كورنيش كفر العلو بحلوان.. مشروع إحلال الصرف الصحي يتحول إلى طريق للحوادث بعد عام من المعاناة
منذ أكثر من عام بدأ العمل في مشروع إحلال وتجديد مواسير الصرف الصحي بطريق كورنيش كفر العلو بحلوان، وهو مشروع كان يفترض أن يمثل خطوة مهمة لتحسين البنية التحتية وخدمة آلاف المواطنين في المنطقة. إلا أن ما حدث على أرض الواقع كشف مشهد مختلف تمامًا؛ طريق ممزق، أعمال متوقفة لفترات طويلة، جبال من الرمال تغلق أجزاء كبيرة من الطريق، وحوادث متكررة تهدد حياة المواطنين يوميًا.
المواطنون الذين استبشروا خيرًا بالمشروع وجدوا أنفسهم أمام طريق تحول إلى مصدر خطر دائم، وسط تساؤلات واسعة حول أسباب تأخر التنفيذ وغياب الرقابة على الأعمال، خاصة أن الطريق يعد من المحاور الحيوية التي يستخدمها الأهالي بشكل يومي.
طريق حيوي يتحول إلى بؤرة خطر
يُعد طريق كورنيش كفر العلو من الطرق المهمة في منطقة حلوان، حيث يربط بين عدد من المناطق السكنية ويستخدمه المواطنون يوميًا في التنقل والعمل وقضاء مصالحهم، كما تمر به سيارات نقل وبضائع، إضافة إلى سيارات الأجرة والتوك توك.
لكن منذ بدء مشروع إحلال مواسير الصرف الصحي، تغير شكل الطريق بشكل ملحوظ، إذ تم الحفر في أجزاء واسعة منه دون إعادة رصفها أو إعادتها إلى حالتها الطبيعية، ما أدى إلى تشوه الطريق وظهور مطبات وحفر عميقة في أماكن متفرقة.
ومع مرور الوقت، ازدادت المشكلة تعقيدًا، خاصة مع تراكم الرمال الناتجة عن أعمال الحفر على جانبي الطريق وفي منتصفه أحيانًا، حتى تحولت إلى ما يشبه التلال الصغيرة التي تعيق حركة المرور.
جبال من الرمال تغلق الطريق
في الأيام الأخيرة وصلت الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث تراكمت كميات كبيرة من الرمال الناتجة عن أعمال المشروع، لتشكل ما وصفه الأهالي بـ "جبال من الرمال" التي أصبحت تغلق أجزاء من الطريق.
ويؤكد سكان المنطقة أن هذه الرمال تعيق حركة السيارات وتضطر السائقين إلى السير في مسارات ضيقة، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث، خاصة في أوقات الليل أو مع ضعف الإضاءة.
كما أن وجود الرمال بكثافة على الطريق يجعل عجلات السيارات تنزلق أحيانًا، وهو ما يشكل خطرًا كبيرًا على السائقين، خصوصًا قائدي الدراجات النارية والتوك توك.
حوادث متكررة بسبب الطريق
لم تتوقف آثار المشكلة عند تعطيل الحركة المرورية فقط، بل امتدت لتشمل وقوع عدد من الحوادث خلال الفترة الماضية نتيجة سوء حالة الطريق.
ويؤكد بعض الأهالي أن الحفر غير المغطاة والرمال المتراكمة تسببت في عدة حوادث تصادم وانقلاب دراجات نارية، خاصة في أوقات الليل أو أثناء القيادة بسرعة.
ويقول أحد سكان المنطقة إن الطريق أصبح "فخًا مفتوحًا"، مشيرًا إلى أن السائقين يفاجأون أحيانًا بالحفر أو الرمال المتراكمة، ما يؤدي إلى فقدان السيطرة على المركبات.
كما يشكو الأهالي من غياب أي لافتات تحذيرية كافية تشير إلى مناطق العمل أو المخاطر الموجودة على الطريق، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.
بطء شديد في تنفيذ المشروع
أحد أبرز أسباب الأزمة التي يشير إليها الأهالي هو البطء الشديد في تنفيذ المشروع، حيث مر أكثر من عام على بدء الأعمال دون الانتهاء منها.
ويؤكد المواطنون أن العمل يتوقف أحيانًا لفترات طويلة، قبل أن يعود مرة أخرى بشكل متقطع، ما يطيل من معاناة السكان ويزيد من تدهور حالة الطريق.
ويرى كثير من السكان أن المشروع كان يمكن الانتهاء منه في فترة أقل بكثير لو تم تنفيذه وفق جدول زمني واضح مع متابعة مستمرة من الجهات المختصة.
الطريق لا يعود إلى حالته الأصلية
من المشكلات التي يشتكي منها الأهالي أيضًا أن الطريق بعد الحفر لا يتم إعادته إلى حالته الأصلية بالشكل المناسب.
ففي كثير من الأحيان يتم ردم الحفر بشكل مؤقت أو غير متقن، ما يؤدي إلى هبوط الأرض مرة أخرى بعد فترة قصيرة، وعودة الحفر والمطبات إلى الظهور.
كما أن بعض المناطق تُترك دون رصف لفترات طويلة، وهو ما يجعل الطريق أكثر سوءًا ويزيد من صعوبة الحركة عليه.
غياب الرقابة يفاقم الأزمة
يرى عدد من المواطنين أن المشكلة لا تتعلق بالمشروع نفسه، بل بغياب الرقابة والمتابعة من الجهات المسؤولة.
فالمشروعات الخدمية، حسب الأهالي، من المفترض أن تتم وفق معايير محددة تضمن سلامة المواطنين وسرعة التنفيذ، لكن ما يحدث على طريق كورنيش كفر العلو يعكس صورة مختلفة.
ويؤكد السكان أن ترك الطريق بهذه الحالة لفترة طويلة دون حلول جذرية يعكس خللًا في منظومة المتابعة والرقابة على تنفيذ المشروعات.
مطالبات بتدخل عاجل
في ظل تزايد المخاطر، يطالب الأهالي بسرعة تدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذه الأزمة قبل وقوع كوارث قد يكون ضحيتها الأبرياء.
وتتمثل أبرز المطالب في: الإسراع في استكمال مشروع إحلال مواسير الصرف الصحي، وإزالة الرمال المتراكمة التي تعيق حركة المرور، وإعادة رصف الطريق وإعادته إلى حالته الطبيعية، ووضع لافتات تحذيرية وإجراءات تأمين لحماية المواطنين، ومتابعة تنفيذ الأعمال بشكل يومي لضمان عدم تكرار الأزمة.
مشروعات البنية التحتية بين الأهمية وسوء التنفيذ
لا شك أن مشروعات البنية التحتية، مثل إحلال وتجديد شبكات الصرف الصحي، تمثل ضرورة ملحة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في المناطق التي تعاني من تهالك الشبكات القديمة.
لكن هذه المشروعات، رغم أهميتها، قد تتحول إلى عبء على المواطنين إذا لم يتم تنفيذها بالشكل الصحيح ووفق جدول زمني واضح يراعي سلامة السكان وحركة المرور.
فالهدف الأساسي من هذه المشروعات هو تحسين حياة المواطنين، وليس تعريضهم لمخاطر جديدة.
قبل وقوع الكارثة
يبقى طريق كورنيش كفر العلو اليوم مثالًا واضحًا على مشكلة قد تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها قد تتحول إلى كارثة حقيقية إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.
فجبال الرمال والحفر المفتوحة والطريق غير الممهد ليست مجرد مشكلات مرورية، بل أخطار حقيقية تهدد حياة المارة والسائقين يوميًا.
ولذلك يرى الأهالي أن التدخل السريع من الجهات المسؤولة أصبح ضرورة عاجلة، ليس فقط لاستكمال المشروع، ولكن لحماية أرواح المواطنين قبل أن تتحول الشكاوى إلى حوادث مأساوية جديدة.







