رئيس التحرير
خالد مهران

براءة 18 متهمًا في أحداث تنفيذ قرار إزالة كنيسة بمدينة 15 مايو

هيئة دفاع المتهمين
هيئة دفاع المتهمين

في تطور قضائي لافت، قضت محكمة جنح حلوان برئاسة المستشار أحمد القزاز ببراءة 18 متهمًا في القضية رقم 613 جنح مايو لسنة 2026، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة 15 مايو أثناء تنفيذ قرار إزالة صادر عن جهاز المدينة لمنشأة ارتبطت بإحدى الكنائس في المنطقة.

وجاء الحكم عقب جلسة اتسمت بحضور مكثف من هيئة الدفاع التي ضمت عددًا من محامي حلوان، إلى جانب حضور عدد من أسر المتهمين ومتابعين للشأن العام في المنطقة، حيث تابع الحاضرون وقائع الجلسة وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه المحكمة في هذه القضية التي حظيت باهتمام واسع داخل مدينة 15 مايو والمناطق المجاورة.

وقضت المحكمة ببراءة المتهمين مما هو منسوب إليهم من اتهامات، بعد نظر أوراق القضية والاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع وممثل النيابة العامة، لتطوي بذلك إحدى حلقات القضية التي بدأت مع تنفيذ قرار إداري أثار جدلًا واسعًا في محيط الواقعة.

خلفية الأحداث وقرار الإزالة

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تنفيذ قرار الإزالة رقم 480 لسنة 2025 الصادر عن جهاز مدينة 15 مايو، والمتعلق بإزالة منشأة ارتبطت بكنيسة في المنطقة، وذلك في إطار تنفيذ الاشتراطات المنظمة للبناء والتراخيص داخل المدن الجديدة.

ووفق ما أفادت به مصادر مطلعة على مجريات القضية، فقد توجهت قوة تنفيذ مشتركة تضم عناصر من قطاع أمن القاهرة وقوات الأمن المركزي والإدارة العامة لشرطة المرافق وشرطة التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة إلى موقع المنشأة لتنفيذ قرار الإزالة الصادر من جهاز المدينة.

وخلال تنفيذ القرار، تواجد عدد من المواطنين في محيط المكان، الأمر الذي أدى إلى حالة من التوتر والاحتكاك بين بعض المتواجدين والقوة المكلفة بالتنفيذ، وهو ما أسفر – حسب ما ورد في محاضر الضبط – عن وقوع إصابات بين بعض أفراد القوة.

وعلى إثر تلك الأحداث، تم ضبط عدد من الأشخاص في محيط الواقعة، وإحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة التي باشرت التحقيق معهم للوقوف على ملابسات ما حدث وتحديد المسؤوليات القانونية.
الاتهامات المنسوبة للمتهمين

وبحسب ما جاء في أوراق التحقيق، فقد واجه المتهمون عدة اتهامات تمثلت في التعدي على موظفين عموميين أثناء تأدية عملهم، وإحداث إصابات ببعض أفراد القوة المكلفة بتنفيذ القرار، وتعطيل تنفيذ قرار إداري صادر من جهة مختصة.

وقد باشرت النيابة العامة المصرية التحقيق مع المتهمين فور ضبطهم، حيث تم الاستماع إلى أقوالهم ومواجهتهم بما ورد في محاضر الضبط، إلى جانب الاطلاع على التقارير الطبية الخاصة بإصابات بعض أفراد القوة المكلفة بتنفيذ القرار.

كما كلفت النيابة الجهات الأمنية بإجراء تحريات موسعة حول ملابسات الواقعة، وفحص ما إذا كانت هناك مقاطع مصورة توثق لحظة تنفيذ القرار وما تخللها من أحداث.

التحقيق مع القس أثناسيوس

وفي سياق متصل، كانت نيابة حلوان الكلية قد باشرت التحقيق مع القس أثناسيوس، راعي الكنيسة المرتبطة بالمنشأة محل قرار الإزالة.

وخلال التحقيقات، أفاد القس أثناسيوس – وفق ما ورد في محضر التحقيق – بأنه لم يتم إخطاره رسميًا بقرار الإزالة قبل تنفيذها، مشيرًا إلى أنه فوجئ بوصول القوة المكلفة بالتنفيذ إلى موقع المنشأة.

وأوضح أن تواجده في موقع التنفيذ كان بغرض متابعة الموقف فقط، مؤكدًا أنه لم يشارك في أي أعمال اعتراض أو مقاومة لتنفيذ القرار.

وأضاف أنه خلال تواجده بالمكان تعرض لحالة إعياء مفاجئة استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وبحسب ما أسفرت عنه التحريات الأمنية التي أجريت في الواقعة، فقد تبين عدم ثبوت مشاركة القس في أي أفعال مخالفة للقانون، وهو ما دفع النيابة العامة إلى اتخاذ قرار صرفه من سرايا النيابة عقب الاستماع إلى أقواله.

دفوع هيئة الدفاع أمام المحكمة

وخلال جلسات المحاكمة، تمسك فريق الدفاع بعدد من الدفوع القانونية، مؤكدين بطلان الاتهامات المسندة إلى المتهمين لعدة أسباب قانونية.

وأشار المحامون إلى بطلان حالة الاتهام وشيوع الاتهام بين المتهمين، مؤكدين عدم وجود دليل يقيني يثبت ارتكاب أي من المتهمين للواقعة محل المحاكمة تحديدًا، وأن الاتهام – حسب ما ورد في مرافعات الدفاع – بُني على الظن والاحتمال لا على دليل قاطع.

كما دفع الدفاع بعدم ضبط أي من الأدوات المزعوم استخدامها في الواقعة، إضافة إلى ما وصفوه بـ القبض العشوائي على المتهمين من محيط المكان دون وجود شاهد رؤية يحدد مرتكب الواقعة بشكل واضح.

ودفع المحامون كذلك ببطلان الدليل المستمد من التحريات الأمنية، مؤكدين أنها – حسب وصفهم – تحريات مكتبية غير جدية ولا تصلح وحدها سندًا للاتهام، خاصة أنها لم تتوصل إلى باقي المتهمين المزعومين، ولم تحدد على وجه الدقة مرتكب واقعة الإصابة أو حامل الأدوات المستخدمة في الأحداث.

كما أشار الدفاع إلى أن التحريات لم تحدد الدور المنسوب لكل متهم على حدة، الأمر الذي يجعل الاتهام – حسب مرافعاتهم – قائمًا على التعميم دون تحديد مسؤولية فردية.

وأضاف الدفاع أن قرار الإزالة محل التنفيذ لم يتم الإعلان به وفق الإجراءات القانونية الواجبة قبل التنفيذ، وهو ما اعتبره المحامون سببًا لانتفاء صفة الإلزام في التنفيذ.

واختتم الدفاع دفوعه بالتأكيد على انتفاء الركنين المادي والمعنوي للجريمة، مشيرين إلى أن قرار الإزالة تم تنفيذه بالفعل بشكل كامل، بما ينفي – في تقديرهم – قيام جريمة تعطيل تنفيذ القرار الإداري.

212646
212645
212643
212639
212640
212641
212638
212615