"نقدر الجهود المصرية".. حزب الوعي يعلق على الهدنة المؤقتة في الحرب الأمريكية الإيرانية
تابع "حزب الوعي" باهتمام بالغ وترقب التطورات الأخيرة المتعلقة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وهي الخطوة التي تمثل، رغم تأخرها، تحولًا نوعيًا في مسار أزمة كانت مرشحة للانفجار واسع النطاق، بما يحمله من تداعيات كارثية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وفي هذا السياق، يؤكد الحزب أن هذه الهدنة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الجهود السياسية والدبلوماسية المتراكمة، والتي لعبت فيها الدولة المصرية دورًا محوريًا وهادئًا وحاسمًا، اتسم بالاتزان والقدرة على إدارة التناقضات دون انزلاق نحو الاستقطاب أو المغامرة.
وحافظت القاهرة، منذ اللحظة الأولى للأزمة، وربما من قبل بدايتها، على نهج منضبط قائم على قراءة دقيقة لموازين القوى، وإدراك عميق لتعقيدات المشهد الإقليمي، وهو ما مكنها من أن تكون طرفًا موثوقًا في دوائر التأثير، وصوتًا عاقلًا يدفع نحو التهدئة لا التصعيد، حيث تبنت الإدارة المصرية، على مدار مراحل الأزمة المختلفة، مقاربة تقوم على احتواء التوتر، وتغليب منطق الدولة الوطنية، ورفض تحويل الإقليم إلى ساحة مفتوحة لصراعات الإرادات الدولية.
هذا، ولم يكن هذا الموقف وليد اللحظة بالتأكيد، بل امتدادًا لرؤية استراتيجية ترى أن أمن المنطقة لا يتحقق عبر الحشود العسكرية أو سياسات حافة الهاوية، بل عبر بناء مساحات مشتركة من المصالح والتفاهمات.
ومن هذا المنطلق، يعبر "حزب الوعي" عن أمله في أن تكون هذه الهدنة بداية لمسار أطول من ضبط النفس والسلام المستدام، وأن تتحلى كافة الأطراف المعنية بدرجة أعلى من المسؤولية السياسية، بعيدًا عن حسابات المكاسب الآنية والغير مشروعة أو رسائل القوة والإستعراض، فالتاريخ البعيد والقريب علمنا أن أي انزلاق غير محسوب في هذه المنطقة سرعان ما يتحول إلى أزمات ممتدة تتجاوز حدود الدول لتصيب بنية الإقليم والعالم بأكمله.
وفي بُعد أعمق، يطرح الحزب، من موقعه ضمن المكون الحزبي السياسي المصري والعربي والشرق أوسطي، تساؤلًا مشروعًا يعكس وجدان شعوب المنطقة (إلى متى نظل نحن شعوب هذه الجغرافيا ندفع كلفة الصراعات التي لا نملك قرارها كاملًا؟ ولماذا تتحول مواردنا وإمكاناتنا إلى وقود لأزمات متكررة، بدلًا من أن تكون أساسًا لمشروعات تنموية عابرة للحدود؟).
هذا، بينما الأمل الشعبي لدول المنطقة لا يقف عند حدود هدنة مؤقتة، بل يتطلع إلى سلام مُستقر وقوي يعيد تعريف أولويات المنطقة من منطق الصراع إلى منطق البناء.
وفي هذا الإطار، يشدد الحزب على أن المستقبل الإقليمي لا يمكن أن يُبنى بمنطق المحاور المغلقة أو الاستقطابات الحادة، بل من خلال صياغة نموذج جديد للتعاون والتكامل الجغرافي، يقوم على الاحترام المتبادل، وتوازن المصالح، والانفتاح الواعي بين الدول العربية كافة والإيرانية والتركية والباكستانية، الإسلامية والمسيحية، في إطار أوسع يعكس التنوع الحضاري والديني والمذهبي للمنطقة دون طائفية أو تفرقة أو إقصاء، ويحول هذا التنوع من مصدر صراع إلى مرتكز قوة.
ويرى "حزب الوعي" أن اللحظة الحالية، رغم تعقيداتها، تحمل فرصة نادرة لإعادة التفكير في بنية العلاقات الإقليمية، والانطلاق نحو مسار يضع التنمية المشتركة في قلب الأولويات، ويؤسس لمرحلة تتراجع فيها لغة التهديد لصالح لغة الشراكة.
بينما يؤكد الحزب أن الهدنة خطوة إيجابية حتي لو كانت مؤقتة، لكنها ستظل اختبارًا حقيقيًا للنوايا، وأن تحويلها إلى سلام دائم يتطلب شجاعة سياسية لا تقل عن شجاعة المواجهة، وإرادة جماعية تعلي من قيمة الإنسان في هذه المنطقة التي أنهكتها الصراعات، لكنها لم تفقد بعد قدرتها على النهوض.







