في رحلتها التاريخية إلى القمر.. وكالة ناسا تنجح في إطلاق صاروخ جديد
انطلقت مركبة أوريون الفضائية، على متن صاروخ نظام الإطلاق الفضائي، أكبر صاروخ بنته ناسا على الإطلاق، حاملةً أربعة رواد فضاء - ثلاثة أمريكيين وكندي واحد - من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، في مشهد أعاد للأذهان لحظات تاريخية من سباق الفضاء.
وبعد ساعات من بدء الرحلة، أعلنت ناسا أن الطاقم أنجز بنجاح أحد الأهداف المبكرة للمهمة، وهو تقييم قدرات التحكم اليدوي لمركبة أوريون في الفضاء، وهو اختبار حاسم يهدف إلى التأكد من قدرة الرواد على التدخل في حال حدوث أي خلل في الأنظمة الآلية، بما يعزز من مستويات الأمان خلال الرحلات المأهولة المستقبلية.
تتضمن المهمة رحلة تستغرق 10 أيام، ستأخذهم خلالها حول الجانب البعيد من القمر والعودة إلى الأرض. ورغم أنهم لن يهبطوا على سطح القمر، تأمل ناسا أن تلعب هذه المهمة دورًا محوريًا ضمن برنامج برنامج أرتميس، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر تمهيدًا لإنشاء وجود بشري دائم هناك، بما في ذلك بناء مستوطنة قمرية يمكن أن تُستخدم كنقطة انطلاق لرحلات أعمق إلى المريخ.
يأتي هذا الإطلاق بعد أسابيع من تسرب الوقود ومشاكل تقنية أخرى أدت إلى إلغاء محاولة إطلاق سابقة في اللحظة الأخيرة، ما يعكس التحديات الهندسية المعقدة المرتبطة بإطلاق مهمات فضائية بهذا الحجم والطموح، ويُبرز في الوقت نفسه قدرة الفرق الهندسية على معالجة الأعطال والاستعداد لمحاولات جديدة.
عملية الاحتراق الانتقالي القمري
خلال الساعات القادمة، سيتحقق مديرو المهمة من المركبة الفضائية ويوافقون على "عملية الاحتراق الانتقالي القمري"، وهي المناورة الحاسمة التي ستدفع رواد الفضاء خارج مدار الأرض نحو القمر. وتُعد هذه الخطوة من أهم مراحل الرحلة، إذ تعتمد عليها دقة المسار بالكامل.
ستكون هذه أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ بعثات برنامج أبولو التي انتهت عام 1972، ما يمنح هذه المهمة بُعدًا تاريخيًا كبيرًا في استئناف الرحلات البشرية إلى الفضاء العميق.
وخلال عملية الاحتراق الانتقالي القمري، ستشغل مركبة أوريون محركاتها لمدة تزيد قليلًا عن ست دقائق، ما يمنحها السرعة الكافية للهروب من جاذبية الأرض والانطلاق نحو القمر. وسيراقب مراقبو الرحلة عن كثب أداء المحركات وبيانات التوجيه والملاحة طوال العملية، لضمان بقاء المركبة في المسار الصحيح بدقة عالية، حيث إن أي انحراف بسيط قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في مسار الرحلة على المدى الطويل.
وتُعد هذه المهمة خطوة تجريبية حاسمة في طريق استكشاف الفضاء العميق، إذ ستوفر بيانات مهمة حول أداء المركبة وأنظمة الدعم الحيوي، فضلًا عن قدرة البشر على التكيف مع رحلات أطول خارج مدار الأرض، وهو ما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستكشاف البشري للفضاء.