لماذا تسرح ميتافيرزا آلاف موظفيها؟ وما علاقة ذلك بالذكاء الاصطناعي؟
أعلنت عملاقتا التكنولوجيا ميتافيرزا ومايكروسوفت عن خطط لتقليص آلاف الوظائف، في إشارة واضحة إلى تحوّل استراتيجي كبير نحو زيادة الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى القطاع التكنولوجي العالمي، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى إعادة هيكلة مواردها بما يتماشى مع المرحلة القادمة من التطور الرقمي.
وأكدت ميتافيرزا، الشركة الأم لكل من فيسبوك وإنستغرام، عزمها على خفض عدد موظفيها بحوالي 8000 وظيفة، أي ما يعادل نحو 10% من إجمالي قوتها العاملة. وتهدف هذه الخطوة، التي تم توضيحها في مذكرة داخلية، إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وتوجيه الموارد المالية والبشرية نحو استثمارات استراتيجية جديدة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وإلى جانب عمليات التسريح المباشر، تخطط ميتا أيضًا لترك ما يقرب من 6000 وظيفة شاغرة دون شغل، في إطار سياسة تقشفية تهدف إلى ضبط النفقات. وتأتي هذه الإجراءات في ظل خطط إنفاق رأسمالي ضخمة، حيث تسعى الشركة للحفاظ على موقعها التنافسي في سوق يشهد تسارعًا كبيرًا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويقود الرئيس التنفيذي والمؤسس مارك زوكربيرج هذا التوجه من خلال ضخ استثمارات كبيرة في استقطاب الكفاءات المتخصصة وتطوير البنية التحتية التقنية، بهدف دعم منتجات الذكاء الاصطناعي الجديدة، مثل روبوتات المحادثة ونماذج اللغة الضخمة التي أصبحت محور المنافسة بين الشركات الكبرى.
وفي تعليق على هذه الخطوة، قال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في شركة هارجريفز لانسداون، إن تقليص عدد الموظفين في ميتا ليس أمرًا مفاجئًا، مشيرًا إلى أنه رغم صعوبته على المستوى الإنساني، فإنه يعكس توجهًا إيجابيًا من الناحية الاستثمارية. وأضاف أن التركيز على توظيف أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي يعني بالضرورة تقليص الوظائف في قطاعات أخرى أقل أولوية في المرحلة الحالية.
تسريح مايكروسوفت
في المقابل، اتبعت مايكروسوفت نهجًا مختلفًا نسبيًا في تقليص قوتها العاملة، حيث أعلنت عن برنامج تسريح طوعي واسع النطاق، يمنح الموظفين خيار المغادرة مقابل حوافز مالية. وتعتزم الشركة تقديم هذه العروض في أوائل شهر مايو لنحو 8750 موظفًا، أي ما يعادل حوالي 7% من إجمالي قوتها العاملة في الولايات المتحدة.
ويُظهر هذا التحرك أن مايكروسوفت تسعى إلى تحقيق التوازن بين خفض التكاليف والحفاظ على استقرار بيئة العمل، مع الاستمرار في الاستثمار بقوة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، التي تُعد من أبرز محركات النمو في الشركة خلال السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا الاتجاه العام لدى كل من ميتافيرزا ومايكروسوفت تحوّلًا أوسع في صناعة التكنولوجيا، حيث باتت الشركات تُعيد توجيه مواردها بعيدًا عن الأنشطة التقليدية، وتركز بشكل متزايد على التقنيات المستقبلية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، الذي يُتوقع أن يُعيد تشكيل سوق العمل وهيكل الشركات في السنوات القادمة بشكل جذري.