وكيل الأزهر السابق: الفتوى علم دقيق يقوم على فهم النص والواقع ومقاصد الشريعة
ألقى الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء ووكيل الأزهر السابق، محاضرة بعنوان «منهجية الفتوى» لخريجي مركز التعليم عن بعد دفعة 2026م، وذلك بحضور الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، وعدد من أمناء الفتوى والباحثين بدار الإفتاء.
وتناول الضويني مفهوم الفتوى موضحًا أنها بيان الحكم الشرعي لأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء أو التخيير، استنادًا إلى الأدلة الشرعية، مع بذل الجهد في فهم الواقعة محل السؤال وتحريرها بدقة، مؤكدًا أن الفتوى تختلف عن حكم القاضي من حيث الإلزام، وأنها تقوم على بيان حكم الله وفق أصول العلم وقواعده.
مقاصد الشريعة
وأكد أن ملكة الإفتاء لا تُكتسب إلا بالدراسة العميقة والبحث والتحليل والتدريب المستمر، مشيرًا إلى أهمية إعداد المفتي علميًا بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي، مع ضرورة إتقانه للقرآن الكريم وعلومه والسنة النبوية وقواعد فهم النصوص، ومعرفته بمصادر التشريع ومواطن اتفاق الفقهاء، إلى جانب التحلي بقول «لا أعلم» عند غياب الدليل.
وشدد على أهمية الإحاطة باللغة العربية وأساليبها باعتبارها الأداة الأساسية لفهم النصوص الشرعية، موضحًا أن القياس يعد من أهم الأدلة في تنزيل الأحكام على النوازل المعاصرة، مع ضرورة إدراك العلل والمقاصد والتمييز بينهما عند الاستنباط.
وأشار إلى أن من أهم شروط المفتي فهم مقاصد الشريعة التي تهدف إلى تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد، مع التحلي بالعدل والورع وعدم التعصب، ومراعاة واقع الناس وظروفهم قبل إصدار الأحكام، إلى جانب إدراك أبعاد القضايا المعاصرة ومآلاتها.
واختتم حديثه بتوضيح المراحل الذهنية للفتوى، بدءًا من تصور المسألة وفهم تفاصيلها، مرورًا بتكييفها الفقهي والاستدلال عليها، وصولًا إلى تنزيل الحكم الشرعي، مؤكدًا أن سلامة الفتوى ترتبط بدقة الفهم وصحة المقدمات.
وحذر الضويني من خلط دور المفتي بالداعية أو المربي، ومن خطورة تصدر غير المتخصصين للفتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن ذلك يمثل خطرًا على الوعي الديني والمجتمعي، وأن الصمت أولى من القول بغير علم.