اكتشاف سر جديد حول المادة المظلمة في الفضاء
تشكل المادة المظلمة معظم الكون، وتُعد أحد أكثر الألغاز العلمية تعقيدًا في علم الفيزياء الفلكية الحديثة، فهي عنصر أساسي في تكوين المجرات والأنظمة الكونية المحيطة بنا، ورغم ذلك لا يمكن رؤيتها بشكل مباشر لأنها لا تُصدر ضوءًا ولا تعكسه، ولذلك لا يستطيع العلماء فهمها إلا من خلال دراسة تأثيرها على المادة والطاقة المرئية في الكون.
ويعتقد الباحثون الآن أنهم قد يتمكنون من “رؤية” المادة المظلمة بصورة غير مباشرة عبر الآثار التي تتركها على موجات الجاذبية، وهي التموجات التي تنتقل عبر الزمكان نتيجة أحداث كونية هائلة، مثل اندماج الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية، والتي يمكن رصدها بواسطة مراصد متطورة على الأرض.
وتوقع علماء الفلك شكل موجات الجاذبية إذا كانت قد انطلقت من ثقب أسود يتحرك داخل منطقة غنية بالمادة المظلمة بدلًا من مروره عبر فضاء فارغ، إذ يفترض النموذج أن المادة المظلمة قد تؤثر على حركة الثقوب السوداء وطبيعة الإشارات الناتجة عن اندماجها.
وبعد تطوير هذا النموذج النظري، قام الباحثون بتطبيقه على بيانات حقيقية جُمعت من إشارات موجات الجاذبية التي سبق رصدها بواسطة المراصد العلمية المتخصصة. ومن بين أوضح 27 إشارة تمت دراستها، تبين أن معظمها يتوافق مع النماذج التقليدية التي تفترض حدوث الاندماجات في فراغ كوني، لكن إحدى الإشارات، المعروفة باسم GW190728، أظهرت خصائص غير معتادة قد تشير إلى وجود تأثير للمادة المظلمة.
نتائج الدراسة
ويؤكد الباحثون أن هذه التقنية لا تسمح برصد المادة المظلمة نفسها بشكل مباشر، لكنها قد توفر طريقة جديدة لتتبع آثارها وفهم كيفية توزيعها حول الثقوب السوداء والأجسام الكونية الضخمة.
ويعتقد العلماء أن المادة المظلمة موجودة في كل أنحاء الكون تقريبًا، لكن رصد تأثيراتها يتطلب أن تكون كثافتها مرتفعة بدرجة كافية، وهو ما قد يحدث بالقرب من الثقوب السوداء، حيث تساعد الجاذبية الهائلة على تجميع المادة المظلمة في مناطق أكثر كثافة.
ويرى الباحثون أن الجمع بين دراسات موجات الجاذبية والنماذج الفلكية الحديثة قد يفتح بابًا جديدًا لفهم طبيعة المادة المظلمة، التي لا تزال تشكل نحو 85% من مادة الكون، رغم أن البشر لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ماهيتها بدقة.
كما قد تسهم هذه النتائج مستقبلًا في تطوير أدوات أكثر حساسية لتحليل الإشارات الكونية، وربما تقود إلى اكتشافات جديدة حول البنية الخفية للكون وتاريخ تشكله منذ الانفجار العظيم.