رئيس التحرير
خالد مهران

موسكو: وقف العمليات في أوكرانيا مرهون بقرارات كييف.. ولقاء بوتين وزيلينسكي في ختام التفاوض

بوتين وزيلينسكي
بوتين وزيلينسكي

أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الثلاثاء، أن العمليات العسكرية التي تنفذها روسيا في أوكرانيا يمكن أن تتوقف فورًا، إذا ما اتخذت كييف ما وصفه بـ "القرارات المناسبة"، مشيرًا إلى أن هذه الخيارات معروفة لدى الجانب الأوكراني.

وأوضح  دميتري بيسكوف، أن أي لقاء محتمل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي يجب أن يأتي في ختام العملية التفاوضية، لافتًا إلى أن عقد قمة بين الطرفين دون استكمال المفاوضات لن يكون ذا جدوى حقيقية. وفي الوقت ذاته، ذكّر بتصريحات بوتين التي أبدى فيها استعداده لعقد لقاء مع زيلينسكي في أي وقت ومكان.

وأشار دميتري بيسكوف، إلى أن موسكو ما زالت منفتحة على مختلف قنوات التواصل بشأن الأزمة، وترحب بالجهود الدولية الرامية إلى الوساطة، بما في ذلك المبادرات الأمريكية، مؤكدًا أن هناك بالفعل مسارًا تفاوضيًا ثلاثيًا يجري العمل عليه، وأن روسيا مستعدة للاستمرار فيه.

وأضاف  دميتري بيسكوف، أن القيادة الروسية ترى أن تطورات الصراع تسير باتجاه نهايته، في إشارة إلى احتمال التوصل إلى تسوية سياسية خلال الفترة المقبلة.

اندلعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا في فبراير 2022، بعد إعلان موسكو بدء عملية عسكرية واسعة النطاق، في خطوة اعتبرتها كييف والغرب انتهاكًا لسيادة دولة مستقلة، بينما بررتها روسيا باعتبارات أمنية تتعلق بتوسع حلف شمال الأطلسي شرقًا.

ومنذ ذلك الحين، تحولت المواجهة إلى واحدة من أكثر النزاعات تعقيدًا في أوروبا منذ الحرب الباردة، حيث شهدت جبهات القتال تقدمًا وتراجعًا متبادلًا، مع خسائر بشرية ومادية كبيرة على الجانبين، إضافة إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في مجالات الطاقة والغذاء.

سياسيًا، تعثرت جولات التفاوض التي جرت في الأشهر الأولى من الحرب، مع تمسك كل طرف بشروطه الأساسية. فبينما تطالب روسيا بضمانات أمنية واعتراف بضم بعض الأراضي الأوكرانية، تصر كييف على استعادة كامل أراضيها، مدعومة بمساندة غربية واسعة، خصوصًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

كما لعبت الوساطات الدولية دورًا متباينًا خلال الأزمة، حيث سعت عدة دول، بينها تركيا والصين، إلى تقريب وجهات النظر، دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن. في المقابل، استمرت العقوبات الغربية على موسكو، ما زاد من حدة التوترات الجيوسياسية.

وعلى الصعيد العسكري، باتت الحرب تميل إلى نمط الاستنزاف طويل الأمد، مع اعتماد الطرفين على الدعم اللوجستي والتقني، واستخدام أسلحة متطورة، ما يعقّد فرص الحسم السريع.

في هذا السياق، تكتسب تصريحات  دميتري بيسكوف، أهمية خاصة، إذ تعكس استمرار الرهان الروسي على المسار التفاوضي، بالتوازي مع الضغط العسكري، في محاولة لفرض شروط تسوية تتوافق مع المصالح الاستراتيجية لموسكو، في وقت تواصل فيه كييف السعي لتحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقفها التفاوضي.