بلاغ كاذب يثير الجدل.. الأمن يضبط لصوص “فرشة الإكسسوارات” بالشرقية
في واقعة جديدة تعكس خطورة تداول المعلومات غير الدقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نجحت أجهزة وزارة الداخلية بمحافظة الشرقية في كشف ملابسات مقطعي فيديو أثارا جدلًا واسعًا خلال الساعات الماضية، بعد أن ظهر فيهما بائع متجول يدعي تعرضه لسرقة مبلغ مالي وبضائع والتعدي عليه بسلاح أبيض، متهمًا الأجهزة الأمنية بالتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة، قبل أن تكشف التحريات حقيقة مغايرة تمامًا لما تم تداوله.
بداية القصة
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعي فيديو يظهر خلالهما بائع جائل في حالة انفعال شديد، يروي تعرضه لواقعة سرقة بالإكراه على يد عدد من الأشخاص، مدعيًا أنهم استولوا على أمواله وبضاعته وتعدوا عليه بأسلحة بيضاء، كما اتهم الأجهزة الأمنية بعدم التحرك أو التدخل رغم علمها بالواقعة.
الفيديوهات لاقت تفاعلًا واسعًا، حيث انقسمت التعليقات بين متعاطفين مع البائع ومطالبين بسرعة ضبط الجناة، وبين منتقدين لما وصفوه بتدهور الأوضاع الأمنية، في مشهد يعكس سرعة انتشار الروايات غير الموثقة عبر السوشيال ميديا.
تحرك أمني سريع لكشف الحقيقة
على الفور، تحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية لفحص الواقعة والتأكد من مدى صحتها، حيث تم إجراء التحريات اللازمة ومراجعة البلاغات الرسمية، ليتبين مفاجأة أولى: عدم ورود أي بلاغ رسمي بشأن الواقعة التي أثارها الفيديو.
وبتكثيف الجهود، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية البائع الظاهر في الفيديو، وتبين أنه بائع متجول مقيم بدائرة مركز شرطة الزقازيق، وله معلومات جنائية سابقة، ما استدعى استدعاءه لسماع أقواله بشكل رسمي.
خلال التحقيقات، أقر البائع بحقيقة مغايرة تمامًا لما جاء في الفيديو، حيث اعترف بأن الواقعة لم تتجاوز سرقة بعض "الإكسسوارات" من فرشته أثناء انشغاله، دون الاستيلاء على أي مبالغ مالية كما ادعى.
وأوضح أن الجناة كانوا ثلاثة أشخاص استغلوا غفلته وفروا هاربين باستخدام مركبة "توك توك" دون لوحات معدنية، مشيرًا إلى أنه حاول ملاحقتهم باستخدام دراجته النارية.
وأضاف البائع في اعترافاته أن ملاحقته للمتهمين أدت إلى نشوب مشاجرة بينهم، لكنها لم تسفر عن أي إصابات أو استخدام لأسلحة بيضاء، بعكس ما ذكره في الفيديو.
واعترف صراحة بأنه اختلق رواية التعدي عليه بأسلحة بيضاء، وادعى تقاعس الأجهزة الأمنية، بهدف إثارة التعاطف وجذب الانتباه إلى شكواه، بل وإثارة الرأي العام، في تصرف يعكس خطورة استغلال منصات التواصل لنشر معلومات مضللة.
ضبط المتهمين
في المقابل، لم تتوقف جهود الأجهزة الأمنية عند كشف كذب الرواية، بل امتدت لتتبع الجناة الحقيقيين، حيث تم تحديد المركبة المستخدمة في الواقعة، وكذا هوية مستقليها الثلاثة.
وتبين أن اثنين من المتهمين لهما معلومات جنائية، ويقيمان بدائرة قسم شرطة القنايات، وتم إعداد الأكمنة اللازمة التي أسفرت عن ضبط اثنين منهم، فيما لا تزال الجهود مستمرة لضبط المتهم الثالث الهارب.
وبمواجهتهما، اعترف المتهمان بارتكاب الواقعة، وأقرا بأنهما تخلصا من المسروقات أثناء ملاحقة البائع لهما، خشية ضبطهما متلبسين.
استكمال الإجراءات القانونية
تمكنت الأجهزة الأمنية من التحفظ على مركبة "التوك توك" المستخدمة في ارتكاب الواقعة، كجزء من الأدلة، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين.
وفي الوقت ذاته، لم تغفل الجهات المختصة محاسبة البائع نفسه، حيث تم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده بتهمة الإدلاء ببلاغ كاذب وتضليل الرأي العام، وهي جريمة يعاقب عليها القانون.