الدكتورة ماجدة عبدالله تكتب: " مُولد الإسكندرية.. وماذا كان قبل الإسكندرية"؟
فى يوم الجمعة 24 أبريل 2026 أحتفلت مكتبة الأسكندرية "الإسكندرية... مُولد مدينة عالمية" -تقام لأول مرة- وشارك بها محافظ الإسكندرية المهندس أيمن عطية ووزير التعليم العالى السيد الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة ومدير مكتبة الإسكندرية السيد الأستاذ الدكتور أحمد عبدالله زايد وعدة مؤسسات علمية مصرية ومتحفية بجانب مؤسسات يونانية وشخصيات دبلوماسية يونانية فى أغلبها، ورجال الدين من الكنائس الأرثوذكسية، وأجمع كل المشاركين فى كلماتهم من داخل المكتبة للحضور بأن وجود مدينه الإسكندرية بدء مع إسكندر الأكبر الذى "غزا" مصر 332 ق.م وهزم المصريين، ولكن أخفوا معلومات وفقا للمصادر لم يرحب المصريون بالغزاه ولم يرضخوا للأسكندر بسهوله ولم يستسلموا إذ أن التاريخ يحكى عن ثورات مصرية طوال العصريين البطلمى والرومانى أشتعلت بمصر وخاصة الإسكندرية.
ويبدو لى أن مكتبة الإسكندرية سبق أن مهدت لهذا الحدث بمحاضرة أ.د "حسن بدوي، - أستاذ الفلسفة، قسم التاريخ اليوناني القديم والروماني والبيزنطي والعصور الوسطى " جامعة أرسطو في ثيسالونيكي باليونان، والمعرض "الإسكندر الأكبر.. العودة إلى مصر" الذي أقيم خلال الفترة من 13 ديسمبر 2025 حتى 18 يناير 2026، برعاية السفارة اليونانية في القاهرة وعدة وزارات يونانية منها الدفاع والخارجية والداخلية اليونانية وجامعات ومؤسسات يونانية.
وكانت محاضرته بعنوان "العلاقات المصرية اليونانية عبر التاريخ: من التلاقي الحضاري إلى الشراكة المعاصرة"، وأتجه المحاضر إلى تمجيد اليونانيين وعلومهم وأعلاء شأن إسكندر موضحا أننا تعلمنا منهم ومن مكتبتهم كل العلوم وأن اليونانين شعاع العلم الذى ظهر على ارض مصر ولما علقت على محاضرته بمعلومات علمية صحيحة بأنهم دخلوا مصر فى البداية أما " اسرى حرب أو مرتزقة" يعملوا بالجيش المصري وفى مجالات أخرى تحت الحكام المصريين القدماء، لكن رفض السماع ولم يجيب بشكل علمي أمام الحضور – والمحاضرة مسجلة بمكتبة الإسكندرية للرجوع لها -
ويبدو أن حاليًا بالإسكندرية من المصريين ومن شاركوا معهم الأحتفالية أو من حدد هذا اليوم بالتحديد للأحتفال من يريد أن يعيد للذهن تعبير: " Alexandria ad Aegypten" اللاتينى "بأن إسكندرية المتاخمة لمصر "، وهذا عكس الواقع الأثرى لجزيرة فارورس وأرض وساحل مصر "الإسكندرية حاليًا " فكلاهما مصريان وقد تنبه لأهميتهما المصريين القدماء وبنوا على الجزيرة قلعة معبدية ( وأعتقد مكانها كان يشغل موقع قلعة السلطان الأشرف قايتباى ) وطبعا كانت توجد مدينة حولها لها اسم " رع بحدت وبها رع بحدو " أى مدينة الشمس وبها عروش الشمس وبها قلعة معبدية أسمها " رع قدت" أى جدار الحد أو جدار النهاية "وهذا مؤكدا وفقا لمصادر أثرية عديدة أستخرجت من باطن أرض الإسكندرية ومن تحت مياة البحر وكان بها معبودات مصرية تعبد بها.
لكن تم توجيه ذهن القيادات المشاركة منذ دخولهم للمتحف اليونانى الرومانى بعظمة الإسكندر وعصره والتأكيد بتواجد اليونان على أرض المدينة من خلال الحفائر الحديثة، لماذا لم تذكروا وجود مصريين كانوا يعيشوا جهة غرب الإسكندرية ولهم مقابرهم ومعتقداتهم وأن اليونانين حاولوا أن يتقربوا للمصريين القدماء بنقديم قرابين أمام المعبودات المصرية وهذا فى المناظر فقط إذ أن البطالمة رأوا أن حصنهم الوحيد ضد المصريين أن يسكنوا الإسكندرية ويجعلوها عاصمتهم فطبيعى التحكم فى شعب مصري ثائر بمدينة أسهل من التحكم فى شعب بلد عظيم مثل مصر وأثبتت الدراسات أضطهادهم للمصريين فى كل شىء.
واتجه الجميع فى مسيره " بشارع فؤاد" وأمامهم صفين من الأطفال " وأتجهوا للتمثال مع رفع الأعلام، والموسيقى العسكرية، ووصلوا حتى "تمثال إسكندر الأكبر" وهو تمثال حديث وضع عند ساعات الزهور 2002 وهو لنحات يونانى أهداه للإسكندرية " كوستنتينوس باليو لوجوس"!، وهو من البرونز المطروق ويجسد الإسكندر هو يمتطي جواده الأثير "بوسيداس"، ممسكًا بيده اليمنى " تمثال معبودة النصر الإغريقية ؟ - حتى نسب النحت غير مضبوطه -، ومن الملاحظ حرص القائمين على التنسيق للموكب أن فتيات الموكب " بشرتهم أغلبهم سمراء اللون! " أما الذكور يونانيين ذو البشرة الشقراء إظهارًا أن المصريين من الجنس الحامي، واليونانين من الجنس الهندو أوربي، تمام لكن المناظر القديمة تؤكد على أن سيدات مصر القديمة والحديثة أغلبهم ذوى بشرة بيضاء وليست سمراء!، وبمجرد الوصول بالموكب سارعت القيادات لتقديم باقات الزهور تحت أقدام التمثال –وعلى فكرة الإسكندرانية لم يقبلوا فكرة وجود هذا التمثال، والإسكندر عمل أكتر من مدينة بأسمه لماذا وضع تمثاله هنا فقط وفى ميدان رئيسى دون عن غيرها من المدن ؟
وفى الأحتفالية تقدم المحافظ والمسئولين والوزراء حتى الأطفال أمام التمثال بالورود وأطواق الزهور كما لو كانوا يشكروه على أنه أنتصر على مصر وقدميه وطأت أرض الموقع المصري " ماقبل الإسكندرية "، والأغرب أن بالأحتفالية وقفت مجموعة من شباب حول التمثال أعتقد أفارقه إذ أغلبهم ذو بشرة داكنة اللون يحملوا الأعلام هل هذا توجه " لأعلاء فكرة الأفروسنتريك " وتأيدها وسيطرتها على حضارة وأثار مصر القديمة ؟ وهناك من أراد أستكمال وضع مصر فى موقف محرج تاريخيا وأثريا فوضع من فترة كبيرة أسفل أقدامه وعند قاعدة تمثال الإسكندر تمثال " ابو الهول المصري " صغير الحجم، ليمثل أن الحضارة المصرية أندثرت تحت أقدام خيول اليونانيين، السؤال من الذى خطط ودبر لكل هذا المشهد الغريب الذى يحمل فى طياته معانى غريبة؟. وأراء وأفتراضات أغرب – وغير علمية - ثم أتجه الجميع للمكتبة وتناوبوا عبارات الشكر للإسكندر ولليونانين وسلموا لأنفسهم جوائز قيمة مهداه أعتقد من اليونانين على هذا الأحتفال الذى يحدث لأول مرة.
نعم نحن مدينة "كوزموبوليتانية" كما يقول الجميع وكما ذكر المحافظ فالمدينة تجمع المصريين مع الجاليات اليونانية والإيطالية والآرمن والفرنسيين جنبًا إلى جنب وتناسيتم أن الإسكندرية مقصد الأتراك والمغاربة والتونسيين والجزائريين وغيرهم من الشعوب أيضا ُإذ وجدوا بها الأمن والأمان وتعبدوا لله بها وأقام السكان مساجد للأئمة الذين جاؤوا من الغرب لأسكندرية عبر البحر كما أقام بها الأقباط كنائسهم لأنها مدينة أمنه وكذلك بنى اليهود بها معبدهم، والذى طور المدينة ياسيادة المحافظ " محمد على " واسرته جميعا وبخاصة الخديو أسماعيل والملك فؤاد والملك فاروق.
نعم نحن مدينه عالمية لأننا عبر العصور واقفين شامخيين عبر الحضارات والتاريخ ومرت على الأسكندرية حملات عسكرية لاحصر لها وتصدينا لها بجيش مصري عظيم، نعم كانت تقصف الإسكندرية بالقنابل من الأسطول البريطاني فى 11 يوليو 1882 ، راجعوا تاريخ إسكندريتنا الصامدة أمام الفتن والمذابح للمصريين قديمًا ولكن لم ننكسر ولم ننحنى، الإسكندرانية شعب محب للسلام متفتح الذهن على الأخر ثقافيا وحضاريا لأننا أقوى حضاريًا وفكريًا، نحن مقابرنا وأثارنا القديمة لازالت فى رأس التين منذ زمن البطالمة.
السؤال هنا من الذى أراد أن تخرج الفاعلية على هذة الصورة بأننا لم يكن عندها قبل الإسكندرية لا أرض ولامكان ولامدينه ولا حضارة إلا بإسكندر الأكبر 332 ق.م، وهذا غير صحيح على الأطلاق، ومن الذى أراد أن يؤيد " الأفروسنتريك على أرضنا " وهم ليسوا أصحاب الحضارة بل يريدوا " سرقتها من المصريين "، ولماذا لم يكن هذا العيد يحتفل به من قبل ؟ كما أن وزير التعليم العالى الذى كان محافظ للإسكندرية من قبل فلماذا لم يحتفل به فى عهده ؟ كما أن مكتبة الإسكندرية التى يقال أن واكب أنشائها وضع تمثال الإسكندر فى ميدان الزهور لماذا لم يحتفلوا بالإسكندرية قبل 24 أبريل 2026، مالهدف الأن ؟ ومن الذى حدد هذا الموعد والمشاركيين من الأساتذة المصريين لماذا لم يصرحوا بهذة المعلومات من قبل ؟ ظاهريا يقال هى دعوة للسلام ؟ من قال لاسمح الله أن مصر ستحارب.....؟، الواقع نحن شعب مسالم محب لأرضنا وتاريخنا ودولتنا ورئيسنا السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى عقد عدة أتفاقيات مع اليونانين وتقسيم خطوط فى البحر بيننا وبينهم... هذة أمور سياسية تعنى بها الدولة وفى نفس الوقت لدينا جيش قوى يدافع عن أرضنا. لكن قلب الحقائق الحضارية والتاريخية لصالح جالية اليونانين بعينها ليس فى صالح مصر وهذا أهدار لقيمة مصر التاريخية والحضارية وأهدار لدماء وأرواح لمصريين رحلوا دفاعًا عن الإسكندرية أو مصر، فلن نهدر نقطة دم واحدة سالت لجندى مصرى دافع عن مصر منذ 4000 ق.م وحتى الآن.
الخطر أن المحافظ أعلن أمام الجميع أن 24 أبريل سيكون عيد سنوى لإسكندرية "الكوزموبوليتانية" نعم نحن هكذا منذ عهد محمد على 1805 الذى بنى مصر الحديثة وجعل إسكندريتنا عروس البحر المتوسط فى كل شىْ وكان لها مجلس مخصوص أسمه " الأورناطو " مختص بتزينها وجعلوا حدائقها وقصورها وفيلاتها مثل أوربا وفرنسا وأيطاليا وقصورها مبنية على أجمل الأنماط المعمارية وأحدثها.
الإسكندرانيه أحفاد المصريين الذين أستشهدوا لأبعاد الغزاه - أرجوا مراجعة تاريخ الإسكندرانين- يجب أن لا تحتفلوا بهزيمتنا فى لحظة ضعف وغدر من الداخل فى 332 ق.م هل سمعتم عن بلد تحتفل بالمعتدى عليها ؟ كما راجعوا ترجمة " لوحة ستراب الإسكندرية" أى حاكمها.
العيد القومي لإسكندرية هو 26 يوليو 1956 بمناسبة أعلان الراحل جمال عبد الناصر "تأميم قناة السويس" فى ميدان القناصل بالمنشية، والأعلان عن "إجلاء الأجانب الذين يعملون بها " وخروجهم من مصر، ولذلك يجب ألغاء أحتفالية 24 أبريل 2026.إذ لايوجد دولة على مستوى العالم تحتفل بهزيمتها ووضع أكاليل الزهور على تمثال للمنتصر ومنحنين أمامه فى أجلال !.
نداء لرئيسنا السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى رجاء التدخل بإيقاف 42 أبريل 2026.
بقلم:
أ.د ماجدة عبدالله
استاذ تاريخ وأثار مصر والشرق الأدني القديم
بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ ورئيس قسم التاريخ سابقا