بحيلة فيديوهات «الفتح لمرة واحدة»..
مخطط ابتزاز.. تحقيقات نيابة أكتوبر تكشف تهديد رجل أعمال سعودي شهير
كشفت تحقيقات نيابة أكتوبر الكلية عن تفاصيل قضية ابتزاز إلكتروني معقدة، بطلتها سيدة سورية الجنسية وابنة شقيقتها، استهدفتا رجل أعمال سعوديًا بارزًا يبلغ من العمر 89 عامًا، ويعد أحد مؤسسي مصرف شهير بالمملكة العربية السعودية، وذلك عبر تهديده بنشر مقاطع مرئية خادشة وذات طابع جنسي مقابل الحصول على مبالغ مالية ضخمة.
القضية، التي بدأت برسائل صوتية ومقاطع مرئية أُرسلت عبر تطبيق “واتساب”، تطورت سريعًا إلى اتهامات تتعلق بالابتزاز الإلكتروني، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، وإساءة استخدام وسائل الاتصالات، وإنشاء حسابات إلكترونية بغرض ارتكاب جرائم معلوماتية، فضلًا عن التهديد بنشر مواد مخلة بالشرف للإضرار بسمعة المجني عليه أمام أسرته ومحيطه الاجتماعي.
الزوجة السابقة.. بداية خيوط القضية
ووفقًا لما كشفت عنه التحقيقات، فإن المتهمة الثانية، وهي الزوجة السابقة لرجل الأعمال السعودي، لعبت دورًا محوريًا في الواقعة، بعدما أمدّت ابنة شقيقتها برقم الهاتف الشخصي للمجني عليه، إلى جانب مقاطع مرئية خاصة به تعود لفترة زواجهما.
وأوضحت الأوراق أن الزوجة السابقة قامت بتصوير مقطع مرئي للمجني عليه داخل مكان خاص دون رضاه، في مشهد وصفته التحقيقات بأنه “مخدش بالشرف”، قبل أن يتم استخدام تلك المقاطع لاحقًا كورقة ضغط وابتزاز مالي.
التحريات أشارت إلى أن المتهمتين نسقتا فيما بينهما خطة للضغط النفسي على رجل الأعمال المسن، مستغلتين سنه المتقدم وحالته الصحية، عبر توجيه رسائل متكررة تحمل تهديدات صريحة بنشر الفيديوهات وإرسالها إلى زوجته الحالية وأبنائه وأقاربه داخل المملكة العربية السعودية.
“ادفع الأموال أو الفضيحة”.. رسائل صوتية تهدد بنشر الفيديوهات
حسب أقوال وكيل المجني عليه أمام جهات التحقيق بنيابة أكتوبر الكلية، فإن ابنة شقيقة الزوجة السابقة بدأت في التواصل مع رجل الأعمال عبر تطبيق “واتساب”، مستخدمة رقم هاتف مصري، وأرسلت إليه رسائل صوتية تضمنت مطالب مالية واضحة مقابل عدم نشر المقاطع المرئية.
وأضاف وكيل المجني عليه أن الرسائل حملت تهديدات مباشرة بإرسال الفيديوهات إلى أفراد أسرته ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حال رفضه الاستجابة لمطالب المتهمتين.
ولم تتوقف محاولات الضغط عند هذا الحد، إذ لجأت المتهمة إلى استخدام خاصية “العرض لمرة واحدة” داخل تطبيق “واتساب”، في محاولة لمنع المجني عليه من الاحتفاظ بالأدلة أو إعادة فتح الرسائل لاحقًا، وهو ما صعّب في البداية عملية توثيق التهديدات.
إلا أن رجل الأعمال تمكن، خلال إحدى المرات، من استخدام هاتف محمول آخر لتصوير الرسائل والمقاطع أثناء فتحها، قبل اختفائها تلقائيًا، ليتمكن لاحقًا من تقديمها كدليل رسمي أمام النيابة العامة.
الأسرة تتلقى الفيديوهات.. والصدمة تضرب المحيط العائلي
التحقيقات كشفت كذلك أن المتهمة لم تكتفِ بتهديد المجني عليه، بل نفذت جزءًا من تهديداتها بالفعل، بعدما قامت بإرسال المقاطع والرسائل إلى عدد من أفراد أسرته بالمملكة العربية السعودية، بينهم زوجته الحالية وأبناؤه وشقيقه وشقيقته.
زوجة المجني عليه الحالية أكدت في أقوالها أنها فوجئت أثناء وجودها برفقة زوجها بوصول رسالة صوتية من المتهمة، تطالبه فيها بتنفيذ مطالب مالية تخص الزوجة السابقة مقابل عدم نشر فيديوهات منسوبة إليه.
وأضافت أنها وزوجها قاما على الفور بتوثيق الرسائل والمقاطع باستخدام هاتفها المحمول، قبل أن تتلقى اتصالًا هاتفيًا من شقيقة زوجها تخبرها بأنها تسلمت رسالة من رقم مصري تحتوي على صورة لجواز سفر رجل الأعمال إلى جانب مقطع فيديو جنسي أُرسل بخاصية “الفتح لمرة واحدة”.
كما أيد نجل المجني عليه تلك الرواية، مؤكدًا أمام جهات التحقيق أن الأسرة تعرضت لحالة من الصدمة والارتباك عقب تلقي تلك الرسائل، خاصة مع تكرار التهديدات وإصرار المتهمتين على الحصول على الأموال.
تحريات الاتصالات تكشف المفاجأة
ومن خلال الفحص الفني الذي أجراه مهندس متخصص بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تم التوصل إلى أن الشريحة المستخدمة في إرسال الرسائل مرتبطة بثلاثة أرقام تعريفية لأجهزة هاتف مختلفة، وتبين أنها مسجلة لدى إحدى شركات الاتصالات باسم ابنة شقيقة الزوجة السابقة.
إلا أن المفاجأة الأبرز تمثلت في اكتشاف أن إحدى الشرائح المستخدمة لم تكن مسجلة ببيانات حقيقية، حيث جرى تشغيلها على هاتف مستخدم في الواقعة دون وجود بيانات دقيقة لمالك الخط، ما عزز شبهة استخدام “شرائح وهمية” لإخفاء هوية مرتكبي الجريمة وتعقيد تتبعهم أمنيًا.
وأكدت التحقيقات أن المتهمتين استخدمتا تلك الخطوط بصورة متعمدة في تنفيذ مخطط الابتزاز الإلكتروني، مع الحرص على استخدام الرسائل المؤقتة وخصائص الإخفاء داخل تطبيق “واتساب”.
تقرير الهندسة الإذاعية: لا عبث بالمقاطع
وفي إطار تدعيم الأدلة الفنية، تسلمت نيابة أكتوبر الكلية وحدة تخزين إلكترونية “فلاش ميموري” مقدمة من وكيل المجني عليه، تضمنت الرسائل الصوتية والمقاطع المصورة محل الواقعة.
وبفحص الأحراز من قبل قطاع الهندسة الإذاعية بالهيئة الوطنية للإعلام، ثبت احتواء وحدة التخزين على مقطع صوتي وآخر مرئي جرى تداولهما عبر تطبيق “واتساب”، دون وجود أي آثار لعبث أو تعديل فني بهما.
وأوضح التقرير أن التسجيل الصوتي تضمن عبارات ابتزاز وتهديد صريحة، حيث طالبت المتهمة بالحصول على مبالغ مالية نظير “استرجاع الفيديوهات” وعدم نشرها.
كما كشف الفحص أن المقطع المرئي أظهر شاشة هاتف محمول مفتوحة على محادثة “واتساب” واردة من رقم مصري، تضمنت تشغيل الرسالة الصوتية ذاتها، أعقبها عرض مقطع فيديو ذي طابع جنسي.
النيابة تفرغ التسجيلات.. و16 ثانية تكشف تفاصيل خطيرة
وقامت النيابة العامة بتفريغ محتوى وحدة التخزين الإلكترونية، ليتبين أن المقطع الصوتي يتضمن صوت امرأة تربط بصورة مباشرة بين دفع الأموال وتنفيذ مطالب الزوجة السابقة وبين عدم نشر الفيديوهات الخاصة بالمجني عليه.
كما كشف التفريغ أن الرسائل المرسلة عبر تطبيق “واتساب” تضمنت محتوى أُرسل بخاصية “العرض لمرة واحدة”، شمل رسالة صوتية وأخرى تحتوي على فيديو قصير.
وأوضحت التحقيقات أن الفيديو المتداول بلغت مدته نحو 16 ثانية، وظهر خلاله رجل بصحبة امرأة داخل غرفة نوم، دون وضوح كامل للملامح، فيما اعتبرت جهات التحقيق أن استخدام المقطع في تهديد المجني عليه يشكل جريمة مكتملة الأركان حتى مع عدم وضوح الهوية بشكل كامل.
اتهامات متعددة وعقوبات منتظرة
وأسندت جهات التحقيق إلى المتهمتين ارتكاب عدة جرائم، من بينها التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف، والابتزاز الإلكتروني، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وإذاعة واستعمال مواد ذات طابع جنسي دون رضا صاحبها، وإنشاء واستخدام حسابات إلكترونية بغرض ارتكاب جرائم معلوماتية، فضلًا عن تعمد الإزعاج وإساءة استخدام وسائل الاتصالات.
كما تضمنت الاتهامات الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجرائم، بعدما ثبت تعاون الزوجة السابقة مع ابنة شقيقتها في توفير أرقام الهواتف والمقاطع الخاصة بالمجني عليه.
وتواصل نيابة أكتوبر الكلية استكمال الإجراءات القانونية والفنية في القضية، تمهيدًا لاتخاذ قراراتها النهائية بحق المتهمتين، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه التحقيقات في واحدة من أكثر قضايا الابتزاز الإلكتروني حساسية، نظرًا لمكانة المجني عليه الاجتماعية والاقتصادية، وطبيعة الوقائع التي تضمنتها القضية.







