رئيس التحرير
خالد مهران

بين الشك واليقين.. كواليس عودة مسلسل مصطفى محمود للشاشة بعد سنوات من التأجيل

النبأ

مع نهاية موسم دراما رمضان 2026، أعلن عن مشروع مسلسل «بين الشك واليقين» الذي يسعى لتقديم حياة المفكر والطبيب الراحل مصطفى محمود في موسم رمضان 2027.

يعيد المسلسل النقاش حول تجربة سابقة لتقديم نفس العمل منذ 2012، حيث تم التحضير له لعدة سنوات وتصوير برومو تجريبي قبل أن تنتقل حقوقه من الورثة إلى جهة إنتاج جديدة.

وأثار الإعلان جدلًا مبكرًا حول كيفية تقديم العمل بطريقة تحافظ على جوهر شخصية المفكر وتوازن بين أبعاده الفكرية والإنسانية مع إمكانية الاستفادة من الجهود السابقة للصناع القدامى لضمان تقديم عمل متكامل وموثوق.

وأشعل الإعلان ترقب الجمهور مع التساؤل عن كيفية صياغة النسخة الجديدة لتبرز شخصية مصطفى محمود وتحترم قيمته الفكرية بعيدًا عن الأخطاء التي شهدتها بعض أعمال السير الذاتية السابقة.

المشروع القديم

أعاد الحديث عن مسلسل «مصطفى محمود بين من الشك إلى اليقين» إلى الأذهان المشروع القديم الذي بدأ عام 2012، حين تعاقد السيناريست وليد يوسف مع المنتج أحمد عبد العاطي على كتابة مسلسل يتناول سيرة الطبيب والمفكر الراحل مصطفى محمود، وكان من المقرر عرضه في رمضان 2013 ببطولة الفنان خالد النبوي.

ترقب بطل العمل

على مستوى الجمهور، حظى الإعلان الجديد عن المسلسل بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي ورحب كثيرون بفكرة تقديم قصة الدكتور مصطفى محمود باعتباره أحد أبرز المفكرين الذين تركوا تأثيرًا عميقا في الثقافة العربية.

ورأى عدد كبير من المتابعين أن الفنان خالد النبوي يظل المرشح الأقرب لتجسيد الشخصية خاصة بعد تجربته السابقة واستعداده للدور، فيما يترقب آخرون مفاجأة من صناع العمل باختيار اسم جديد يضيف رؤية مختلفة للشخصية.

ويظل الغموض حول بطل العمل أحد أبرز عناصر التشويق التي تحيط بالمسلسل قبل انطلاق تصويره.

الملكية الحصرية لمسلسل مصطفى محمود

أصدرت الشركة المنتجة لمسلسل «مصطفى محمود»، بيانا رسميًا لتوضيح موقفها بشأن النزاع المثار حول حقوق العمل، مؤكدة امتلاكها الحصري والوحيد لكافة الحقوق القانونية والأدبية للمسلسل استنادا إلى عقود رسمية وموثقة.

وأشار البيان إلى أن حقوق قصة حياة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود انتقلت إلى الشركة بموجب عقد اتفاق رسمي مع ورثته أدهم مصطفى محمود، وأمل مصطفى محمود، بتاريخ 18 يونيو 2025 ما يجعل الشركة الجهة الوحيدة المسؤولة عن العمل أمام جميع الجهات الرسمية.

وفيما يتعلق بما تردد عن وجود تعاقدات سابقة، أوضح البيان أن أي اتفاق قديم مع أحمد عبد العاطي المؤرخ عام 2012 انتهت صلاحيته قانونيًا بعد 5 سنوات، مؤكدا أن الورثة اتخذوا جميع الإجراءات القانونية منذ عام 2018 بما في ذلك توجيه إنذارات رسمية عبر المحكمة لإنهاء أي صلاحيات قانونية لأي طرف سابق، كما تم توجيه إنذار نهائي في فبراير 2026 لتأكيد انقطاع أي صلة قانونية بمشاريع سابقة لا تمت للشركة المنتجة بصلة.

وشددت الشركة على أن قيمة الدكتور مصطفى محمود أسمى من أن تُستغل في نزاعات إلكترونية أو منشورات لا أساس لها من الصحة، مؤكدة أن تركيزها منصب حاليًا على إخراج المسلسل للنور بما يليق بمكانة الراحل وتاريخه الكبير.

محطات فارقة في تاريخ مصطفى محمود

كشفت أمل مصطفى محمود، نجلة الدكتور مصطفى محمود، عن مستجدات المسلسل المقرر عرضه ضمن سباق دراما رمضان 2027، مشيرة إلى أن الشركة المتحدة المنتجة حصلت منذ عدة أشهر على كافة الحقوق القانونية والأدبية لإنتاج العمل.

وأوضحت أمل مصطفى محمود، من المقرر أن يعقد لقاء منتظر بينها وبين صناع العمل لعرض سيناريو المسلسل، مشيرة إلى أن الدكتور مصطفى محمود لم يكتب مذكراته أو سيرة حياته لكنه دائما كان يقول من يريد أن يعرف حياتي يقرأ كتبي، لافتة إلى الكثير من جوانب حياة الكاتب الراحل موجودة بالفعل في حواراته للصحافة والإعلام أيضا.

 

وأضافت: «المسلسل ليس مجرد سيرة ذاتية لكنه بالأساس يتناول تطور الرحلة الفكرية للدكتور مصطفى محمود، ويسلط الضوء على المحطات الفارقة في حياة الفيلسوف والطبيب المصري بدءا من رحلته البحثية المثيرة للجدل وصولًا إلى برنامجه الشهير العلم والإيمان، وذلك في إطار خطة الإنتاج الدرامي التي تهدف لتخليد رموز الفكر والعلم في مصر».

ترهل الخطاب الديني


وفي ذات السياق قال الناقد الفني الدكتور طارق سعد إن إنتاج مسلسل عن الدكتور مصطفى محمود يعد خطوة مهمة جدا لتوثيق رموزنا العلمية والتاريخية والوطنية مؤكدا أن السيرة الذاتية يجب أن تظهر حياة الشخصية بشكل كامل بما يشمل تجربتها الفكرية والاسرية.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "النبأ" أن  المسلسل يأتي في وقت يشهد ترهل في الخطاب الديني وذلك من بعد  عام 2011 حيث تم ظهور الملحدين المشككين في الثوابت الدينية

موضحا أن العمل يسلط الضوء على رحلة الدكتور مصطفى محمود من الشك إلى اليقين حيث قرر دراسة الدين بعقله وفهمه الشخصي بعد أن تخلى في مرحلة من حياته عن معتقداته الدينية

وأشار سعد إلى أن الدكتور مصطفى محمود بنى علاقة فريدة مع الله من خلال فهمه العميق ما يجعل قصته مادة درامية دسمة تستحق التناول الفني الدقيق.

وأشاد باختيار شركة المتحدة للإنتاج ولفت إلى أن الانتقاد المبكر للعمل من طيور الظلام بدأ منذ الإعلان عنه مؤكدا أن النقد الحقيقي يختلف عن الهجوم المسبق الذي يهدف لتشويه العمل قبل عرضه.

كما شدّد على أن التركيز على الجانب العلمي فقط وترك الحياة الشخصية والعائلية سيحول العمل إلى وثائقي بينما الدراما بطبيعتها تعكس حياة الشخصية كاملة.

وحذر سعد من الوقوع في أخطاء سابقة حدثت في أعمال سيرة ذاتية لشخصيات مثل سعاد حسني وإسماعيل ياسين مؤكدًا أن المسلسل يجب أن يقدم تجربة جديدة في صناعة السيرة الذاتية مستشهدًا بفيلم "السادات" كنموذج يحتذى به.

وأشار سعد إلى أن المنتج السابق أحمد عبدالعاطي كان متعاقدا مع أسرة الراحل وأن الكاتب وليد يوسف أمضى ثلاث سنوات في دراسة حياة الدكتور مصطفى محمود وتجهيز العمل حيث تم اختيار خالد النبوي لتجسيد الشخصية بشكل دقيق وساهدنا أداؤه في البرومو نسخة مطابقة للمفكر

وأوضح أن ارتفاع الميزانية أدى لتعطل العمل مؤكدا أن أي تعاقد له مدة محددة وأسرة المفكر لها الحق في اختيار الجهة المنتجة بعد انتهاء المدة.

وشدد سعد على أن القضية في المقام الأول أدبية وفكرية مشيرًا إلى ضرورة الاستفادة من كل ما أعده المؤلف السابق وليد يوسف لضمان إنتاج عمل متكامل يحترم تاريخ الشخصية وان ما تم تجهيزة في ثلاث سنوات لا يمكن أن يعد في عدة أشهر.

وأضاف: "المسلسل يقدم باسم مصر وليس باسم فرد وأي إنتاج جديد يجب أن يستعين بكل الجهود السابقة لضمان الجودة".

وأكد سعد أن نجاح المسلسل يجب أن يكون حقيقيا ويليق بتاريخ الدكتور مصطفى محمود وليس مجرد تريند   داعيا الشركة المتحدة وجهة التنفيذ الجديدة  إلى اشراك الفريق القديم في العمل لضمان الالتزام بالأمانة الأدبية والفنية.

جوهر حياة مصطفى محمود

ومن جانبة قال الكاتب الصحفي والسيناريست سمير الجمل إن وجود عمل درامي عن شخصية مثل الدكتور مصطفى محمود سواء قام ببطولته خالد النبوي أو غيره أمر بالغ الأهمية مؤكدًا ضرورة تقديم مثل هذه النماذج الفكرية وليس التركيز فقط على حياة شخصية واحدة. 

وأضاف: "أنا سعيد جدا بعودة الشركة المتحدة للعمل في هذا الاتجاه فهذا خطوة مهمة جدا"

وأوضح الجمل في تصريحات خاصة لـ "النبأ" أنه كان يعمل على مشروعين من نوع السير الذاتية أحدهما عن العالم جمال حمدان وحصل على موافقات الرقابة ومدينة الإنتاج الإعلامي وتعاقد عليه وأخذ دفعة مالية معربا عن أمنيته أن يرى هذا المشروع النور ويعرض للجمهور 

وأكد أن العمل عن جمال حمدان مستوحى من فكره بشكل غير مباشر وليس عن شخصه بشكل مباشر

وتطرق الجمل إلى شخصية الدكتور مصطفى محمود مشددا على أن تقديم أي سيرة عنه يجب أن يركز على فكره كمفكر وليس على تفاصيل حياته الشخصية مثل متى تزوج أو تفاصيل الأسرة وقال "كل هذه التفاصيل لا تهم الجمهور فالأهم هو تقديم مصطفى محمود كمفكر وترك التركيز على حياته الشخصية لتجنب الجدل"

وأضاف: "أتمنى أن يقدم كاتب العمل شخصية مصطفى محمود من منظور الانتقال من الشك إلى اليقين فهذا هو الجانب الجوهري وليس مجرد سرد الأحداث الشخصية"

وتابع "نحن بحاجة إلى أعمال جادة لمواجهة الأعمال الرديئة والهزل والكلام الفارغ المنتشر حاليا وأشكر الشركة المتحدة على محاولتها السير في هذا الطريق وأرى أنه من المهم تقديم أعمال سير ذاتية سنويا لإعادة إبراز رموز مصر الحقيقية مع إشراك كبار الكتاب لتقديم محتوى جاد وذي قيمة"

واختتم الجمل بالقول " نحن بحاجة إلى تطوير عقل المشاهد حتى في الكوميديا بحيث تعكس عيوب المجتمع الحقيقية بعيدا عن التنمر أو الهزل السطحي "

وفي السياق ذاته، قال الناقد الفني طارق الشناوي: «أتمنى أن نقدم الشخصية الدرامية بكل جوانب حياتها».

 

وأضاف -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-: «الدكتور مصطفى محمود كانت حياته مليئة بلحظات الذروة التي لم تعرف أبدا الانطفاء فقد بدأ رحلته بالشك وانتهى إلى اليقين وكانت معاركه إما مع نفسه أو مع الآخرين».

وتابع: «المهم أن نرى الإنسان في لحظات ضعفه، وليس فقط في لحظات قوته».

واستكمل: «أنا أعلم أن الدكتور مصطفى محمود كان يجيد العزف على العود وكان يحب الغناء وكان صديقًا لمحمد عبدالوهاب وكان يناديه بـ "يا عبد الورد" لذلك يجب أن نظهر هذه الجوانب أيضًا وأن نقدم الشخصية بكل تفاصيلها».