إحالة 8 متهمين للجنايات في قضية سرقة كابلات الاتصالات وتعطيل الخدمة بالهرم
في واقعة تكشف خطورة التعدي على البنية التحتية للمرافق العامة، أحالت نيابة أكتوبر الكلية ثمانية متهمين إلى محكمة الجنايات، لاتهامهم بتكوين تشكيل عصابي تخصص في سرقة كابلات الاتصالات التابعة للشركة المصرية للاتصالات، ما تسبب في انقطاع خدمات الهاتف والإنترنت عن إحدى مناطق الهرم لعدة أيام، وأثار حالة من الغضب بين الأهالي.
تفاصيل الواقعة.. سرقة منظمة تضرب مرفقًا حيويًا
كشفت التحقيقات أن المتهمين لم يكونوا أفرادًا عاديين، بل شكلوا فيما بينهم عصابة منظمة، اتخذت من سرقة الكابلات الأرضية وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، عبر استخراج المعادن وبيعها في سوق الخردة. واستهدفوا كابلات الاتصالات المرخص لها بتقديم خدمات الاتصالات، في توقيتات مدروسة وباستخدام أدوات حفر متطورة، ما مكنهم من تنفيذ جرائمهم دون لفت الانتباه في البداية.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهمين أتلفوا عمدًا كابلات مملوكة للدولة، رغم علمهم بطبيعتها وأهميتها، وهو ما أدى إلى توقف مرفق عام عن أداء وظيفته، متمثلًا في انقطاع الاتصالات عن المواطنين، بما يحمله ذلك من أضرار مباشرة وغير مباشرة.
تحريات المباحث.. تتبع الخيوط حتى ضبط المتهمين
لعبت التحريات الأمنية دورًا حاسمًا في كشف ملابسات الجريمة، حيث قاد الرائد أحمد فراج، معاون مباحث قسم شرطة الأهرام، جهود البحث التي أكدت تورط المتهمين في وقائع سرقة متعددة لكابلات الاتصالات.
وبتقنين الإجراءات واستصدار إذن من النيابة العامة، تمكنت قوات الأمن من ضبط عدد من المتهمين في أماكن متفرقة، وبحوزتهم مبالغ مالية متفاوتة، إضافة إلى سيارات ومعدات حفر يُشتبه في استخدامها لتنفيذ الجرائم.
وأسفرت الضبطيات عن العثور مع أحد المتهمين على 37 ألف جنيه، بينما ضُبط آخرون وبحوزتهم مبالغ بلغت 230 ألف جنيه و25 ألف جنيه، إضافة إلى 2700 جنيه مع أحد المتهمين أثناء استقلاله سيارة. كما تم ضبط أدوات الحفر والتنقيب، والتي أكدت التحريات استخدامها في استخراج الكابلات من باطن الأرض.
وأكدت التحريات أن هذه المبالغ تمثل حصيلة نشاطهم الإجرامي، وأن المتهمين كانوا يعتمدون على التخطيط المسبق وتقسيم الأدوار فيما بينهم لتنفيذ عمليات السرقة.
بلاغات الأهالي.. انقطاع مفاجئ يكشف الجريمة
بدأت خيوط الواقعة تتكشف بعد تلقي إدارة سنترال المريوطية بلاغات متعددة من سكان شارع الأميرة بمنطقة الهرم، تفيد بانقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت بشكل كامل.
وبحسب أقوال مجدي حلمي، مدير إدارة السنترال، فإن فريقًا فنيًا انتقل على الفور إلى موقع البلاغ، حيث تبين سرقة كابلين تليفونيين بسعات كبيرة (2400 زوج و1500 زوج)، بطول 260 مترًا لكل منهما، وهما تابعان لسنترال الأميرية.
وأشار إلى أن الواقعة لم تكن مجرد عطل فني عابر، بل عملية سرقة متعمدة ومنظمة، استهدفت أحد أهم مكونات شبكة الاتصالات في المنطقة.
خسائر بالملايين وتعطل الخدمة 3 أيام
أسفرت الواقعة عن خسائر مادية جسيمة، حيث قدرت الشركة المصرية للاتصالات قيمة التلفيات وإصلاح الكابلات بنحو 905 آلاف جنيه، إلى جانب الأضرار غير المباشرة الناتجة عن تعطل الخدمة.
وأكدت التقارير الفنية أن انقطاع الخدمة استمر لمدة ثلاثة أيام كاملة، تأثر خلالها عدد كبير من المواطنين، سواء في اتصالاتهم اليومية أو في أعمالهم المرتبطة بالإنترنت، ما يعكس حجم الضرر الناتج عن مثل هذه الجرائم.
الكابلات المضبوطة.. دليل الإدانة
أثبتت تقارير الشركة المصرية للاتصالات أن الكابلات التي تم ضبطها بحوزة المتهمين تخص بالفعل الشبكة الرسمية للشركة، وهو ما عزز من أدلة الاتهام الموجهة إليهم.
كما أكدت التقارير أن السرقة تسببت في انقطاع كامل للخدمة بمنطقة شارع الأميرة، ما يضع المتهمين تحت طائلة اتهامات تتعلق بالإضرار العمدي بمرفق عام وتعطيل خدماته.
جرائم سرقة المرافق.. خطر متصاعد
تعكس هذه الواقعة تصاعدًا ملحوظًا في جرائم سرقة كابلات المرافق العامة، خاصة الاتصالات والكهرباء، والتي أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وغالبًا ما تقف وراء هذه الجرائم تشكيلات عصابية تستهدف المعادن لبيعها، دون اكتراث بما تسببه من أضرار للمواطنين والدولة، وهو ما يدفع الجهات الأمنية لتكثيف حملاتها لملاحقة تلك العناصر.
نحو الجنايات.. ترقب لعقوبات رادعة
مع إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المحاكمة، خاصة في ظل خطورة الاتهامات المرتبطة بتعطيل مرفق عام والإضرار بالبنية التحتية.
وتتزايد المطالب بضرورة تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، باعتبارها لا تمس ممتلكات فقط، بل تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية، وتعطل مصالحهم، وتهدد استقرار الخدمات الحيوية في المجتمع.
في النهاية، تظل هذه القضية نموذجًا صارخًا لجرائم تستهدف عصب الحياة اليومية، وتؤكد أن حماية المرافق العامة لم تعد مسؤولية الجهات الأمنية وحدها، بل تتطلب وعيًا مجتمعيًا وتعاونًا مستمرًا للإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة قد تمس مقدرات الدولة وخدماتها الأساسية.







