هرم جد إف رع في أبو رواش.. الهرم المنسي الذي أثار لغزًا تاريخيًا في مصر القديمة...صور
يُعد هرم الملك جدف رع في منطقة أبو رواش أحد أكثر آثار مصر القديمة غموضًا وإثارة للجدل، إذ يُطلق عليه البعض “الهرم المنسي” نظرًا لحالته الحالية التي لا تُشبه الأهرامات المعروفة في الجيزة، بعد أن تحول إلى أطلال شبه مدمرة.
ويعود الهرم إلى الملك جدف رع، ثالث ملوك الأسرة الرابعة وابن الملك خوفو، والذي يُنسب إليه بناء الهرم في موقع يبعد نحو 7 كيلومترات شمال الجيزة، ليكون جزءًا من جبانة منف القديمة، حيث وُجدت أيضًا مقابر تعود إلى الأسرات الأولى والثانية.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن تصميم الهرم كان مختلفًا عن أهرامات الجيزة، إذ بُني باستخدام الحجر الجيري والجرانيت، وكان من المحتمل أن يتميز بكساء خارجي من الجرانيت الأحمر، بينما لم يكتمل البناء على الأرجح بسبب قِصر فترة حكمه التي يُقدَّر أنها استمرت نحو 8 سنوات.
هرم جد إف رع في أبو رواش
ويضم الموقع مدخلًا شماليًا يؤدي إلى ممر هابط يصل إلى حجرة دفن كبيرة، إضافة إلى بقايا حفرة يعتقد أنها كانت مخصصة لسفينة ملكية، حيث عُثر فيها على رؤوس تماثيل للملك.
ويرى بعض الباحثين أن اختيار جدف رع لموقع أبو رواش بدلًا من الجيزة يعكس تحولًا سياسيًا ودينيًا في تلك الفترة، حيث كان أول من أضاف لقب “ابن رع”، في إشارة إلى تعظيم عبادة الشمس، ما يعكس تغيرًا في الفكر الديني والهندسي آنذاك.
وتشير دراسات أثرية إلى أن الهرم تعرض لعمليات هدم وتحجير على مدى قرون طويلة، بدءًا من العصور الرومانية مرورًا بالفترات اللاحقة، وصولًا إلى القرن التاسع عشر، ما أدى إلى اختفاء معالمه الأصلية تقريبًا.
ويظل هرم جدف رع في أبو رواش أحد أبرز الألغاز المعمارية في تاريخ مصر القديمة، وشاهدًا على مرحلة انتقالية مهمة في تطور العمارة والديانة والسياسة في الدولة الفرعونية.