هل شم النسيم هو «يوم الزينة» المذكور في القرآن؟.. آراء العلماء تكشف الحقيقة
يثير التساؤل حول ما إذا كان شم النسيم هو «يوم الزينة» المذكور في القرآن الكريم جدلًا واسعًا، خاصة مع تزامن احتفال المصريين بهذه المناسبة مع أعياد الربيع، ومشاركة المسلمين والمسيحيين فيها، ما يدفع البعض للبحث عن أصلها وحكمها الشرعي.
وأوضح عدد من العلماء أن «يوم الزينة» ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} (سورة طه: 59)، وهو اليوم الذي حدده سيدنا موسى عليه السلام لمواجهة فرعون، حيث يجتمع فيه الناس في مناسبة عامة.
وفسّر عدد من المفسرين، وعلى رأسهم الإمام الطبري، «يوم الزينة» بأنه يوم عيد أو مناسبة عامة كان يتزيّن فيها الناس ويجتمعون، وقيل إنه كان يوم سوق أو احتفال قومي، دون تحديد قاطع لطبيعته أو ارتباطه بزمن معين.
وفيما يتعلق بالربط بين «يوم الزينة» وشم النسيم، أشار بعض الباحثين إلى أن شم النسيم، المعروف تاريخيًا بعيد الربيع لدى المصريين القدماء، قد يكون امتدادًا لمثل هذه المناسبات الاحتفالية القديمة، إلا أن هذا الربط يظل اجتهادًا تاريخيًا وليس قولًا محسومًا أو ثابتًا بدليل قطعي.
مناسبة اجتماعية وإنسانية
كما أوضح العلماء أن شم النسيم في صورته الحالية هو مناسبة اجتماعية وإنسانية للاحتفال بفصل الربيع، ولا يحمل طابعًا دينيًا محددًا، حيث تقتصر مظاهره على الخروج للمتنزهات وتناول أطعمة تقليدية مثل الفسيخ والرنجة، إلى جانب تبادل الزيارات.
وأكدوا أن الحكم على هذه المناسبة يتوقف على طبيعة الممارسات المرتبطة بها، فإذا خلت من المخالفات الشرعية، فلا حرج في الاحتفال بها باعتبارها عادة اجتماعية، وليست شعيرة دينية.
ويبقى «يوم الزينة» في القرآن الكريم مرتبطًا بسياق قصة سيدنا موسى مع فرعون، كموعد لاجتماع الناس وإظهار الحق، دون وجود دليل قاطع يربطه مباشرة بشم النسيم، ما يجعل هذا الربط في إطار التفسيرات والاجتهادات التاريخية، لا الحقائق المؤكدة.