إعلام إسرائيلي: مسيّرات حزب الله بالألياف الضوئية تتحدى الدفاعات الجوية
أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله، والمزوّدة بتقنيات الألياف الضوئية، باتت تشكل مصدر إزعاج وقلق متزايد لدى الجيش الإسرائيلي، في ظل صعوبة التصدي لها بالوسائل الدفاعية التقليدية.
وذكرت الصحيفة أن هذا النوع من التهديدات معروف منذ سنوات، إلا أن المنظومة الدفاعية الإسرائيلية لم تتعامل معه بالشكل المطلوب، ما دفع الجيش إلى تكثيف جهوده في محاولة لاحتوائه في المرحلة الحالية.
وأضاف التقرير أن هناك حالة من التساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن أسباب التأخر في تطوير حلول فعالة لمواجهة هذه المسيّرات.
كما أوضحت أن الجيش يعتمد على المروحيات والطائرات إلى جانب منظومة القبة الحديدية لاعتراض هذه الأهداف، غير أن هذه الوسائل لا تبدو كافية لتحقيق نتائج حاسمة.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن بعض الشركات تعمل على تطوير حلول تقنية جديدة، إلا أن المسيّرات منخفضة التكلفة والموجّهة بالألياف الضوئية تُظهر في الوقت الراهن قدرة على تجاوز أنظمة الاعتراض المتاحة.
شهدت الحروب في العقود الأخيرة تحولًا جذريًا مع دخول الطائرات المسيّرة (الدرونز) إلى ساحات القتال بوصفها أداة منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
وانتقلت هذه التقنيات من كونها أدوات استطلاع محدودة الاستخدام إلى منظومات قادرة على تنفيذ مهام هجومية واستخباراتية معقدة، ما غيّر طبيعة التوازنات العسكرية في العديد من مناطق النزاع.
ومع تطور تقنيات التوجيه والاتصال، ظهرت أنواع جديدة من المسيّرات تعتمد على وسائل غير تقليدية مثل الألياف الضوئية، والتي تتيح توجيه الطائرة بشكل مباشر دون الاعتماد على إشارات لاسلكية يمكن تشويشها أو اعتراضها.
هذا التطور جعل بعض هذه الأنظمة أكثر صعوبة في الرصد، وأقل عرضة للتعطيل عبر الوسائل الإلكترونية التقليدية، ما دفع العديد من الجيوش إلى إعادة تقييم منظومات الدفاع الجوي لديها.
في هذا السياق، يواجه الجيش الإسرائيلي تحديات متزايدة على حدوده الشمالية، في ظل تصاعد قدرات حزب الله في استخدام المسيّرات ضمن منظومة قتالية أكثر تنوعًا.
وتُظهر التقارير أن هذه الأدوات أصبحت جزءًا من معادلة الردع الميداني، سواء في الاستطلاع أو في تنفيذ هجمات دقيقة، ما يزيد من تعقيد البيئة الأمنية.
ورغم امتلاك إسرائيل منظومات دفاع جوي متقدمة، أبرزها القبة الحديدية، إلا أن طبيعة التهديدات الجديدة، وخاصة تلك التي تعتمد على مسارات تحكم غير قابلة للتشويش، تفرض تحديات تشغيلية وتقنية كبيرة.
فأنظمة الاعتراض التقليدية، التي صُممت أساسًا للتعامل مع الصواريخ والقذائف، تواجه صعوبة نسبية في التعامل مع أهداف صغيرة الحجم، منخفضة الارتفاع، ومتغيرة المسار.
على المستوى العالمي، أصبح تطوير أنظمة مضادة للمسيّرات أحد أهم مجالات التنافس العسكري والتكنولوجي.
وتعمل الدول الكبرى وشركات الصناعات الدفاعية على ابتكار حلول متعددة تشمل أنظمة الليزر، والرادارات المتقدمة، والتشويش الذكي، إضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرة على الكشف المبكر والتصدي الفوري.
وفي ظل هذا التطور السريع، يُنظر إلى المسيّرات باعتبارها أحد أبرز عناصر “الحروب غير المتكافئة”، حيث تسمح لقوى أقل من حيث الإمكانات العسكرية بممارسة تأثير ميداني كبير، ما يعيد تشكيل مفاهيم القوة العسكرية التقليدية ويزيد من تعقيد بيئة الصراع الحديثة.