رئيس التحرير
خالد مهران

برلماني: بيان البرلمان لإدانة اعتداءات إيران يُمثل تحولًا نوعيًا في صياغة العقيدة السياسية

حسين أبو العطا
حسين أبو العطا

قال المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب “المصريين”، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إن بيان مجلسي النواب والشيوخ بإدانة اعتداءات إيران بحق دول الخليج العربي والأردن يُمثل تحولًا نوعيًا في صياغة العقيدة السياسية والأمنية المصرية تجاه قضايا المنطقة، فهو يتجاوز كونه مجرد موقف تضامني بروتوكولي، ليتحول إلى وثيقة ردع استراتيجية متكاملة الأركان، موضحًا أن هذا البيان يُعد وثيقة استراتيجية رفيعة المستوى تمتد لترسيم حدود الأمن القومي المصري في ظروف إقليمية شديدة التعقيد.

وأضاف “أبو العطا”، في بيان، أن بيان مجلسي النواب والشيوخ نجحا في نقل مفهوم الأمن العربي إلى حيز المصلحة العليا للدولة المصرية؛ بتأكيدهما على أن أمن الخليج والأردن جزء لا يتجزأ من أمن مصر، ويضع المشرع المصري غطاءً قانونيًا وشعبيًا كاملًا لأي تحركات مستقبلية للقيادة السياسية، معتبرًا أن الدفاع عن الأشقاء هو في جوهره دفاع عن سيادة القاهرة ومصالحها الحيوية.

وأوضح رئيس حزب “المصريين”، أن صياغة البيان تميزت بتوازن القوة؛ فبينما يتمسك البيان بالحلول الدبلوماسية والقانون الدولي لتجنيب المنطقة ويلات الحروب، فإنه يرسل في الوقت ذاته رسائل حاسمة برفض منطق الغلبة أو محاولات فرض واقع بالقوة، وهذه المدرسة المصرية في إدارة الأزمات تؤكد أن مصر لا تسعى للصراع، لكنها تملك الجاهزية والقدرة على حماية ركائز الاستقرار الإقليمي. 

وأشار إلى أن البيان أجاد الربط بين الأمن العسكري والأمن الاقتصادي، خاصة بالإشارة إلى مضيق هرمز وسلاسل الإمداد، وهذا الربط يحول القضية من نزاع إقليمي إلى تهديد عالمي، ويضع القوى الكبرى أمام مسؤولياتها؛ فالمساس بأمن الخليج يعني بالضرورة المساس بأسعار الطاقة والغذاء عالميًا، وهو ما يمنح الموقف المصري ثقلًا دوليًا وتفهمًا أوسع للمخاوف العربية.

ولفت إلى أن التفات البيان إلى الحسابات المشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة الصراعات الحديثة؛ فالاعتداءات المسلحة غالبًا ما تُدعم بحملات تزييف تستهدف بث الفرقة بين القاهرة وأشقائها، وقد جاء الرد البرلماني ليؤكد أن التلاحم المصري العربي مؤسسي وشعبي وليس فقط دبلوماسيًا، مما يقطع الطريق على أي محاولة للاختراق المعلوماتي. 

وأوضح أن النقطة الأكثر جوهرية في البيان هي دعوة المجلسين إلى ترتيبات إقليمية شاملة؛ فمصر هنا تطالب بتجاوز بروتوكولات التنديد التقليدية والانتقال إلى مرحلة الأمن الجماعي المنظم، عبر آليات تجعل من المستحيل الانفراد بأي دولة عربية أو العبث بمقدراتها، وهو ما يقطع الطريق على أحلام الهيمنة الإقليمية لأي طرف غير عربي.

وأكد أن البيان يُمثل حائط صد سياسي متكامل؛ فهو يطمئن الأشقاء، ويحذر المتربصين، ويضع العالم أمام حقائق الجغرافيا السياسية والاقتصادية، موضحًا أن البرلمان المصري بغرفتيه أكد أن مصر تظل خيمة العرب وركن الاستقرار الأصيل، وأن ثوابتها تجاه أمن الأشقاء هي ثوابت راسخة لا تقبل المساومة.