الحكومة تعلن إجراءات استباقية بعد تحريك أسعار الوقود والمواصلات
في ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق العالمية، أكدت الحكومة المصرية متابعتها المستمرة للموقف من خلال تنسيق كامل بين البنك المركزي والوزارات والجهات المعنية، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتفعيل آلية متابعة يومية لتطورات الأسواق العالمية، خاصة أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية.
وتهدف هذه المتابعة إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد الوطني وضمان استقرار الأسواق المحلية وانتظام إمدادات الطاقة واستمرار النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على تأمين احتياجات الدولة من الطاقة عبر متابعة جداول التوريد والتعاقدات القائمة للمنتجات البترولية بشكل يومي، والاستفادة من الترتيبات التعاقدية والتحوطات السعرية التي تم إبرامها مسبقًا، والتي تغطي جزءًا مهمًا من الواردات بما يحد من تأثير الارتفاعات العالمية. كما يجري التنسيق مع الشركاء الدوليين في قطاع الطاقة لضمان انتظام الإمدادات وزيادة معدلات الإنتاج المحلي خلال الفترة الحالية.
تعزيز الموارد من النقد الأجنبي
كما يجري تنسيق مكثف بين الحكومة والبنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي، من خلال التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة، إلى جانب التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية خلال الأشهر المقبلة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات العالمية.
وفي ظل حالة الضبابية وعدم اليقين بشأن مسار الأحداث الدولية، قررت لجنة الأزمات المركزية اتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية المؤقتة لتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة هذه التطورات وضمان استقرار الأسواق المحلية واستمرار توافر السلع والمنتجات البترولية.
وتتضمن الإجراءات البدء فورًا في تنفيذ إجراءات لترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية والأجهزة التابعة لها، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة في عدد من الأنشطة كثيفة الاستهلاك، ومراجعة أنماط التشغيل في بعض المشروعات والخدمات التي تعتمد بشكل كبير على السولار والمازوت والبنزين، مع الحفاظ على انتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
ترشيد استهلاك الكهرباء ميدانيًا
كما تم توجيه المحافظين بمتابعة ملف ترشيد استهلاك الكهرباء ميدانيًا، خاصة فيما يتعلق بأعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة، وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك.
وفي إطار ضبط الأسواق، تدرس الحكومة تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية ورفع الأسعار بصورة غير قانونية.
ورغم استمرار الدولة في تحمل جانب كبير من التكلفة الفعلية للطاقة، فإن الارتفاعات الكبيرة في الأسعار العالمية استدعت إعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، بما يعكس جزءًا من التطورات العالمية مع استمرار الدولة في تحمل جزء كبير من الفجوة بين التكلفة وسعر البيع المحلي.
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، قررت الحكومة مد العمل بزيادة الدعم النقدي المقدم للمستفيدين من برنامجي «تكافل وكرامة» والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين، لمساندة هذه الفئات في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
حزمة تحسينات في الأجور
كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات في الأجور للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
وأكدت الحكومة استمرارها في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتعزيز الصادرات باعتبارها أحد أهم محركات النمو خلال المرحلة المقبلة.
وشددت الحكومة في ختام بيانها على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التعامل المؤقت مع ظروف استثنائية تشهدها الأسواق العالمية للطاقة، مؤكدة استمرار متابعة الأوضاع الدولية بشكل يومي، والاستعداد لإعادة النظر في هذه الإجراءات حال تحسن الأوضاع العالمية، مع الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين قدر الإمكان