الدكتور أحمد لاشين الخبير فى الشأن الإيرانى لـ«النبأ»:
مصر ودول الخليج لن يتدخلوا عسكريا ضد إيران.. ومقتل «خامنئى» لصالح طهران
شبكات الجواسيس الصهيونية داخل إيران وراء مقتل المرشد
إيران كسبت الحرب حتى الآن ومقتل المرشد يزيد الصمود داخل طهران
الشعب الإيرانى لن يقوم بثورة كما يدعى ترامب فى ظل الحرب
مصر تلعب دورا سياسيا واضحا والقوات المسلحة لن تنخرط فى حرب خارج البلاد
حوار: أحمد بركة
قال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة جامعة عين شمس، إن التصعيد «الأمريكي-الإسرائيلي» ضد إيران يحمل أبعادًا تتجاوز الضربات العسكرية التقليدية، معتبرًا أن ما يجري يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع.
وأوضح «لاشين» -في حوار لـ«النبأ»- أن الهدف لايقتصر على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بل يمتد -حسب تقديره- إلى محاولة إسقاط نظام الحكم، وهو ما يختلف عن العمليات السابقة التي كانت تركز على إضعاف النفوذ العسكري أو استهداف الحلفاء الإقليميين.
وأشار إلى أن الخطاب الداعم للهجوم يوظف استعارات تاريخية ودينية لتبرير التحرك عسكريًا، عبر الحديث عن «الضرورة الأمنية» و«تحرير الشعب الإيراني»، بما يخدم التعبئة النفسية داخليًا وخارجيًا.
وحذر من أن استمرار المواجهة قد يشكل تهديدًا وجوديًا للدولة الإيرانية، مع تداعيات سكانية ومذهبية واقتصادية، مشيرًا إلى أن طول أمد الحرب سيخلق أيضًا ضغوطًا داخلية على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ما الهدف من الهجوم «الأمريكي-الإسرائيلي» على إيران؟
الهدف لا يقتصر على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بل يشمل محاولة إسقاط نظام الحكم الإيراني، وهو ما يمثل خطوة غير مسبوقة مقارنة بالعمليات السابقة التي كانت تركز على تقليم المخالب العسكرية أو استهداف حلفاء إيران.
كيف يتم تبرير العدوان إعلاميًا وسياسيًا؟
يستخدم المهاجمون استعارات تاريخية ودينية لإضفاء شرعية على الهجوم، مثل استعارات الحرب القديمة والحرية للشعب الإيراني، واستعارة «زئير الأسد» لإظهار الضرورة الأمنية، وهي أساليب للتعبئة النفسية وتبرير العدوان داخليًا وخارجيًا.
وما تقييمك للرد الإيراني على الهجوم؟
ردت إيران بسرعة دون الانتظار، موسعة نطاق المواجهة لتشمل كل إسرائيل وكافة القواعد الأمريكية في الخليج، في مؤشر على استعدادها لحرب مفتوحة بكل إمكانياتها.
ما مخاطر استمرار الحرب؟
استمرار الحرب قد يطيل أمد الهجوم على إيران ويشكل تهديدًا وجوديًا للدولة الإيرانية، بغض النظر عن من يحكم، مع تأثيرات سكانية، مذهبية، واقتصادية، كما أن طول الحرب يضع ضغوطًا على إسرائيل والولايات المتحدة داخليًا.
كيف يمكن أن تؤثر الحرب على الداخل الإسرائيلي والأمريكي؟
الشعب الإسرائيلي قد يواجه صواريخ إيرانية، كما أظهرت حرب 12 يومًا السابقة قدرة إيران على التأثير على الداخل الإسرائيلي، والرئيس الأمريكي يواجه اعتراضات داخلية من الديمقراطيين وأعضاء النخبة، وسط تراجع شعبيته، ما يزيد الضغط عليه فيما يتعلق بالخيارات العسكرية المستقبلية.
ما الجديد في هذه الحرب مقارنة بالماضي؟
هذه الحرب تُعتبر حرب وجود حقيقية ذات خيارات صفرية، لأنها تستهدف إسقاط النظام وليس فقط توجيه ضربات عسكرية، وهي ستترك آثارًا عميقة على إيران والمنطقة، أكثر من الحروب السابقة التي اقتصرت على مواجهة محدودة أو إدارة النزاعات.
هل مقتل المرشد الإيراني يعني سقوط النظام؟
لا، مقتل المرشد لا يعني سقوط النظام، حتى لو استهدف جميع قيادات الدولة، لأن النظام الإيراني معقد ولديه خطط بديلة، والمرشد الحالي تجاوز 85 عامًا، سقوط النظام ممكن فقط في حال حدوث فتنة داخل الحرس الثوري أو خلاف كبير بين الجيش النظامي والحرس الثوري، وهو أمر صعب الحدوث خاصة في ظروف الحرب الحالية.
كم تستطيع إيران الصمود أمام الضربات العسكرية؟
إيران لن تستطيع الصمود أكثر من ثلاثة أسابيع إذا استمر التصعيد بنفس الوتيرة، ولذلك تسعى لنجاح أي وساطة لوقف الحرب.
ما سبب ضرب إيران لدول الخليج؟
يُعتبر استهداف دول الخليج جزءًا من الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، وقد أدت الضربات إلى بدء اتصالات فورية بين أمريكا وقادة دول الخليج.
ما موقف الولايات المتحدة وإسرائيل؟
أمريكا وإسرائيل قد تسعيان لتمديد الحرب للاستفادة السياسية والضغط على إيران، لكن قدرتهم على استمرار المواجهة محدودة بسبب ضغوط داخلية، مثل الكونغرس الأمريكي، والخسائر العسكرية المحتملة، وتجربة إسرائيل في حرب 12 يومًا التي أثبتت صعوبة الصمود لفترة طويلة.
هل ستدخل الصين وروسيا الحرب عسكريًا؟
لا، روسيا والصين لن تتدخل بشكل مباشر عسكريًا، لكن لهما دور سياسي في الأمم المتحدة ومجلس الأمن. روسيا مستفيدة من أي صدام مع أمريكا بسبب الأزمة الأوكرانية، بينما الصين يمكن أن تقدم دعمًا غير مباشر عبر الطاقة والموانئ.
هل ستدخل دول الخليج في حرب مباشرة مع إيران ردًا على ضرب قواعد أمريكية؟
لا، دول الخليج لن تخوض حربًا مباشرة مع إيران، لأنها تدرك أن الدخول في الحرب قد يزيد الفتنة والاضطراب في المنطقة، وأن المواجهة مع إيران غير محسوبة أمنيًا.
كيف ستتعامل دول الخليج إذا استمرت إيران في الهجمات؟
ستستمر دول الخليج في الضغط على الرئيس الأمريكي لوقف الحرب، أو قد تعلن دعم الضربات الأمريكية عبر تسهيل استخدام أراضيها للمقاتلات والطائرات الأمريكية، وربما تشمل هذه التسهيلات إسرائيل.
هل ستدخل أمريكا أو إسرائيل بريًا ضد إيران؟
لا، من المستبعد تمامًا أن تدخل أمريكا أو إسرائيل بريًا في أي حرب خارجية، حتى مع استخدام أراضي دول الجوار، ولن تكون هناك دول بديلة للقيام بذلك، خاصة في ظل الخسائر الأمريكية الحالية وموت جنود.
ما أسلوب الحرب المتوقع ضد إيران؟
الحرب ضد إيران ستقتصر على الصواريخ والطائرات فقط، دون عمليات برية مباشرة.
هل يمكن لمصر أن تنخرط في ضرب إيران عسكريا؟
لا، مصر لن تنخرط في أي مواجهة عسكرية ضد إيران في ظل الظروف الحالية، وستستمر في جهودها السياسية والدبلوماسية.
ما دور مصر في الأزمة الحالية بين إيران ودول الخليج؟
مصر تقوم بتحركات دبلوماسية مكثفة ووساطة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف وقف التصعيد والعودة إلى الحوار السياسي.
هل فشل الوساطة يعني استمرار الحرب؟
نعم، فشل جهود الوساطة قد يؤدي إلى استمرار العمليات العسكرية لعدة أيام إضافية.
ماذا عن تأثير أي اغتيال لشخصيات إيرانية على النظام الإيراني؟
اغتيال أي شخصية بارزة لن يؤدي بالضرورة لسقوط النظام، إذ هناك ترتيبات داخل الدولة تضمن استمرار مؤسساتها في ظل الحرب.
ما السبب وراء موقف مصر الحذر؟
تواجه القاهرة تحديات أمنية على حدودها الاستراتيجية، وتعتبر حماية الجبهة الداخلية أولوية، إضافةً لرغبتها في الحفاظ على توازن علاقاتها الإقليمية.
هل هناك احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة؟
اندلاع حرب شاملة غير محتمل، والولايات المتحدة تستخدم الوضع الحالي لممارسة ضغوط سياسية على إيران لضمان التزامها بأمن الخليج وملفات أخرى في المنطقة.
ماذا عن علاقات مصر مع إيران؟
رغم التوترات الإقليمية، هناك تحسن نسبي في العلاقات المصرية-الإيرانية، ما يعكس سعي مصر للحفاظ على توازنها الإقليمي.
هل مقتل المرشد جاء نتيجة استمرار شبكات التجسس المخترقة للأراضي الإيرانية من قبل إسرائيل؟
تداولت تقارير إعلامية إيرانية تؤكد وجود اختراقات استخباراتية داخل إيران، وتغلغل جهاز الموساد الإسرائيلي داخل بعض المؤسسات.
وطهران كانت قد أنشأت وحدة استخباراتية خاصة لتتبع وكشف عملاء الموساد داخل البلاد، بهدف حماية الأمن القومي ومنع أي خروقات أمنية محتملة، إلا أن المفاجأة – وفق الروايات المتداولة – تمثلت في أن مسؤول هذه الوحدة كان متورطًا في العمل لصالح الموساد، إلى جانب شبكة من العناصر الأخرى.
وهناك اختراقات أمنية كبيرة تعرضت لها إيران خلال السنوات الماضية، وسط تصاعد المواجهة غير المعلنة بين طهران وتل أبيب على الصعيدين الأمني والاستخباراتي.
لماذا لجأت أمريكا إلى المطالبة بوقف الحرب عن طريق وساطة إيطاليا مؤخرا؟
أمريكا لم تتوقع الرد الإيراني القوي على قواعدها العسكرية بمنطقة الخليج ومضيق هرمز، وكانت تتوقع أن توجه ضربة مركزة يتم على أساسها مقتل المرشد الإيراني وقيادات الدولة والجيش والحرس الثوري الإيراني وبعدها تتوقف الحرب، لتبدأ جولة سياسية ولكن بشروط أمريكية، في ظل وجود قيادات جديدة من المرشد الجديد، إلا أن المفاجأة كانت غير ذلك، فقط تمسكت الدولة والنظام الإيراني عن طريق الحرس الثوري الإيراني وأن إيران وضعت جميع السيناريوهات من بينها مقتل المرشد وجهزت البديل من فترة.
هل وجود خسائر أمريكية وإسرائيلية ستؤدي إلى سرعة إنهاء الحرب؟
أمريكا وإسرائيل تواجهة خسائر، خاصة بعد مشاركة أنصار إيران بامنطقة في الحرب مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، وبالتالي وسعت رقعة الحرب على إسرائيل غير ما حدث في حرب الـ12 يوم الماضية، بجانب أن مقتل جنود أمريكان وضرب قواعد في الخليج ستجعل ترامب يساعر في وقف الحرب، وهناك تقارير تفيد بذلك.
هل إيران ستوافق على وقف الحرب ؟
الحرب هذه المرة مختلفة، فإيران تأخذها رد كرامة على مقتل المرشد، وكلما صمدت إيران فلن توقف الحرب، خاصة وأنها التقدم من الجانب الإيراني وتوجيه خسائر لأمريكا وإسرائيل، فرصة لإيران في حالة اجتماعه على طاولة الحوار بعد ذلك فرض شروطها، ومنها رفع العقوبات الأمريكية الاقتصادية والسماح بتخصيب اليورانيوم، ولكن الأمر متوقع على مدى صمود إيران في الضربة، ومدى الخسائر الأمريكية والإسرائيلية.