هل الدعاء يغيّر القدر؟ توضيح مهم من علي جمعة
تساءل كثيرون عن وجود تعارض بين الإيمان بنفاذ القدر وبين الدعاء، وما جدوى الدعاء إذا كان القضاء لا مرد له، وفي هذا السياق أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بـ الأزهر الشريف، أنه لا يوجد أي تعارض بين الإيمان بالقدر والدعاء، مؤكدًا أن الشرع جمع بين الأمرين دون تناقض.
وقال إن الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان، وفي الوقت نفسه حث الإسلام على الدعاء باعتباره عبادة عظيمة لها أثرها في دفع البلاء وجلب الرحمة، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الدعاء قط، وأن به تُرفع المحن وتُكشف الكروب.
هل الدعاء يغيّر القدر؟
وأضاف أن من الخطأ الاعتقاد بأن الدعاء يناقض القدر، موضحًا أن الدعاء نفسه من القدر، فهو سبب من الأسباب التي قد يدفع الله بها البلاء، كما أن ترك الدعاء يحرم الإنسان من أبواب خير كثيرة.
واستشهد بما نُقل عن الإمام الغزالي من أن الدعاء سبب لدفع البلاء، كما أن البلاء يتدافع مع الدعاء، تمامًا كما يتدافع السهم مع الترس، في إشارة إلى أن الأخذ بالأسباب لا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر.
كما أشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر»، موضحًا أن المقصود بالقضاء هنا هو ما قد يُقدَّر من البلاء، وأن الدعاء قد يكون سببًا في دفعه قبل وقوعه أو تخفيفه بعد نزوله.
وبيّن أن بعض الأحاديث التي يُتوهم منها التعارض مع العقيدة في القدر، إنما تُفهم في ضوء شرح العلماء، الذين أوضحوا أن رد القضاء قد يعني دفع البلاء أو تخفيفه، وأن زيادة العمر تعني البركة فيه لا الزيادة الحقيقية في مدته.
وختم بأن الشريعة تجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، وأن الدعاء من أعظم الأسباب التي شرعها الله لعباده.