أوروبا تطلق استجابة صحية واسعة لاحتواء تفشي فيروس هانتا
باشرت دول أوروبية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، واحدة من أوسع عمليات الاستجابة الصحية الطارئة لمواجهة خطر انتشار فيروس هانتا، بعد رصد إصابات على متن السفينة السياحية إم في هونديوس القادمة من أمريكا الجنوبية في طريقها إلى جزر الكناري
تنسيق بين عشرات الدول
ووفق السلطات الإسبانية، تشمل العملية تنسيقًا بين 23 دولة، إضافة إلى آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، بهدف احتواء التفشي ومنع تحوله إلى أزمة صحية عابرة للحدود.
وسُجلت حتى الآن ثلاث وفيات على متن السفينة، إلى جانب ظهور أعراض على خمسة ركاب آخرين، في ظل فرض رقابة صحية مشددة على جميع الموجودين على متنها.
عزل كامل ومنع النزول
أكدت وزارة الصحة الإسبانية أن الركاب لن يُسمح لهم بالنزول إلى الأراضي الإسبانية قبل وصول طائرات مخصصة لإعادتهم مباشرة إلى بلدانهم، في إجراء وصفته السلطات بأنه "عزل كامل" لتفادي أي احتكاك مع السكان المحليين في جزر الكناري.
وسيخضع جميع الركاب لفحوصات طبية فور وصول السفينة، على أن يتم نقل غير المصابين بحافلات معزولة وتحت إجراءات أمنية إلى المطار تمهيدًا لإجلائهم.
حجر صحي للإسبان
أما الركاب الإسبان، وعددهم 14 شخصًا، فسيتم نقلهم إلى مستشفى جوميز أولا العسكري في مدريد، حيث سيخضعون لحجر صحي قد يمتد لفترة غير محددة، وفق تطورات الوضع الصحي.
متابعة دولية وتحذيرات محدودة
وأوضحت السلطات أن الخطة تتضمن تنسيقًا مباشرًا مع الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، إلى جانب اجتماعات دورية بين الحكومات والمنظمات الصحية لمراقبة المستجدات.
ورغم حالة التأهب، أكدت منظمة الصحة العالمية أن خطر انتشار فيروس هانتا عالميًا لا يزال منخفضًا، مشيرة إلى أن انتقاله بين البشر نادر ويتطلب تماسًا مباشرًا ومطولًا.
توتر سياسي محلي
أثارت الحادثة جدلًا داخل إسبانيا، بعدما أبدت سلطات جزر الكناري تحفظها في البداية على استقبال السفينة، قبل أن توافق لاحقًا عقب ضمانات حكومية بفرض إجراءات صحية وأمنية مشددة خلال عملية الإجلاء.
يُعد فيروس هانتا من الفيروسات التي تنتقل في الأساس من القوارض إلى الإنسان، وغالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة من البول أو الفضلات، فيما يُعد انتقاله بين البشر نادرًا ومحصورًا في حالات محدودة.
تظهر أعراض الإصابة عادة على شكل حمى حادة وآلام عضلية وإرهاق، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى، ما يجعله من الأمراض التي تتطلب تدخلًا طبيًا سريعًا ومراقبة دقيقة.
وتحرص منظمة الصحة العالمية على متابعة أي تفشٍ مرتبط بهذا الفيروس، خاصة في البيئات المغلقة مثل السفن، حيث تزداد احتمالات الاحتكاك المباشر، رغم تأكيدها المتكرر أن خطر تحوله إلى جائحة عالمية يظل منخفضًا مقارنة بفيروسات أخرى.