رئيس التحرير
خالد مهران

مفاجآة علمية.. يمكن تحويل الرصاص إلى ذهب بهذه الطريقة

الذهب
الذهب

حقق علماء الفيزياء إنجازًا غير متوقع من خلال تحويل الرصاص إلى ذهب، حيث لطالما حلم الكيميائيون القدماء بتحويل الرصاص إلى ذهب، في إطار ما كان يُعرف بعلم الخيمياء. وقد ظل هذا الحلم لقرون طويلة رمزًا للسعي وراء المعرفة وتحويل المواد الرخيصة إلى عناصر ثمينة، قبل أن تُثبت العلوم الحديثة استحالته عبر الوسائل الكيميائية التقليدية.

اليوم، نعلم أن الرصاص والذهب عنصران مختلفان، ولا يمكن لأي تفاعل كيميائي أن يحول أحدهما إلى الآخر. ويرجع ذلك إلى أن هوية العنصر تعتمد على عدد البروتونات داخل نواة الذرة، وليس على التفاعلات التي تحدث بين الإلكترونات كما في الكيمياء.

لكن معرفتنا الحديثة تخبرنا بالفرق الأساسي بين ذرة الرصاص وذرة الذهب: ذرة الرصاص تحتوي على ثلاثة بروتونات إضافية. فهل يمكننا إذًا صنع ذرة ذهب بمجرد نزع ثلاثة بروتونات من ذرة رصاص؟ من الناحية النظرية، الإجابة نعم، لكن التنفيذ العملي لهذه الفكرة يتطلب ظروفًا فيزيائية قاسية ومعقدة للغاية.

أثناء تصادم ذرات الرصاص ببعضها البعض بسرعات فائقة في محاولة لمحاكاة حالة الكون بعد الانفجار العظيم مباشرة، أنتج الفيزيائيون العاملون في تجربة ALICE experiment at CERN في سويسرا كميات ضئيلة من الذهب عن طريق الصدفة. ويُعد هذا الاكتشاف مثالًا على كيف يمكن للتجارب الفيزيائية المتقدمة أن تحقق نتائج كانت تُعتبر مستحيلة في السابق.

كيفية انتزاع بروتون

تحمل البروتونات شحنة كهربائية، مما يعني أن المجال الكهربائي قادر على جذبها أو دفعها. يمكن تحقيق ذلك بوضع نواة ذرية في مجال كهربائي شديد القوة. ومع ذلك، فإن النوى الذرية مترابطة بواسطة القوة النووية القوية، وهي واحدة من أقوى القوى في الطبيعة، وتعمل على تثبيت البروتونات والنيوترونات داخل النواة.

هذا يعني أن انتزاع البروتونات يتطلب مجالًا كهربائيًا بالغ القوة، أقوى بمليون مرة تقريبًا من المجالات الكهربائية التي تُسبب البرق في الغلاف الجوي. ولتحقيق ذلك، ابتكر العلماء طريقة تعتمد على إطلاق حزم من نوى الرصاص باتجاه بعضها البعض بسرعات فائقة تكاد تُضاهي سرعة الضوء، ما يؤدي إلى توليد مجالات كهرومغناطيسية هائلة قادرة على نزع بعض البروتونات.

في التجربة، استخدم الباحثون كواشف خاصة تُسمى مسعرات الصفر لقياس عدد البروتونات المنتزعة من نوى الرصاص. ويحسب علماء تجربة ALICE أنه أثناء تصادم هذه الحزم، يتم إنتاج حوالي 89،000 نواة ذهب في الثانية، إلى جانب عناصر أخرى مثل الثاليوم الناتج عن فقدان بروتون واحد، والزئبق الناتج عن فقدان بروتونين.

ورغم هذا الإنجاز العلمي المثير، فإن الكميات المنتجة من الذهب ضئيلة للغاية ولا يمكن استخدامها عمليًا، كما أن تكلفة إنتاجها تفوق قيمتها بمراحل. ومع ذلك، فإن هذه التجربة تمثل خطوة مهمة في فهم بنية المادة والعمليات التي حدثت في بدايات الكون، وتُظهر كيف يمكن للفيزياء الحديثة أن تحقق ما كان يُعد يومًا مجرد خيال.