إسرائيل تعلن استراتيجية طويلة الأمد لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة غير المباشرة، أكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته العسكرية الراهنة تستهدف بالأساس تقليص القدرات الإيرانية وإضعاف بنيتها العسكرية، في إطار ما وصفه باستراتيجية طويلة الأمد لاحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأوضح متحدث عسكري أن الهدف لا يقتصر على الرد على تهديدات فورية، بل يتعداه إلى العمل بشكل منهجي على تقويض قدرات إيران العسكرية، سواء التقليدية أو المرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى شبكات الدعم التي تعتمد عليها طهران لتعزيز النفوذ الإيراني في عدد من ساحات الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ عمليات نوعية، بعضها معلن والآخر يجري في نطاق “المعركة بين الحروب”، وهي سياسة تعتمد على توجيه ضربات استباقية لمنع تعاظم قدرات الخصوم والحد من النفوذ الإيراني دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن إيران تمثل التهديد الأكثر تعقيدًا، ليس فقط بسبب برامجها العسكرية، بل أيضًا نتيجة انتشار حلفائها في دول مثل لبنان وسوريا والعراق، ما يعزز من النفوذ الإيراني ويفرض على تل أبيب التعامل مع شبكة متعددة الجبهات بدلًا من خصم واحد تقليدي.
في المقابل، تشير تحليلات عسكرية إلى أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر التصعيد، خاصة مع احتمالات الرد الإيراني المباشر أو عبر وكلائه، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع، في ظل سعي مستمر لكبح النفوذ الإيراني.
كما يرى مراقبون أن تل أبيب تسعى من خلال هذه السياسة إلى تحقيق توازن ردع طويل الأمد، عبر استنزاف قدرات إيران تدريجيًا، وتقليص النفوذ الإيراني، وإيصال رسالة مفادها أن أي تهديد استراتيجي سيُقابل بتحرك عسكري حاسم.
ورغم ذلك، تبقى حسابات التصعيد معقدة، إذ تتداخل فيها عوامل إقليمية ودولية، في ظل وجود قوى كبرى منخرطة بشكل غير مباشر في المشهد، ما يجعل أي تحرك ميداني قابلًا للتطور بسرعة، خاصة مع استمرار التنافس على النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي المحصلة، تعكس تصريحات الجيش الإسرائيلي توجهًا واضحًا نحو مواصلة الضغط العسكري على إيران، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني وإضعاف قدراتها، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين الردع المتبادل والتصعيد المفتوح.