دراما “ضرب وتحرش واغتصاب” والكوميديا “قلش رخيص”
خريطة النجوم الرابحين والخاسرين في مسلسلات النصف الأول
أسدل الجمهور الستار على النصف الأول من موسم دراما رمضان 2026 الذي جمع بين الأعمال الطويلة الممتدة على مدار 30 حلقة والأعمال القصيرة ذات 15 حلقة.
وقبل انطلاق النصف الثاني برزت الأعمال الاجتماعية والإنسانية بقوة لاهتمامها بقضايا واقعية وشخصيات مؤثرة، بينما واجهت الكوميديا انتقادات لضعف الضحك واعتمادها على إفيهات غير مناسبة ومع ذلك منحت مسلسلات 15 حلقة فرصة لإنقاذ الموسم ومنحت المشاهد تنوعا وترقب لمتابعة الأعمال الجديدة.
كوميديا النصف الأول
شهد النصف الأول من رمضان حضورًا باهتًا للكوميديا رغم تعدد الأعمال التي روّج لها باعتبارها تنتمي لهذا اللون، إلا أن قطاعًا من المشاهدين رأى أن الضحك لم يكن حاضرًا بالقوة المتوقعة وأن أغلب التجارب تراوحت بين الطابع «اللايت» الخفيف والدراما المغلفة بإطار كوميدي.
وأخفقت مسلسلات «فخر الدلتا» و«السوق الحرة» و«فن الحرب» و«كلهم بيحبوا مودي» و«المصيدة»، في إشباع رغبة المشاهدين من الجرعة الكوميدية الكافية والتسبب في الشعور بالملل بعد عرض الحلقات الأولى رغم وصفهم بالأعمال الكوميدية واللايت.
بينما اعتبر البعض أن مسلسل «هي كيميا» من أبرز محاولات النصف الأول لتقديم كوميديا خفيفة أكثر حضورا من باقي الأعمال، حيث نجح في خلق لحظات ضحك حقيقية جذب بها جمهورًا يبحث عن الترفيه وسط الأعمال الرمضانية.
ومع ذلك لوحظت كثرة الإفيهات في غير محلها ما أثر على الإيقاع العام لكنه يبقى الأكثر تميزًا في هذا الجانب.
مسلسل «هي كيميا» – بطولة مصطفى غريب، ودياب، ومريم الجندي وسيد رجب وميمي جمال ومحمد عبد العظيم وميشيل ميلاد من تأليف إيهاب طارق وإخراج إسلام خيري.
تدور أحداث «هي كيما» حول «سلطان» الذي يعيش حياة مستقرة قبل أن تقلب وفاة والده مسار حياته ليكتشف أن له شقيقًا يعمل في تجارة المخدرات فتبدأ سلسلة من الصدمات والمفارقات والمغامرات بينهما وقد شبّه البعض الفكرة بفيلم الكيف لتقارب الخط الدرامي.
خريطة النصف الثاني من رمضان
مع بداية النصف الثاني من رمضان، انطلقت مجموعة جديدة من المسلسلات كل منها يقدم قصة مختلفة في إطار درامي مكثّف من 15 حلقة تبرز اهتمام صناع الدراما بقضايا الأسرة والمجتمع والقيم الإنسانية إلى جانب بعض التجارب الكوميدية.
وتشمل خريطة النصف الثاني عدة أعمال كوميدية أو تمزج بين الكوميديا وأنواع أخرى وينتظر الجمهور من هذه الأعمال تقديم مواقف كوميدية مكتوبة بشكل جيد لكي تعوض الجدل الذي صاحب كوميديا النصف الأول من دراما رمضان والأعمال الكوميدي هي «مسلسل النص 2»، و«المتر سمير» و«بيبو»، و«بابا وماما جيران».
محاولة غسل سمعة
من جانبه، يرى أمين خيرالله، الناقد الفني ونائب رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن، أن الأعمال الكوميدية في النصف الأول اقتصرت على مسلسلات «فخر الدلتا» و«هي كيميا» و«السوق الحرة»، مؤكدا أن الأخير رغم احتوائه على عدد كبير من نجوم الكوميديا لم يحظ بالحديث أو النقاش الإعلامي.

وأضاف «خيرالله» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن أبرز هذه الأعمال كان مسلسل «هي كيميا» لمصطفى غريب من إخراج إسلام خيري، موضحا أن المشكلة الأساسية هي غياب السيطرة على مصطفى غريب الذي «يرمي أي أفيه عاوزه في أي وقت» وهو ما اعتبره «عيب كبير» في المخرج.
وأوضح أن مشاهدة مصطفى غريب في مسلسل «أشغال شقة» تظهر أنه عندما يريد قول أفيه يقوم المخرج خالد دياب بمنعه إذا لم يكن في سياق مناسب أو يفرش له المكان ويأتي هشام ماجد ليمهد للأفيه فيخرج «مظبوطا»، معقبا: «لكن في مسلسل هي كيميا يقف مصطفى أمام المرايا ليقول أفيه وأمام صورة والده المتوفي يقول أفيه حاجة مبتذلة وقلش رخيص».
وتابع: «المسلسل قائم على فكرة فيلم «الكيف» لتصنيع المخدرات ولست أدري لماذا لم تكتب هذه المعلومة على تتر المسلسل».
وأضاف أن الاكتشاف الحقيقي في المسلسل كان مشيل ميلاد على صعيد الكوميديا.
أما مسلسل «فخر الدلتا»، أوضح «خيرالله» أنه مسلسل «ضعيف جدا» وليس بكوميدي، قائلًا: «لا أفهم من اقترح عليهم أن يقوم أحمد رمزي بالبطولة بمفرده في عمل 30 حلقة خصوصا أن البطولة صعبة على بلوجر لسه بادئ حتى لو سبق وشارك في دور أو اثنين فالبطولة بمفرده صعبة جدًا».
وبخصوص مسلسل «كلهم بيحبو مودي» لياسر جلال، قال «خيرالله» إن المسلسل ليس كوميديا هو يوصف فقط بالـ«لايت الخفيف» ويحتوي على أخطاء كبيرة وتحول غير مبرر في شخصية أيتن عامر.
واستكمل: «أما الانتقادات حول تجسيد ياسر جلال لشخصية كوميدية وهو عضو مجلس الشيوخ فخلينا واضحين ياسر جلال من حقه تقديم أي دور ومجلس الشيوخ اختاره لأنه ممثل ولو اضطر للاختيار بين التمثيل والمجلس سيختار التمثيل».
وأشار «خيرالله» إلى أنه يراهن على أن بعض مسلسلات النصف الثاني من الموسم قد «تغسل سمعة» الموسم الدرامي الأول لرمضان 2026، كما حدث في العام الماضي، حيث كان النص الأول «تهريجا» يعتمد على نجوم «بيبيعوا» من وجهة نظرهم فقط.
وأضاف في الكوميديا قد ينجح أحمد أمين في مسلسل النص الثاني فهو الوحيد القادر على رفع المستوى إذا جاء الأداء «جيدا»، وعن مسلسل «كزبرة بيبو» سيكون مثل أداء أحمد رمزي في «فخر الدلتا».
لا كوميديا في رمضان
على الجانب الآخر، يرى الناقد الفني حسين شمعة، أن مسلسلات النصف الأول من رمضان 2026 سواء ذات الـ15 حلقة أو الأعمال الممتدة لـ30 حلقة «غير راضي عنها».

وأوضح «شمعة» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أنه من الناحية الدرامية «تعاد نفس القصة والكلام»، مشيرا إلى مسلسل أحمد العوضي ووصف قصته بأنها «تافهة».
كما انتقد مسلسل «إفراج» لعمرو سعد واصفا إياه بأنه «خيالي»، معقبا: «عامل جريندايزر العصر، وهذه قصة غير موجودة في الواقع».
وأكد «شمعة» أنه لا يوجد لدينا دراما، وأن الدراما المصرية أصبحت «ضرب وتحرش واغتصاب»، مشددا على أن هذه ليست الدراما المصرية التي تربينا عليها قديما، مستذكرا أعمالا مثل «أرابيسك» و«الشهد والدموع» و«رأفت الهجان».
أما عن الكوميديا، قال الناقد الفني حسين شمعة، إن الكوميديا «غير موجودة»، متابعًا: «لم تكن في النصف الأول ولن تكون في النصف الثاني على مسؤوليتي».
وأضاف أن الكوميديا في مصر أصبحت سيئة جدًا وأنه «لا يوجد كوميديان خالص»، مؤكدا أن الموضوع أصبح «أفيهات تركب بجوار بعضها فقط، ويقال عليها كوميديا».






