رئيس التحرير
خالد مهران

أسعار الذهب تسجل صعودًا حذرًا وسط توازن بين التضخم والهدنة الجيوسياسية

الذهب
الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية خلال تعاملات الأسبوع الماضي تحركات محدودة اتسمت بالميل إلى الارتفاع، في ظل حالة من التوازن الدقيق بين الضغوط الاقتصادية العالمية الناتجة عن استمرار معدلات التضخم المرتفعة، وبين تراجع حدة التوترات الجيوسياسية عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على أداء المعدن النفيس محليًا وعالميًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – سجل ارتفاعًا خلال الأسبوع بنحو 45 جنيهًا، بما يعادل نسبة 0.63%، ليغلق عند مستوى يقارب 7،160 جنيهًا، مقارنة بنحو 7،115 جنيهًا في بداية تعاملات الأسبوع، في إشارة إلى تحسن نسبي في حركة الأسعار رغم الضغوط المحيطة بالسوق.

وأوضح إمبابي أن هذا الأداء يعكس ما يمكن وصفه بحالة “الصعود الحذر” في أسعار الذهب، حيث لم تتمكن العوامل الداعمة من دفع الأسعار نحو تحقيق ارتفاعات قوية، وفي الوقت ذاته لم تنجح الضغوط الاقتصادية في كسر الاتجاه الصاعد، ما أدى إلى بقاء السوق في حالة من التوازن النسبي بين قوى العرض والطلب.

وأشار إلى أن أسعار الذهب أصبحت في الوقت الحالي أكثر ارتباطًا بالتغيرات في معدلات التضخم الأمريكية وتوجهات السياسة النقدية العالمية، وعلى رأسها قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مقارنة بالتأثيرات الجيوسياسية قصيرة الأجل، لافتًا إلى أن الهدنة الأخيرة ساهمت في تهدئة الأسواق نسبيًا، لكنها لم تقضِ بشكل كامل على حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد العالمي.

على صعيد السوق المحلية في مصر، أوضح التقرير أن أسعار الذهب أظهرت قدرًا ملحوظًا من المرونة، حيث نجحت في تحقيق ارتفاعات محدودة رغم تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يعكس وجود طلب حقيقي في السوق يدعم استقرار الأسعار ويحد من تراجعها.

أما على المستوى العالمي، فقد أشار التقرير إلى أن الأسواق شهدت تحولًا نسبيًا في اتجاهاتها بعد تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية نتيجة الهدنة، وهو ما انعكس بدوره على أسعار النفط العالمية التي سجلت انخفاضًا نحو مستويات أكثر استقرارًا، مع توقعات بتحسن الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، فرضت بيانات التضخم الأمريكية نفسها بقوة على حركة الأسواق العالمية، بعد تسجيل معدل تضخم سنوي بلغ نحو 3.3%، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما عزز من توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يشكل ضغطًا على أسعار الذهب عالميًا.

وأوضح التقرير أن هذا التوازن بين تراجع المخاطر الجيوسياسية من جهة، وارتفاع معدلات التضخم والسياسات النقدية المتشددة من جهة أخرى، وضع أسعار الذهب عالميًا في حالة من التذبذب دون اتجاه واضح، حيث تحركت أسعار الأوقية في نطاق عرضي، مقتربة من مستوى 4،800 دولار في أعلى مستوياتها، ومتراجعة إلى أقل من 4،700 دولار خلال فترات الهبوط.

العوامل المؤثرة على تسعير الذهب في مصر

وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أكد التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري لا يزال يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الذهب، حيث أدى تراجعه خلال الفترة الماضية إلى فرض ضغوط على الأسعار، إلا أن الذهب تمكن من تحقيق مكاسب محدودة بدعم من العوامل العالمية.

وأشار إلى أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، لكنها لم تعد العامل الوحيد المؤثر في حركة الأسعار، في ظل تزايد تأثير المتغيرات الاقتصادية العالمية، وعلى رأسها التضخم والسياسة النقدية.

كما شهدت الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع، حيث اتسعت هذه الفجوة في منتصف التعاملات قبل أن تبدأ في الانكماش تدريجيًا مع نهاية الأسبوع، وهو ما يعكس تحسن كفاءة التسعير داخل السوق المصري واستعادة قدر من التوازن.

توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة

وعن التوقعات المستقبلية، أوضح التقرير أن السوق يتلقى دعمًا من عدة عوامل، من بينها استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتراجع الدولار، وتحسن ثقة المتعاملين، في حين يواجه في المقابل ضغوطًا تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، واستمرار السياسات النقدية المتشددة، إلى جانب تراجع الطلب المؤقت على الملاذات الآمنة.

وتوقعت منصة «آي صاغة» أن تستمر أسعار الذهب في مصر في التحرك داخل نطاق عرضي يميل إلى الصعود خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الاتجاه العام للأسعار مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، وخاصة قرارات الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى مسار الأوضاع الجيوسياسية العالمية.

وأشار التقرير إلى أنه في حال تجدد التوترات الجيوسياسية، فقد يشهد الذهب موجة صعود قوية مدفوعة بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، في حين أن تراجع معدلات التضخم أو حدوث تغيير في توجهات السياسة النقدية الأمريكية قد يؤدي إلى مزيد من الاستقرار في حركة الأسعار خلال الفترة القادمة.