رئيس التحرير
خالد مهران

تصل لأكثر من 70%.. خسائر فادحة تهدد صناعة السينما بسبب غلق دور العرض ليلًا

النبأ

بينما يستعد الجمهور المصري لموسم احتفالات أعياد الربيع وموسم عيد الأضحى وعطلة الصيف، كانت التوقعات تشير إلى موسم سينمائي قوي يشهد عرض أفلام كبيرة وجماهيرية تحقق إيرادات مرتفعة.

لكن في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، اضطرت الحكومة إلى اتخاذ تدابير لترشيد استهلاك الكهرباء وغلق المحال التجارية ودور العرض السينمائي والمسارح، ما أربك حسابات صناع السينما في التعامل مع هذا الواقع الجديد.

تراجع الإيرادات بعد تنفيذ القرار

بعد أيام من تنفيذ قرار الإغلاق المسائي، أظهرت تصريحات عدد من موزعي السينما انخفاض ملحوظ في الإيرادات.

وتشير التقديرات إلى أن القرار تسبب في تراجع ما بين 70% و80% من الدخل اليومي لدور العرض السينمائي ما يجعل الغلق المبكر يؤثر بنسبة كبيرة من الإيرادات مقارنة بالفترات السابقة.

كما أفاد بعض الموزعين بأن عددًا من الأفلام التي كان من المقرر طرحها في إبريل لم يحدد لها مواعيد عرض حتى الآن بسبب الأحداث الحالية في المنطقة وتأثيراتها على سوق السينما.

حلول للخروج من الأزمة

وفي محاولة للخروج من أزمة تراجع الإيرادات، اقترح المنتج كريم السبكي عبر حسابه على «فيسبوك» خطة لإنقاذ دور العرض السينمائي؛ نظرا لضعف الإقبال على حفلات الصباح والظهيرة وارتفاع تكاليف التشغيل.

وأوضح أن المقترح يشمل إلغاء الحفلات الصباحية (10 صباحا – 1 ظهرا – 3 عصرا) والاكتفاء بثلاث حفلات يوميا في أوقات الذروة (6 مساءً – 9 مساءً – 1 بعد منتصف الليل).

وأشار «السبكي» إلى أن الخسائر الحالية ترجع لتشغيل القاعات في حفلات شبه خالية مع استهلاك الكهرباء نفسه، وتحمل أجور العاملين دون تحقيق إيراد فعلي فضلا عن انخفاض متوسط الإيرادات اليومية وزيادة المصروفات التشغيلية مقابل عائد محدود.

وأكد أن الهدف من المقترح هو تركيز العرض في أوقات الذروة، تقليل التكاليف، رفع كفاءة التشغيل وزيادة متوسط الإيراد لكل حفلة بما يدعم استمرارية دور العرض ويحافظ على العمالة.

وأشار إلى أن إنقاذ دور العرض يعني حماية الأفلام المعروضة -حاليا- والاستثمارات في الأعمال المستقبلية، موضحا أن المقترح يُنصح بتطبيقه لمدة شهر تجريبي لتقييم النتائج وتحقيق أقصى استفادة للقطاع السينمائي.

وفي ذات السياق، أعلن الفنان تامر حسني تأييده لمقترح المنتج كريم السبكي لتنظيم مواعيد العروض السينمائية في ظل قرار الغلق المبكر.

وكتب عبر حسابه على الفيس بوك إن ما كتبه «السبكي» يعد “اقتراحا صحيحا للسينمات” وأنه يعتقد أن الجهات المعنية بالدولة يمكن أن تدرسه وتستفيد منه.

وأشار إلى إمكانية تطبيق هذا الاقتراح على جهات أخرى غير السينمات بحيث يغلق بعضها صباحا وأخرى ليلا وفقا لما يخدم مصالحها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة التي تعرف طبيعة عملها وظروفها التشغيلية.

وأضاف أن أي قرار تتخذه الدولة يجب احترامه والتأكد من أنه في مصلحة الجميع مع توجيه الشكر والتقدير لوزارتنا المصرية العظيمة

ومن جهتها، قدمت الفنانة والمنتجة إسعاد يونس مقترحا لدعم قطاع السينما في ظل قرارات ترشيد استهلاك الطاقة التي تشمل إغلاق دور العرض عند الساعة التاسعة مساء.

وأوضحت «يونس»، أن دور السينما تعتمد بشكل أساسي على الحفلات المسائية، مشيرة إلى أن استهلاك الطاقة داخل القاعات متقارب في جميع أوقات العروض بينما يكمن الفارق الحقيقي في عدد الجمهور حيث يفضل نحو 80% من رواد السينما حضور العروض الليلية.

واقترحت إسعاد يونس تقليل استهلاك الكهرباء دون المساس بمواعيد العرض عبر خفض إضاءة واجهات السينمات إلى الحد الأدنى، مؤكدة أن العروض نفسها تقام في الظلام، وبالتالي لا تؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة داخل القاعات.

مطالب باستثناء الفنون

ناشد الاتحاد العام للنقابات الثلاث الجهات المسؤولة باستثناء دور العرض والمسارح وحفلات الأوبرا من قرارات ترشيد الطاقة، حرصًا على تجنب أي خسائر مادية قد تنتج عن هذا القرار.

وقال الاتحاد إن قطاع الفنون يسهم في دعم الاقتصاد القومي عبر الضرائب والدخل المحقق منه الذي يعود بالنفع على المواطنين، وتشمل هذه الضرائب السينما والمسرح والأوبرا والحفلات الموسيقية والغنائية، والتي تحقق دخلا يقدر بأكثر من 5 مليارات جنيه سنويا منها على سبيل المثال مليار ونصف جنيه للسينما فقط خلال العام الواحد.

القرصنة تهدد صناعة السينما

ومن جانبه، قال الناقد الفني الدكتور طارق سعد، إن قرار الغلق من التاسعة مساء أثر بشكل كبير على السينمات باعتباره يمثل ذروة الحفلات ومصدر الربح الأساسي لصناعة السينما.

 

وأوضح «سعد» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن السينما جزء مهم من الاقتصاد القومي وتساهم في توفير فرص عمل، بينما تتركز الكثافة الجماهيرية في العروض المسائية من 6 إلى 9 ومن 9 إلى 12، وبالتالي فإن الإغلاق في التاسعة الغى فعليًا أهم فترات العرض، ولم يعد هناك فرصة لحفلات ليلية، ما تسبب في تكدس المواطنين في الشوارع خلال وقت قصير لقضاء احتياجاتهم.

وأضاف أن القرار أدى إلى زيادة الكثافة المرورية وإطالة زمن الرحلات وارتفاع استهلاك المواصلات.بما يعني أن ما يتم توفيره من جهة يُنفق في جهة أخرى.

وأشار إلى أن حفلات النهار لا تحقق مكاسب حقيقية نظرا لانشغال الجمهور بأعمالهم ودراستهم بينما تعتمد الصناعة بشكل أساسي على العروض المسائية وهو ما يضر بصناعة السينما والفن بشكل عام.

وأكد ضرورة إيجاد حلول خاصة مع استمرار عمل المنشآت السياحية بكامل طاقتها، مشيرا إلى أن السينما يمكن اعتبارها جزءا من هذا القطاع رغم انخفاض استهلاكها للطاقة مقارنة بغيرها.

وأوضح أنه يتفق مع رؤية الفنانة إسعاد يونس بضرورة الإبقاء على العروض المسائية وإلغاء الصباحية لعدم جدواها، مع إمكانية ترشيد الإضاءة دون التأثير على التشغيل، كحل عملي للحفاظ على الصناعة.

وأضاف أن تجربة العمل عن بعد في وقت أزمة كرونا 2020 أثبتت إمكانية تقليل التكدس واستهلاك الطاقة عبر العمل عن بُعد في بعض القطاعات بدلًا من التأثير على قطاع يحقق عائدا اقتصاديا.

وناشد بإعادة فتح السينمات مع ترشيد الإضاءة ووضع رقابة على الاستهلاك بحيث يتم اتخاذ إجراءات ضد المخالفين فقط بدلًا من المنع الكامل.

وأشار إلى أن الفترة المقبلة تشهد مواسم مهمة مثل أعياد الربيع وعيد القيامة المجيد ثم عيد الأضحى والإجازة الصيفية محذرا من زيادة استهلاك الكهرباء داخل المنازل في ظل استمرار الإغلاق.

واختتم بأن المنتجين أنفقوا ملايين الجنيهات على الأفلام ولن تحقق العروض الصباحية إيرادات كافية ما يهدد استمرار الإنتاج، كما يدفع الجمهور للجوء إلى المنصات غير القانونية التي يعرض عليها أفلام جديدة مقرصنة، مطالبا بمراجعة القرار في ظل الخسائر الاقتصادية المتزايدة.

دراسة مقترحات الصناع

وفي ذات السياق، أوضح الناقد الفني ومدير عام مركز الثقافة السينمائية بوزارة الثقافة الأسبق مجدي الشحري، أن قرار إغلاق السينمات في التاسعة مساءً أثر بشكل كبير على صناعة السينما وعلى المسرح المصري أيضا لأن أغلب العروض المسرحية التي كانت تحقق إيرادات تكون في فترة التاسعة مساءً، أي الحفلات المسائية.

وأشار «الشحري» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ» إلى أن الاجتماع الأخير الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي طرح عليه بعض الإعلاميين والصحفيين المتواجدين في هذا المؤتمر تفاصيل أضرار القرار على صناعة السينما والمسرح.

وقال رئيس الوزراء، إنه سيتم مناقشته مع وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان ذكي لدراسة الأمر.

وأوضح «الشحري»، أن الكثيرين من صناع السينما في مصر ومنهم الفنانة إسعاد يونس ورئيس غرفة صناعة السينما المنتج هشام عبد الخالق قدموا عدة طلبات لمعالي الوزيرة لرفعها إلى رئيس الوزراء.

وأضاف «الشحري»، أن الاقتراحات تشمل إلغاء العروض الصباحية لدور السينما في مصر وهي عروض الساعة 12 ظهرًا والثالثة عصرًا واستبدالها بالعروض المسائية التي تحقق أعلى إيراد في صناعة السينما، وهي عروض التاسعة مساءً والثانية عشرة بعد منتصف الليل، وجميعها تنتهي الساعة 2 صباحا لتعويض صناع السينما ومنتجي الأفلام عن فترة الخسائر التي حدثت خلال فترة الإغلاق المحددة لمدة شهر لحين انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأكد «الشحري»، أنه من الصعب تحديد نسب الخسائر المئوية قبل صدور بيان رسمي من غرفة صناعة السينما يوضح حجم الخسائر التي لحقت بإلغاء العروض المسائية، مبينا أن الموضوع مؤثر بشكل كبير لأن أغلب دور العرض تعتمد على الفترة المسائية.

ولفت إلى أن الأزمة تؤثر أيضا على مسارح الدولة، حيث إن أغلب عروضها تكون في الساعة السابعة أو الثامنة مساءً، وحاليا يفكرون في ترحيل العروض لتبدأ الساعة السادسة مساء بحيث ينتهي العرض قبل التاسعة مساء وهي فترة عصيبة تمر بها المنطقة بالكامل متمنيا زوال هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن.