رئيس التحرير
خالد مهران

سؤال على تيك توك.. لماذا نجلس في السيارة فترة بعد ركنها؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

إذا تصفّحت تطبيق تيك توك ستجد عددًا لا يُحصى من الفيديوهات لأشخاص يتساءلون بصوت عالٍ عن سبب قيامهم بالشيء نفسه: الوصول إلى العمل، أو المنزل، أو النادي الرياضي، ثم الجلوس في سياراتهم. البعض يصل مبكرًا عمدًا، والبعض الآخر يبقى طويلًا بعد ركن السيارة.

هذا السلوك شائعٌ لدرجة أنه أصبح أشبه بطقوس، يُلاحظها الناس ويشاركونها على الإنترنت وتطبيق تيك توك بشكل متزايد.

في الواقع، لدى العلم بعض التفسيرات لسبب قيام الناس بذلك يمكن توضحيها لأصحاب فيديوهات تيك توك.

التفسير العلمي

سواء كنت في السيارة، أو على الرصيف، أو حتى أمام باب منزلك، فإن تلك الاستراحة القصيرة تُشكل حاجزًا بين مراحل يومك. ورغم قلة الدراسات التي تدعم هذا الرأي، يؤكد الخبراء أن هذه الاستراحة مفيدة، شريطة مراعاة بعض الأمور.

في كثير من الأحيان، نسير بسرعة فائقة. ولكن إذا استطعنا التوقف، والتباطؤ، والتأمل، ثم المضي قدمًا بوعي، ولو لبضع دقائق لإعادة شحن طاقتنا بين الأنشطة، فإن ذلك يمنحنا القدرة على التركيز والتخطيط.

تُعدّ فترات الراحة القصيرة في السيارة بمثابة استراحة عاطفية. فلحظات الانفراد القصيرة تُساعد على تهدئة المشاعر عند الانتقال من نشاط إلى آخر، مثل التخلص من ضغوط العمل قبل العودة إلى المنزل.

بأخذ استراحة قصيرة، يمكنك على الأقل الاسترخاء والاستعداد قبل المضي قدمًا، ويلجأ الناس إلى هذه الاستراحات للتأمل، واستعادة نشاطهم، والتخلص من الكآبة. ويُعدّ القيام بذلك في السيارة أمرًا منطقيًا، لأنها "مساحة انتقالية".

والسيارة بيئة يتحكم فيها الإنسان تمامًا، بدءًا من درجة الحرارة وصولًا إلى الموسيقى، فما تفعله في تلك اللحظة مهم. يقول العلماء إن أخذ لحظات قصيرة للاسترخاء خلال يوم العمل وبعده يُحسّن المزاج، ويُعزّز التركيز، ويرفع مستويات الطاقة.

لكن عندما يتعلق الأمر بالاستراحات في السيارة، فإن فائدة هذه الاستراحة أو ضررها يعتمد على كيفية استغلال الوقت.

وإذا كنتَ في سيارتك تتصفح هاتفك وتفكر في أمرٍ يزعجك أو تُغرق نفسك في دوامة من الأفكار، فإنّ السيارة المتوقفة ليست مكانًا للراحة، بل هي مصدر التوتر، وقد يجذب تصفح الهاتف انتباهك إلى ما يحدث على الشاشة، مما قد يُصعّب عليك الاسترخاء.

إذا أصبحت الجلوس في السيارة المتوقفة عادةً لديك، فانتبه لكيفية قضاء وقتك، وخذ لحظاتٍ لتهدئة تنفسك، أو استمع إلى أغنيةٍ مألوفة، أو ضع خطةً بسيطةً لكيفية شعورك في المرة القادمة - سواءً أكان ذلك الشعور بمزيدٍ من الهدوء، أو الصبر، أو التركيز، أو حتى وقفةٌ قصيرةٌ يمكن أن تُغيّر حالتك.

وهناك فرقٌ بين الراحة المفيدة والهروب، فإذا كانت فترات التوقف في السيارة تُؤخرك عن اجتماعات مهمة أو عشاء مع الأصدقاء، أو إذا كان من الصعب عليك النزول من السيارة ومواجهة بقية يومك، فقد يكون لها أثر سلبي أكثر من إيجابي، أو قد تُشير إلى وجود مشكلة أكبر.

الأمر يتعلق بسبب قيامك بذلك، وما إذا كان يُؤثر على جوانب أخرى من حياتك، هذا ما سيُحدد ما إذا كان هذا سلوكًا جيدًا أم سيئًا بالنسبة لك، فالاسترخاء في السيارة لا يقتصر على التخلص من التوتر فحسب، بل إن الكم الهائل من المعلومات التي نتلقاها يوميًا يجعل التوقف الهادئ أكثر أهمية وفائدة.