في رمضان.. هل تشرب المياه بشكل كافي؟ ما هي علامات الجفاف؟
يحدث الجفاف عندما يفقد جسمك سوائل أكثر مما تتناوله - عن طريق التعرُّق والبول ووظائف الجسم الأساسية الأخرى كالتنفس، وبما أن جسم الإنسان يتكوَّن من حوالي 70% من الماء، فإن الجفاف قد يُؤدِّي إلى عواقب وخيمة، وإذا لم يُعالَج لفترة طويلة، فقد يكون قاتلًا.
ومع كل هذه الطرق (اللذيذة) للحفاظ على مستوى الماء في أجسامنا ضمن المعدل الطبيعي، لا يزال ملايين الأشخاص لا يحققون الكمية المطلوبة، مما يعرضهم لخطر أكبر للإصابة بالأمراض، والتي تتراوح أعراضها بين الإمساك البسيط والغيبوبة.
ومن المخاوف الأخرى المتعلقة بمشكلة الجفاف كيفية تفاعل الجسم مع الإجهاد، حيث أظهرت دراسةٌ تناولت العلاقة بين كمية الماء المتناولة وهرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) أن نقص شرب الماء يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، ومشاكل الكلى، واضطرابات المزاج، وداء السكري.
وخلص البحث، الذي أجرته جامعة ليفربول جون مورس ونُشر في مجلة علم وظائف الأعضاء التطبيقي في أغسطس الماضي، إلى وجود علاقة مباشرة بين كمية الماء المتناولة والتوتر.
ووجد الفريق البحثي أن الأفراد الذين يشربون أقل من 1.5 لتر من السوائل يوميًا - أي ما يعادل سبعة أكواب من الشاي تقريبًا - كانت لديهم استجابة الكورتيزول للتوتر أعلى بنسبة تزيد عن 50% مقارنةً بمن يلتزمون بالتوصيات اليومية لشرب الماء.
وعلى الرغم من أن المجموعة التي شربت كمية قليلة من السوائل لم تُبلغ عن شعورها بالعطش أكثر من المجموعة التي شربت كمية كبيرة، إلا أن بولهم كان أغمق لونًا وأكثر تركيزًا، وهي علامات واضحة على نقص الترطيب.
ومن الملاحظات المهمة أن نقص الترطيب كان مرتبطًا بزيادة استجابة الكورتيزول لاختبار التوتر، وقد ارتبطت الاستجابة المفرطة للكورتيزول للتوتر بتدهور الصحة على المدى الطويل.
كمية الماء التي يجب شربها يوميًا - ومتى؟
عندما يتعلق الأمر بكمية السوائل التي يجب تناولها، لا يوجد رقم سحري، لأنها تعتمد على درجة حرارة الجو ومستوى نشاطنا، فالكمية التي تحتاجها في يوم شتوي بارد وأنت جالس على مكتبك تختلف تمامًا عن الكمية التي تحتاجها في منتصف الصيف وأنت تمارس نشاطًا بدنيًا.
ويحتاج الشخص الذي يمارس الجري لساعات أو يقوم بأعمال بدنية شاقة في الهواء الطلق - كالمزارع مثلًا - إلى شرب كميات كبيرة من الماء في الصيف، مقارنةً بمن قد يحتاج إلى أقل من لتر واحد في الشتاء.
ويحصل معظم الناس على ما يكفي من الإلكتروليتات خلال حياتهم اليومية من خلال الطعام الذي يتناولونه، ولا يوجد دليل على أن الإلكتروليتات مفيدة لأقل من ساعة، ولا تصبح الإلكتروليتات مفيدة إلا عند ممارسة الرياضة والتعرق لأكثر من 90 دقيقة.
أما بالنسبة لأفضل وقت لشرب الماء، فمن الأفضل بدء اليوم بكوب، ثم شرب رشفات منتظمة على مدار اليوم.
ما هي علامات الجفاف؟
الشعور بالعطش هو العرض الأكثر وضوحًا للجفاف، ولكن هناك علامات تحذيرية أخرى ظاهرة.
وعادةً ما يظهر الجفاف عند التبول. قد تلاحظ أنك تتبول أقل من المعتاد، أو أن لون بولك أصفر داكن ورائحته أقوى من المعتاد.
قد تلاحظ أيضًا أن عينيك تبدوان غائرتين -وعند الأطفال الرضع، قد يبدو الجزء العلوي من رؤوسهم منخفضًا للداخل، كما أن الشعور بالتعب والدوار والدوخة قد يشير إلى حاجة جسمك للسوائل.
ومن العلامات الأخرى جفاف الفم واللسان، وجفاف الشفاه وتقشرها، وبقاء أظافرك شاحبة اللون لعدة ثوانٍ بعد الضغط عليها لمدة ثلاث ثوانٍ.
هل يمكن أن يحدث فرط في شرب الماء؟
شرب كميات كبيرة من الماء -المعروف بتسمم الماء أو نقص صوديوم الدم - قد يكون مميتًا. يُسبب ذلك الارتباك والغثيان والقيء والصداع والتشنجات، فإذا شربنا كمية كبيرة من الماء في فترة زمنية قصيرة جدًا، فلن تتمكن الكليتان من إزالة السوائل الزائدة من أجسامنا بالسرعة الكافية، وسيصبح دمنا أكثر تخفيفًا من اللازم، مع انخفاض تركيز الأملاح فيه بشكل كبير.
وعادةً ما تكون مستويات الأملاح في الدم وخلايا الجسم متساوية، ولكن إذا أصبح الدم فجأة أكثر تخفيفًا، فقد يُسبب ذلك تورم الخلايا، وخاصة خلايا الدماغ، وهذا قد يُسبب ضغطًا في الجمجمة، مما قد يؤدي إلى الصداع، وفي الحالات الخطيرة، نقص صوديوم الدم أو التسمم المائي، وهو ما قد يكون قاتلًا.