رئيس التحرير
خالد مهران

مع تراكم العوامل المُسببة للتوتر حولنا.. ما علاج القلق والخوف؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشعر جميعًا بكم هائل من الخوف والقلق والتوتر، بسبب الكثير من الأزمات التي تحيط بنا على المستوى الشخصي والمستوى العام.

يكمن جزء من الإجابة في طبيعة المعلومات الحديثة، فلم نعد نسمع فقط عن حوادث العنف في محيطنا المباشر؛ نسمع عن كل حادثة تقع في جميع أنحاء البلاد، وغالبًا في غضون دقائق من وقوعها. 

وخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، المصممة لإبقائنا منشغلين، تعرض علينا المحتوى الأكثر إثارة للصدمة، لأن هذا ما يدفعنا للتوقف عن التصفح وقراءته، فأدمغتنا، التي تطورت للاستجابة للتهديدات، لا تستطيع التمييز بين خطر في منطقتنا وآخر على بُعد 200 ميل.

وسائل مواجهة القلق

أولا: كن صادقًا بشأن ما تستهلكه من معلومات، فإذا كان تصفح الأخبار خمس مرات يوميًا يزيد من سوء حالتك، فاجعله مرة واحدة فقط، فقط اختر وقتًا محددًا، ربما أثناء تناول الفطور، ثم ابتعد. لست بحاجة إلى متابعة كل حدث لحظة بلحظة.

أنت لا تفوت معلومات السلامة الأساسية، بل أنت غارق في الخوف، وهذا مهمٌ للغاية، خاصةً لمن لديهم تاريخ من القلق - فكّر في استهلاك الأخبار كما لو كان إدمانًا للكحول. 

ثانيًا: تذكر أن عقولنا ضعيفة في تقييم المخاطر، حيث نقلق بشأن هجمات الغرباء بينما نقود سياراتنا بسعادة، وهي في الواقع أكثر خطورة بكثير، فقد نقلق بشأن حوادث الطائرات، لكننا لا نقلق بشأن السلالم، رغم أن الأخيرة تقتل عددًا أكبر بكثير من الناس سنويًا، وهذا ليس غباءً؛ هكذا خُلقنا، ولكن إدراك هذا الميل يُساعدنا على التغلب على مخاوفنا.

ثالثًا: ابنِ ثقتك بنفسك تدريجيًا، فعندما يصف مرضاي تجنبهم القطارات أو الأماكن العامة، أنصحهم بالتعرض التدريجي لا التجنب التام، فالتجنب يُفاقم القلق، فقط ابدأ بخطوات صغيرة: رحلة قصيرة في وقت هادئ، واصطحب صديقًا أو استخدم سماعات الرأس واستمع إلى موسيقى هادئة. لا يتعلق الأمر بالتهور، بل بعدم السماح للخوف بالسيطرة على حياتك.

رابعًا: اعترف بالقلق بدلًا من مقاومته، فعندما تشعر بنوبة الخوف في القطار، لا تلوم نفسك على سخافة الموقف. بدلًا من ذلك، لاحظه: "أشعر بالقلق الآن".

خامسًا: تحدث مع أحبائك، وخاصة الأطفال، بصدق وتناسب. نعم، تحدث أمور سيئة أحيانًا، لكنها نادرة. نتخذ احتياطات معقولة - نبقى على دراية بمحيطنا، ونثق بحدسنا - لكننا لا ندع الخوف ينتصر؛ لأن هذا ما يريده هؤلاء الجناة المنعزلون في نهاية المطاف، وأن يجعلونا نشعر بعدم الأمان في مجتمعاتنا.

سادسًا: فكّر فيما يمكنك فعله السيطرة، فلا يمكنك منع كل مأساة محتملة، لكن يمكنك أن تكون لطيفًا مع الشخص المجاور لك في القطار، حيث يمكنك الاطمئنان على أصدقائك القلقين، ويمكنك بناء روابط وعلاقات مجتمعية، وهما أفضل علاج للخوف.