رئيس التحرير
خالد مهران

رسائل طمأنة من واشنطن.. المالية تؤكد تعافي الاقتصاد وتكشف أولويات خفض الدين وتعزيز النمو

وزير المالية بواشنطن
وزير المالية بواشنطن

في توقيت بالغ الأهمية، حملت تصريحات الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، من العاصمة الأمريكية واشنطن، رسائل واضحة للمستثمرين الدوليين حول مسار الاقتصاد المصري، وذلك خلال حوار مفتوح نظمته مؤسستا «جيفريز إنترناشونال» و«سوسيتيه جنرال» على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين. وجاءت هذه التصريحات لتعكس مزيجًا من الثقة والحذر، في ظل سعي الحكومة لمواصلة الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التوازن بين الانضباط المالي ودعم النشاط الاقتصادي.

إدارة سريعة للأزمة بتقدير دولي

أكد وزير المالية أن الدولة المصرية تعاملت مع التحديات الاقتصادية الراهنة بمنهجية سريعة واستباقية، وهو ما حظي بإشادة من المؤسسات الدولية. هذه المنهجية لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة تراكم خبرات التعامل مع أزمات سابقة، ما مكّن الحكومة من التحرك بمرونة في مواجهة تداعيات الأزمات العالمية، خاصة في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا.

تنسيق حكومي يعزز الثقة في الاقتصاد

أوضح كجوك أن هناك تنسيقًا كاملًا بين مختلف الجهات الحكومية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار الاقتصادي، ويعزز من كفاءة التواصل مع الأسواق والمستثمرين.

هذا التناغم المؤسسي يعكس تحولًا مهمًا في إدارة السياسات الاقتصادية، حيث لم تعد القرارات تُتخذ بشكل منفصل، بل ضمن رؤية متكاملة تستهدف تحقيق الاستقرار وجذب الاستثمارات.

أربع أولويات لضبط المسار المالي

كشف الوزير عن أربع أولويات رئيسية للسياسة المالية على المدى المتوسط، تتمثل في تحقيق الانضباط المالي، وخفض معدلات الدين، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتحسين كفاءة الإنفاق العام. وتسعى الحكومة من خلال هذه الأولويات إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، مع الحفاظ على معدلات نمو مستقرة.

معادلة صعبة بين الانضباط والدعم الاجتماعي

شدد وزير المالية على أن الحكومة تعمل على تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي ومساندة الاقتصاد، إلى جانب الاستمرار في برامج الحماية الاجتماعية، خاصة للفئات الأكثر احتياجًا. ويعكس هذا التوجه إدراكًا لأهمية البعد الاجتماعي في السياسات الاقتصادية، لضمان عدم تأثر الفئات الضعيفة بإجراءات الإصلاح.

الإصلاح الاقتصادي مستمر بلا تراجع

أكد كجوك التزام الدولة الكامل بمسار الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى استمرار تنفيذ مبادرات دعم القطاعات الحيوية مثل السياحة، والصناعة، والتصدير، وريادة الأعمال.

وتراهن الحكومة على هذه القطاعات باعتبارها محركات رئيسية للنمو وتوفير فرص العمل وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.

نمو قوي مدفوع باستثمارات القطاع الخاص

أعلن الوزير أن الاقتصاد المصري سجل معدل نمو بلغ 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، وهو ما يعكس تعافيًا ملحوظًا رغم التحديات العالمية. وأرجع هذا النمو بشكل أساسي إلى زيادة استثمارات القطاع الخاص، في مؤشر على تحسن بيئة الاستثمار واستعادة ثقة المستثمرين.

تحسن مصادر النقد الأجنبي

أشار كجوك إلى تحسن ملحوظ في عدد من القطاعات التي تمثل مصادر رئيسية للعملة الأجنبية، وعلى رأسها السياحة، والصادرات غير البترولية، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، ويساهم هذا التحسن في تخفيف الضغوط على الاقتصاد ودعم استقراره.

فائض أولي يعكس قوة الأداء المالي

كشف وزير المالية عن تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي خلال الفترة من يوليو إلى مارس، وهو مؤشر يعكس تحسن كفاءة إدارة المالية العامة، وقدرة الدولة على تحقيق إيرادات تفوق مصروفاتها الأساسية.

نمو كبير في الإيرادات الضريبية

سجلت الإيرادات الضريبية زيادة بنسبة 29% خلال نفس الفترة، مدفوعة بتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال، وتنامي نشاط القطاع الخاص. ويعكس هذا النمو نجاح جهود الدولة في تحسين منظومة الضرائب دون فرض أعباء إضافية.

تراجع العجز وتحسن مؤشرات الموازنة

أوضح الوزير أن العجز الكلي للموازنة تراجع من 6% في العام المالي الماضي إلى 5.2% خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي الحالي، وهو ما يشير إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات الاستدامة المالية.

انخفاض الدين وتحسن نسبي مقارنة بالأسواق الناشئة

أكد كجوك انخفاض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 4 مليارات دولار في يونيو 2025 مقارنة بعام 2023، إلى جانب تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي بنحو 13% خلال عامين، في حين ارتفعت هذه النسبة في الأسواق الناشئة بنحو 6%، ما يعكس أداءً إيجابيًا للاقتصاد المصري مقارنة بنظرائه.

نظرة إيجابية من مؤسسات التصنيف الائتماني

أشار وزير المالية إلى أن التحديثات الأخيرة لتقارير مؤسسات التصنيف الائتماني تعكس نظرة إيجابية مستقرة للاقتصاد المصري، وهو ما يدعم فرص جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.

في المجمل، تعكس هذه المؤشرات أن الاقتصاد المصري يسير في اتجاه التعافي، مدعومًا بإصلاحات هيكلية وسياسات مالية منضبطة، مع استمرار التحديات التي تتطلب الحفاظ على نفس وتيرة الإصلاح لضمان تحقيق نمو مستدام وشامل.

266902
266905
266908
266911
266914
266917