«الذكاء الاصطناعي وصحة المرأة المصرية».. ندوة بالمجلس الأعلى للثقافة
نظّمت لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان «الذكاء الاصطناعي وصحة المرأة المصرية: بين التطور الطبي والتحديات النفسية»، وذلك تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، وبحضور الأستاذ وائل حسين رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية.
وأدارت الندوة الدكتورة نيفين مكرم لبيب، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، بينهم الدكتور أحمد درويش، والدكتورة شيرين غالب، والدكتور نبيل القط، والدكتورة منى الحديدي، والأستاذة فرح محمد من مؤسسي مبادرة «ضل».
وأكدت الدكتورة نيفين مكرم لبيب، في افتتاح الندوة، أهمية مناقشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي من مختلف الجوانب الطبية والنفسية والاجتماعية، مشيرة إلى أن التطورات المتسارعة في هذا المجال تتطلب حوارًا علميًا ومجتمعيًا موسعًا لفهم تأثيراته المستقبلية.
التحديات النفسية
واستعرض الدكتور أحمد درويش تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي منذ بداياتها وحتى مرحلة الذكاء الاصطناعي التوليدي، موضحًا دوره المتقدم في المجالات الطبية، خاصة الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتحليل الأشعة والفحوصات الطبية، إلى جانب تقديم الدعم المعلوماتي الأولي للمرضى.
وأشار إلى عدد من التحديات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات، من بينها التحيز العرقي في بعض الأنظمة، ومشكلة تقديم معلومات غير دقيقة، وارتفاع تكلفة إنشاء قواعد بيانات محلية موثوقة، فضلًا عن مخاطر التزييف الرقمي وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.
من جانبها، أكدت الدكتورة شيرين غالب أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة للطبيب وليس بديلًا عنه، مشددة على أن الخبرة البشرية والحس الإكلينيكي يظلان العنصر الأساسي في التشخيص والعلاج، مع إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا في دعم الخدمات الصحية بالمناطق النائية والتخصصات الدقيقة.
وتناول الدكتور نبيل القط التأثيرات النفسية والاجتماعية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من ظواهر «الإدمان العاطفي» والتعلق النفسي ببعض التطبيقات، وما قد ينتج عنها من عزلة نفسية ومشكلات سلوكية، خاصة في ظل اعتماد بعض التطبيقات على أنماط ثقافية لا تتوافق مع خصوصية المجتمع المصري.
كما أشارت الدكتورة منى الحديدي إلى أن مفهوم صحة المرأة يشمل الجوانب النفسية والاجتماعية إلى جانب الصحة الجسدية، موضحة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات مهمة تتعلق بالخصوصية وأمن المعلومات، مع ضرورة وضع أطر قانونية وتنظيمية تحمي المجتمع من الاستخدامات السلبية لهذه التقنيات.
وأكدت الأستاذة فرح محمد أن بعض الفتيات يلجأن إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحديث عن مشكلاتهن الشخصية باعتبارها أقل إصدارًا للأحكام، لكنها حذرت من مخاطر غياب الضوابط الأخلاقية والقانونية واحتمالات تسرب البيانات الشخصية.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الطبية المختلفة، مع ضرورة التصدي لجرائم التزييف الرقمي وفبركة الصور والمحتوى، وما تمثله من تحديات أخلاقية وقانونية متزايدة داخل المجتمع.