رئيس التحرير
خالد مهران

عادل توماس يكتب: قرارات الغلق المبكر بين ترشيد الطاقة وضغط المعيشة: من يدفع الثمن؟

عادل توماس
عادل توماس

في ظل التحديات الاقتصادية وضغوط الطاقة المتزايدة، أصدرت الحكومة قرارًا بغلق المحال التجارية في التاسعة مساءً، بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الضغط على موارد الدولة، القرار يبدو منطقيًا من منظور إدارة الطاقة، لكنه يحمل آثارًا مباشرة على المواطنين، خاصة الفئات التي تعتمد على الدخل اليومي كمصدر أساسي للمعيشة.

ترشيد الاستهلاك

تسعى الحكومة من خلال هذا القرار إلى تقليل الضغط على الشبكة الكهربائية، خصوصًا مع اعتماد إنتاج الكهرباء بشكل كبير على الغاز الطبيعي. ويعد تقليص ساعات العمل وسيلة سريعة لتفادي انقطاعات محتملة في التيار الكهربائي أو أزمات أكبر، لكنه حل مؤقت لا يعالج جذور المشكلة بشكل كامل.

الفئات الأكثر تضررًا

المتضررون الرئيسيون هم أصحاب الورش الصغيرة، الباعة اليوميون، والعاملون الذين يعتمدون على ساعات المساء لتحقيق دخلهم الرئيسي، فهذه الفترة تمثل ذروة النشاط التجاري، ويؤدي القرار إلى تقليص فرصهم في الحصول على الدخل اليومي، ما يزيد من الأعباء المعيشية على هذه الفئات.

الفجوة بين القرار وتطبيقه

تطبيق القرار بشكل موحد على جميع الأنشطة التجارية يتجاهل طبيعة كل نشاط وقدرة كل مشروع على التكيف، فالمحل الصغير في حي شعبي ليس كالكيان التجاري الكبير الذي يمكنه امتصاص الخسائر أو إعادة توزيع ساعات العمل، ما يزيد العبء على الفئات الأضعف اقتصاديًا.

البُعد الأخلاقي والديني

تؤكد الأديان السماوية على ضرورة الرحمة والعدل تجاه الفقراء والمساكين، وتحذر الكتب السماوية من إغلاق الأذن عن صراخ البسطاء والغلابة، مشيرة إلى أن من لا يرحم، سيجد صوته بلا استجابة، كما جاء في النصوص: "طوبى للرحماء، لأنهم يُرحمون"، مما يوضح قيمة الرحمة كقيمة مركزية في التعامل مع الآخرين.
تجاهل تأثير القرارات على المواطنين الأكثر هشاشة يُعد إخفاقًا أخلاقيًا واجتماعيًا، ويضع مسؤولية كبيرة على صناع القرار لضمان حماية حقوق الفئات الضعيفة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

البدائل الممكنة

يمكن للحكومة اعتماد حلول أكثر توازنًا تقلل الأثر على المواطنين، مثل تطبيق مواعيد عمل مرنة حسب طبيعة النشاط، وتقديم دعم مؤقت للفئات الأكثر تضررًا، والتوسع في مصادر الطاقة البديلة كالطاقة الشمسية والرياح، وتنويع مصادر الغاز لتقليل الحاجة إلى قرارات مفاجئة


هذه الإجراءات تتطلب تخطيطًا واستثمارًا، لكنها توفر استدامة أكبر وتخفف العبء عن الفئات الضعيفة اقتصاديًا.

موازنة بين الموارد وحقوق المواطنين

نجاح أي سياسة عامة يقاس بعدالتها وقدرتها على توزيع الأعباء بشكل متوازن. بين إدارة الموارد وحق المواطنين في العمل والرزق، تظل الرحمة تجاه الفقراء والمساكين معيارًا أساسيًا لأي قرار حكومي، الأزمات قد تمر، لكن آثارها على البشر تبقى، ومن يتجاهل احتياجات الفئات الأكثر هشاشة يضاعف التحديات الاجتماعية والاقتصادية على المجتمع بأسره.