تسهيلات غير مسبوقة في «الضرائب العقارية».. الحكومة تراهن على تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات لكسب ثقة المواطنين
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين كفاءة المنظومة الضريبية، أكد أحمد كجوك وزير المالية أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا نوعيًا في أداء مصلحة الضرائب العقارية، قائمًا على تبسيط الإجراءات وتعزيز جودة الخدمات المقدمة، بما يحقق رضا المواطنين ويشجع على الالتزام الطوعي.
جاء ذلك خلال حوار مفتوح جمع الوزير بقيادات وممثلي مناطق ومأموريات الضرائب العقارية، حيث شدد على أن فلسفة العمل داخل المنظومة يجب أن تنطلق من مبدأ أساسي: “إحنا بنشتغل عند الناس”، مؤكدًا أن المواطن يجب أن يشعر بتحسن حقيقي وملموس في مستوى الخدمة على أرض الواقع.
تبسيط الإجراءات.. أولوية المرحلة
أوضح وزير المالية أن حزمة “تسهيلات الضرائب العقارية” تمثل فرصة استثنائية لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والإدارة الضريبية، من خلال تقليل التعقيدات وتيسير الإجراءات.
وأشار إلى أن التطبيق الدقيق لهذه التسهيلات هو الضمان الحقيقي لتحقيق أهدافها، ليس فقط في التبسيط، ولكن أيضًا في خلق انطباع إيجابي لدى المواطنين تجاه المنظومة، بما يعزز الثقة ويحد من النزاعات.
وأضاف أن تحسين الخدمة لا ينفصل عن تحسين بيئة العمل الداخلية، مؤكدًا أن الرضا الوظيفي للعاملين يرتبط بشكل مباشر برضا المواطنين عن الخدمات المقدمة.
التحول الرقمي.. «أبلكيشن» شامل في الطريق
في إطار خطة التحول الرقمي، أعلن الوزير عن إطلاق تطبيق إلكتروني متكامل للضرائب العقارية منتصف أبريل المقبل، يتيح للمواطنين الحصول على كافة الخدمات بداية من التسجيل وحتى السداد، دون الحاجة للتوجه إلى المأموريات.
ووصف كجوك هذا التطبيق بأنه خطوة مهمة نحو تقديم خدمات عصرية وميسرة، معربًا عن طموحه في أن تتحول الضرائب العقارية إلى “قصة نجاح” في مجال الخدمات الحكومية الإلكترونية.
ومن جانبه، أكد خالد عبد الغني الرئيس التنفيذي لشركة “إي. تاكس” أن البنية التكنولوجية جاهزة بالكامل لدعم هذه الخطوة، مشيرًا إلى أن التطبيق سيمثل نقلة نوعية في تسهيل الإجراءات لكل من المواطنين والعاملين داخل المنظومة.
إعفاءات أوسع.. وتخفيف للأعباء
كشف أحمد الصادق، رئيس مصلحة الضرائب العقارية، عن مجموعة من القرارات التي تستهدف تخفيف العبء الضريبي، أبرزها رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه، وهو ما يُعد توسعًا ملحوظًا في قاعدة المستفيدين من الإعفاء.
كما أكد أنه لن يتم فرض ضريبة في حالات تهدم العقار أو تعذر الانتفاع به نتيجة ظروف طارئة، في خطوة تراعي الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للممولين.
مرونة في السداد.. وإسقاط للديون في حالات الضرورة
ضمن حزمة التيسيرات، تم وضع حد أقصى لمقابل التأخير بحيث لا يتجاوز أصل دين الضريبة، إلى جانب السماح لأول مرة بإسقاط أصل الضريبة ومقابل التأخير في الحالات الإنسانية أو الضرورية.
كما تم إقرار نظام تقسيط مرن للضريبة، مع إتاحة السداد من خلال وسائل الدفع الإلكتروني، بما يسهم في تقليل الضغط على المواطنين وتسهيل الامتثال.
إقرار موحد.. وإنهاء التعقيدات الإدارية
في خطوة تستهدف القضاء على البيروقراطية، تم السماح بتقديم إقرار ضريبي واحد سواء ورقيًا أو إلكترونيًا، حتى في حالة تعدد العقارات الواقعة في نطاق أكثر من مأمورية، وهو ما يمثل نقلة مهمة في تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد.
حوافز للمُلتزمين.. وتشجيع على الامتثال الطوعي
ولتشجيع المواطنين على الالتزام، أعلنت المصلحة عن تقديم حوافز ضريبية للممولين المنتظمين، تشمل خصم 25% من قيمة الضريبة للسكن الخاص و10% لغير السكني، في حال الالتزام بتقديم الإقرارات في مواعيدها.
وتأتي هذه الحوافز ضمن توجه الدولة لتعزيز ثقافة الامتثال الطوعي بدلًا من الاعتماد على الإجراءات العقابية.
توسيع القاعدة الضريبية.. هدف استراتيجي
أكد وزير المالية أن الهدف الأساسي من هذه الإصلاحات لا يقتصر على زيادة الحصيلة، بل يمتد إلى توسيع القاعدة الضريبية من خلال دمج شرائح جديدة في المنظومة، وتحقيق العدالة الضريبية.
وأوضح أن تحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات سيكون لهما دور مباشر في زيادة الإيرادات، دون فرض أعباء إضافية على المواطنين.
رسالة واضحة: خدمة المواطن أولًا
اختتم كجوك حديثه برسالة واضحة للعاملين في المنظومة، شدد فيها على ضرورة عدم تصدير المشكلات للمواطنين، والعمل بدلًا من ذلك على حلها وتذليل أي عقبات تواجههم.
وأكد أن نجاح منظومة الضرائب العقارية في هذه المرحلة سيكون مرهونًا بقدرتها على تحقيق تجربة إيجابية للمواطن، قائلًا:
“اللي حصل في التسهيلات ضاعف طموحنا.. واللي جاي أفضل بالشراكة مع الممولين والمواطنين”.
بهذه الحزمة من التسهيلات والإصلاحات، تبدو الحكومة عازمة على إعادة تشكيل منظومة الضرائب العقارية، ليس فقط كأداة لتحصيل الإيرادات، بل كنموذج لخدمة حكومية أكثر كفاءة ومرونة، تراعي احتياجات المواطنين وتواكب متطلبات العصر الرقمي.







