رئيس التحرير
خالد مهران

خبراء في«إديوتك 2026»: الذكاء الاصطناعي يعزز الإبداع ولا يغني عن المعلم

النبأ


أكد الدكتور ماجد غنيمة، الشريك العام ومؤسس إحدى شركات الاستثمار التكنولوجي، أهمية الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة التعليم، مشددًا على ضرورة توظيفه بشكل واعٍ دون الاعتماد الكامل عليه، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة للطلاب.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الثانية من فعاليات الدورة الخامسة من الملتقى الدولي للتعليم الفني والتكنولوجي والتدريب التقني وسوق العمل «إديوتك إيجيبت 2026»، الذي يُعقد تحت شعار «اصنع مستقبلك»، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار في مجالات التعليم والتكنولوجيا.
تعليم مخصص يراعي الفروق الفردية
وأوضح غنيمة أن التجربة داخل جامعة عين شمس تعتمد على تقديم المحتوى العلمي بطرق متعددة تتناسب مع الفروق الفردية بين الطلاب، بحيث يحصل كل طالب على نفس المادة العلمية بأسلوب مختلف يسهم في تحسين الفهم والاستيعاب.
وأضاف أن هذا النموذج يهدف إلى الانتقال من أساليب التلقين التقليدية إلى تعزيز مهارات التفكير النقدي والإبداعي، بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.
 

الذكاء الاصطناعي يدعم المعلم ولا يستبدله
 

وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريس لا يعني إلغاء دور المعلم، بل يمثل خطوة نحو تطوير أساليب التعليم وجعلها أكثر كفاءة، مؤكدًا أهمية إعداد الطلاب لتطبيق ما يتعلمونه عمليًا داخل الورش وسوق العمل.
ولفت إلى أن المعلم أصبح مطالبًا بتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، خاصة في تنفيذ المهام بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مؤكدًا أن المؤسسات التعليمية مطالبة بالاستعداد لمرحلة جديدة من تطور هذه التكنولوجيا.
 

توطين التكنولوجيا ودعم الاقتصاد الوطني
 

وأكد غنيمة أن الهدف من دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم هو تخريج جيل قادر على التفاعل مع هذه التطورات والمساهمة في بنائها محليًا، بدلًا من الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن توطين هذه التكنولوجيا يسهم في تحقيق الاستقلالية التقنية ودعم الاقتصاد الوطني.
كما شدد على ضرورة أن تلعب الجامعات دورًا محوريًا في هذا التحول، من خلال إعداد كوادر مؤهلة للابتكار والعمل في بيئات تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.
 

رؤية إدارية: توجيه وتمكين لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي
 

من جانبه، أكد الدكتور محمد فهمي أن الإدارة الجيدة تمثل حجر الأساس لأي تطوير حقيقي في منظومة التعليم، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يعتمد على ثلاث ركائز رئيسية: التوجيه، والتمكين، والتحكيم.
وأوضح أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن ينفصل عن تحديد أهداف واضحة لاستخدامه، متسائلًا عن جدوى التوسع في هذه التكنولوجيا دون وجود رؤية دقيقة تحدد مجالات الاستفادة الفعلية منها.
 

تحذير من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا
 

وشدد فهمي على أهمية دور الدولة في توجيه استخدامات الذكاء الاصطناعي، ودعم الابتكار وتحويله إلى مشروعات مؤثرة، مؤكدًا أن التعليم يظل الأداة الأهم في بناء الإنسان.
وحذر من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، خاصة إذا لم تتجاوز نسبة التعلم الفعلي لدى الطلاب 30 إلى 40%، لما قد يسببه ذلك من ضعف في الفهم والاعتماد على الأدوات دون إدراك حقيقي.
 

التعليم والتطبيق.. أساس التطوير الحقيقي
 

وأكد أن العملية التعليمية تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: المعرفة، والمهارة، والتطبيق، مشيرًا إلى أن التعليم الفني يقدم نموذجًا متكاملًا يمكن البناء عليه، خاصة عند ربطه بالتعليم العام وقياس مخرجاته بشكل عملي.
وتطرق إلى تحديات سوق العمل في مصر، موضحًا أن نسبة كبيرة من خريجي التعليم الفني تتجه إلى التوظيف فقط، في ظل نقص الدراسات الدقيقة التي تحدد احتياجات السوق، ما يستدعي إعادة النظر في سياسات التعليم والتدريب.
واختتم بالتأكيد على أن تطوير منظومة التعليم يمثل المدخل الأساسي لتحقيق نهضة حقيقية، وبناء مجتمع قادر على مواكبة التطورات العالمية والمساهمة في صناعتها.