رئيس التحرير
خالد مهران

وزير المالية: لا حلول سحرية للأزمات.. وسياسات متوازنة لدعم الاقتصاد دون التضحية بالنمو

وزير المالية
وزير المالية

في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية محليًا وعالميًا، طرح وزير المالية أحمد كجوك رؤية متكاملة لإدارة المالية العامة للدولة، تقوم على التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتحفيز النمو الاقتصادي، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات واقعية بعيدة عن الشعارات أو الحلول السريعة.

جاء ذلك خلال حوار مفتوح مع «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين»، بحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وقيادات وزارة المالية، حيث استعرض الوزير ملامح السياسة المالية خلال الفترة المقبلة، وأبرز أولويات الموازنة الجديدة.

انفتاح سياسي ورؤية اقتصادية مشتركة

أكد الوزير أن الحكومة منفتحة على كافة القوى السياسية والوطنية، مشددًا على أن أي مقترحات جادة سيتم أخذها في الاعتبار ودمجها ضمن مسار الإصلاح الاقتصادي. وأوضح أن مواجهة التحديات الاقتصادية لا يمكن أن تعتمد على قرارات منفردة أو معالجات جزئية، بل تتطلب رؤية شاملة ومتكاملة تحدد الأولويات بوضوح.

وأشار إلى أن الاستفادة من التجارب الدولية تمثل عنصرًا مهمًا في صياغة السياسات، لكن الأهم هو تطبيق ما يتناسب مع خصوصية الاقتصاد المصري، قائلًا: «لا بد أن نمشي في الطريق الذي يناسب ظروفنا وقدراتنا ويحقق مستهدفاتنا».

لا تحسن مالي على حساب الاقتصاد

في رسالة واضحة، شدد وزير المالية على رفضه تحقيق تحسن في المؤشرات المالية إذا كان ذلك سيؤدي إلى انكماش النشاط الاقتصادي، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي وتحفيز النمو.

وأوضح أن السياسات المالية الحالية تستهدف دعم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على استقرار المؤشرات الكلية، بما يضمن استدامة الأداء الاقتصادي دون تحميل الاقتصاد أعباء تعوق حركته.

توسيع القاعدة الاقتصادية.. الطريق للنمو

أبرز الوزير أهمية توسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية والضريبية باعتبارها أحد الركائز الأساسية لزيادة موارد الدولة، مؤكدًا أن النمو الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال اقتصاد قوي وتنافسي قادر على جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل.

وأضاف أن الحكومة تعمل على تعزيز بيئة الأعمال من خلال حزم متكاملة من التسهيلات الضريبية والعقارية والجمركية، بما يسهم في بناء شراكة قائمة على الثقة مع مجتمع الأعمال.

حزم تحفيزية لتعزيز الاستثمار والتصدير

كشف الوزير عن توجه الدولة لتنفيذ سيناريو متكامل لإدارة المالية العامة يدعم الاستثمار والتصدير، مشيرًا إلى تخصيص ٤٨ مليار جنيه في الموازنة الجديدة لتنشيط الصادرات، مع التركيز على دعم القطاعات ذات الأولوية.

كما لفت إلى وجود فرص كبيرة للنمو في القطاعات الخدمية، خاصة مجالات التعهيد وتكنولوجيا المعلومات، التي أصبحت تمثل أحد محركات الاقتصاد الحديثة.

الموازنة الجديدة.. انحياز واضح للمواطن

أكد كجوك أن الموازنة العامة الجديدة تعكس انحيازًا واضحًا للتنمية البشرية وتحسين جودة الخدمات الأساسية، موضحًا أن أولويات السياسة المالية تترجم إلى برامج ومبادرات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وشدد على استمرار الدولة في مساندة المواطنين رغم التحديات الراهنة، بالتوازي مع تحفيز الأنشطة الاقتصادية للحفاظ على معدلات النمو.

برنامج الطروحات والطاقة المتجددة

أشار الوزير إلى أن برنامج الطروحات الحكومية سيشهد دفعة قوية خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في جذب استثمارات جديدة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.

كما أكد استمرار دعم التحول نحو الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، متوقعًا زيادة ملحوظة في قدرات الطاقة النظيفة خلال العامين المقبلين، بما يحقق وفورات للمواطنين والمستثمرين.

تطوير المنظومة الضريبية ودعم المشروعات الصغيرة

في إطار تطوير الإدارة الضريبية، أعلن الوزير عن إنشاء مراكز ضريبية مميزة للممولين الملتزمين، بهدف تقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة.

كما وصف منظومة الضرائب المبسطة بأنها تمثل فرصة حقيقية لدعم شباب رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة، مشيرًا إلى توفير تمويلات منخفضة التكلفة لأول 100 ألف منضم إلى هذا النظام، بما يسهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي وتحفيز النمو.

خفض الدين وخلق حيز مالي جديد

أكد وزير المالية أن تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة يمثل أولوية رئيسية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الهدف هو خلق حيز مالي يسمح بزيادة الإنفاق على دعم المواطنين وتحفيز الاستثمار.

وأشار إلى أن أي إيرادات استثنائية سيتم توجيهها مباشرة لخفض حجم الدين، بما يعزز الاستقرار المالي على المدى المتوسط والطويل.

بين التحديات والطموحات

تعكس تصريحات وزير المالية إدراكًا واضحًا لطبيعة المرحلة الاقتصادية، التي تتطلب مزيجًا من الحذر والطموح في آن واحد. فبين ضغوط التضخم واحتياجات النمو، تسعى الحكومة إلى رسم مسار اقتصادي متوازن يحقق الاستقرار دون التضحية بفرص التوسع.

وفي ظل هذه الرؤية، يبقى التحدي الأكبر هو قدرة السياسات المعلنة على التحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، خاصة فيما يتعلق بتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل، وهو ما سيحدد في النهاية مدى نجاح هذه الاستراتيجية على أرض الواقع.

278499
278508
278502
278505