلوماسية رغم التوتر المتصاعد.

هجوم إيراني علي ترأمب وإسرائيل

 

وفى موازاة التصعيد العسكرى، شن الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان هجوما على الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرا أن «النهج التخريبى» للبلدين لا يستهدف إيران فقط، بل يمتد إلى سيادة القانون الدولى والقيم الإنسانية وتعاليم الأديان السماوية.

وقال بزشكيان، فى رسالة وجهها إلى البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان، إن الولايات المتحدة شنت هجوما على إيران فى 28 فبراير 2026 «بذرائع واهية» وبما يتعارض مع القانون الدولى، وبمشاركة إسرائيل، معربا عن شكره للمواقف الأخلاقية والمنصفة التى تبناها البابا تجاه ما وصفه بـ«العدوان» على بلاده.

واتهم الرئيس الإيرانى واشنطن وتل أبيب بالمسؤولية عن اغتيال واستشهاد المرشد الأعلى آية الله على خامنئى، وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، إضافة إلى مقتل 3468 مواطنا إيرانيا، بينهم أطفال مدرسة «شجرة طيبة» فى مدينة ميناب، فضلا عن تدمير مدارس وجامعات ومراكز طبية ودينية ومنشآت طاقة وجسور وطرق وسكك حديدية ومصافٍ ومجمعات بتروكيماوية، معتبرا ذلك «نماذج واضحة على جرائم الحرب».

 

وأضاف بزشكيان أن تصريحات ترامب بشأن «تدمير الحضارة التاريخية لإيران وإعادتها إلى العصر الحجرى» تعكس، حسب وصفه، «وهم القوة المطلقة والغطرسة والتنمر والجشع»، مشددا على أن تكاليف هذا النهج الخطير ستقع على عاتق المجتمع الدولى بأكمله.

وفيما يخص مضيق هرمز، أكد الرئيس الإيرانى أن الأوضاع الحالية ناتجة عن «الهجمات غير القانونية» على إيران، واستخدام أراضى ومجالات جوية لدول فى المنطقة لشن هجمات ضد طهران، إضافة إلى الحصار البحرى الأمريكى. وقال إن حركة الملاحة فى المضيق ستعود إلى طبيعتها بعد زوال حالة انعدام الأمن، مؤكدًا أن بلاده ستطبق آليات رقابية ومهنية وفعالة لضمان أمن الملاحة وفق القانون الدولى.

وشدد بزشكيان على أن إيران لا تشكل تهديدا لسيادة جيرانها، وتسعى إلى أفضل العلاقات مع دول الخليج، موضحا أن استهداف القوات الإيرانية لمصالح المعتدين فى أراضى بعض الدول جاء فى إطار «الدفاع المشروع» بعد استخدام القواعد الأمريكية فى المنطقة ضد إيران.

وأكد الرئيس الإيرانى أن بلاده ما زالت ملتزمة بالحوار والحلول السلمية، رغم ما وصفه بـ«الغدر المتكرر» من الجانب الأمريكى بطاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن طهران رحبت بوساطة باكستان وانخرطت فى مفاوضات إسلام آباد «بصدق واحترافية». وفى الأمم المتحدة، حمل مندوب إيران الدائم، أمير سعيد إيروانى، الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الوضع الراهن فى مضيق هرمز وتداعياته الاقتصادية العالمية «حصرا». وقال، خلال اجتماع خاص للمجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع للأمم المتحدة «إكوسوك»، إن عدم الاستقرار فى أسواق الطاقة وسلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية يمثل تحديًا خطيرًا للتنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادى العالمى.

وأضاف «إيروانى» أن الهجمات على البنى التحتية للنفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية ألحقت أضرارا اقتصادية وبيئية جسيمة، وعطلت سلاسل توريد الطاقة والأسمدة، بما يؤثر على الأمن الغذائى العالمى، معتبرا أن العقوبات الأحادية والحصار البحرى الأمريكى زادا من تقلبات الأسواق.

مضيق هرمز وسيطرة أمريكية 

فى المقابل، قال إريك براون، المحلل الاستراتيجى بالحزب الجمهورى الأمريكى، إن تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز تعكس قوة الولايات المتحدة وقدرتها على فرض بدائل عن الصراعات العسكرية المباشرة، موضحا أن واشنطن ترى نفسها معنية بحماية تدفق الطاقة والتجارة عبر المضيق.

وأضاف براون، فى تصريحات صحفية، أن مضيق هرمز لا يخضع لسيادة إيرانية كاملة، وأن طهران لا تملك، من وجهة نظره، أساسا قانونيا يسمح لها بزرع ألغام بحرية أو تقييد الملاحة الدولية، مشيرًا إلى أن الحصار البحرى يُنظر إليه فى القانون والممارسة الدولية باعتباره أحد أفعال الحرب، رغم استمرار الجدل حول قانونيته وفق ظروف النزاع.

وأكد أن واشنطن لا تتحرك منفردة تماما، بل ضمن رؤية أوسع لحماية المصالح الدولية وتأمين الطاقة والملاحة فى الممرات الحيوية، فى وقت تبقى فيه المنطقة أمام معادلة مفتوحة بين الضغط العسكرى والدبلوماسية، واحتمالات توسع المواجهة إذا انهارت فرص التهدئة.

 

موقف تل أبيب من استئناق الحرب 

أما إسرائيل، فتتعامل مع إيران بوصفها التهديد الاستراتيجي الأبرز في المنطقة، وتربط أي تحرك عسكري جديد بضرورة منع طهران من تعزيز قدراتها العسكرية أو النووية، وفق ما تكرره تل أبيب في مواقفها الرسمية خلال السنوات الأخيرة.

 

وفي حال استئناف الضربات، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد، خاصة إذا ردت إيران بشكل مباشر أو عبر حلفائها في أكثر من ساحة، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تتجاوز حدود الضربات المحدودة.

 

ويبقى المشهد مرهونًا بقرارات الساعات والأيام المقبلة، وسط مؤشرات متصاعدة على أن وقف إطلاق النار قد لا يكون نهاية الأزمة، بل مجرد هدنة مؤقتة في صراع مرشح للاشتعال من جديد.

ترامب يثير الجدل بصورة للشرق الأوسط مغطى بالعلم الأمريكي 

 

على الجانب الآخر أثارالرئيس الأمريكي ترامب  حالة واسعة من الجدل بعد نشره صورة عبر حسابه على منصة ترامب  تُظهر دول الشرق الأوسط مغطاة بالعلم الأمريكي، دون إرفاق أي تعليق يوضح المقصود من المنشور، وذلك في توقيت حساس تشهد فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية حالة من الجمود والتصعيد المتبادل.

وضمت الصورة عددًا من دول المنطقة، بينها منها مصر والسعودية والأردن وسوريا وتركيا والإمارات والعراق وعمان إلى جانب إيران مع أسهم تشير إليه، ما فتح باب التكهنات حول الرسائل السياسية التي يحملها المنشور.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات لترامب أكد فيها أن “الوقت ينفد أمام إيران”، محذرًا من أن طهران قد تواجه “ضربة أشد قسوة” إذا لم تقدم تنازلات أكبر بشأن برنامجها النووي.

وكشفت تقارير أمريكية عن استعداد ترامب لعقد اجتماع داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض مع كبار مسؤولي الأمن القومي لمناقشة السيناريوهات العسكرية المحتملة تجاه إيران، في ظل تقديرات تشير إلى دخول المفاوضات مرحلة حرجة.

 مغطى بالعلم الأمريكي

في المقابل، صعدت Iran من لهجتها، حيث أكدت القوات المسلحة الإيرانية أن أي هجوم أمريكي سيُقابل برد “قوي ومفاجئ”، مع التهديد باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، تحدثت وسائل إعلام عبرية عن مشاورات مكثفة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتيناهو، بالتوازي مع اجتماعات أمنية لبحث احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تقارير عن تنسيق مباشر بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية.

كما أعلنت إيران فرض آلية جديدة لعبور السفن عبر Strait of Hormuz، تتضمن قيودًا مشددة وإشرافًا مباشرًا من بحرية الحرس الثوري، في خطوة تعكس تصاعد التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

ويرى مراقبون أن المنطقة تقف حاليًا أمام احتمالين؛ إما التوصل إلى اتفاق سياسي بشروط معقدة، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة قد تكون لها تداعيات خطيرة على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة الدولية.

ويُذكر أن ترامب كان قد أثار جدلًا مماثلًا قبل أيام بعد نشر صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي تُظهر Venezuela مغطاة بالعلم الأمريكي، واصفًا إياها بـ“الولاية الأمريكية الـ51”.