مذكرة تفاهم لتنظيم المعاملة الضريبية لعوائد الصكوك السيادية لغير المقيمين
في إطار توجه الدولة نحو تعزيز مناخ الاستثمار وترسيخ مبادئ الشفافية واليقين الضريبي، وقّعت رشا عبدالعال رئيس مصلحة الضرائب المصرية، وياسر زعزع العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي، مذكرة تفاهم جديدة تستهدف تنظيم إجراءات المعاملة الضريبية لعوائد الصكوك السيادية للمستثمرين غير المقيمين، في خطوة تعكس تطورًا مهمًا في منظومة إدارة أدوات الدين الحكومية.
وتأتي هذه المذكرة استكمالًا لسلسلة من الإجراءات التنسيقية بين الجانبين، بما يعكس رؤية وزارة المالية الرامية إلى توفير إطار ضريبي واضح ومنضبط لأدوات التمويل المختلفة، خاصة مع التوسع الملحوظ في إصدار الصكوك السيادية كأحد البدائل التمويلية المهمة في السوق المصري.
توجيهات وزارة المالية.. وتنظيم متكامل لأدوات الدين
أكدت رشا عبدالعال أن توقيع مذكرة التفاهم يأتي تنفيذًا لتوجيهات وزير المالية المستمرة بشأن تنظيم المعاملة الضريبية للاستثمار في أدوات الدين الحكومية، وعلى رأسها الصكوك السيادية، بما يحقق الاستقرار والوضوح للمستثمرين غير المقيمين، ويضمن تطبيقًا منضبطًا للقواعد الضريبية.
وأوضحت أن الدولة تشهد توسعًا متزايدًا في استخدام الصكوك السيادية كأداة تمويلية، لما تمثله من أهمية في تنويع مصادر التمويل وجذب شرائح جديدة من المستثمرين الدوليين، لا سيما المهتمين بأدوات التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، الأمر الذي يتطلب وجود إطار ضريبي محدد وسهل التطبيق، يراعي الالتزامات الدولية ويحقق العدالة الضريبية في الوقت ذاته.
امتداد لمسار تعاون مؤسسي بدأ في 2023
المذكرة الجديدة لا تمثل بداية تعاون، بل تُعد حلقة جديدة ضمن مسار تنسيقي ممتد بين مصلحة الضرائب المصرية والشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي. فقد سبق للجانبين توقيع مذكرة تفاهم في مايو 2023 لتنظيم المعاملة الضريبية لعوائد سندات الخزانة للمستثمرين غير المقيمين، أعقبها في أغسطس 2024 توقيع ملحق خاص بتنظيم المعاملة الضريبية لعوائد أذون الخزانة.
ويأتي إدراج الصكوك السيادية ضمن هذا الإطار ليؤكد توجهًا واضحًا نحو توحيد وتنظيم المعاملة الضريبية لكافة أدوات الدين الحكومية، بما يحقق الاتساق المؤسسي ويقلل من أي تباينات أو غموض في الإجراءات.
تنظيم إجراءات الرأي الفني وتطبيق اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي
أشارت رئيس مصلحة الضرائب إلى أن المذكرة تستهدف تنظيم إجراءات استصدار الرأي الفني بشأن المعاملة الضريبية لعوائد الصكوك السيادية، إلى جانب تحديد القواعد المنظمة لتطبيق أحكام اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي المبرمة بين مصر وعدد كبير من دول العالم.
ويتضمن الإطار الجديد تحديدًا دقيقًا للمستندات المطلوبة للاستفادة من نسب الضريبة الواردة في هذه الاتفاقيات، بما يضمن تطبيقًا سليمًا ومتوافقًا مع المعايير الدولية، ويحد من النزاعات أو التأخير في البت في الطلبات.
كما تضمنت المذكرة وضع آليات مرنة للتعامل مع الحالات التي يتعذر فيها تقديم شهادة الإقامة الضريبية، وهي إحدى النقاط العملية التي كانت تمثل تحديًا لبعض المستثمرين غير المقيمين، إلى جانب تنظيم إجراءات تقديم طلبات الرأي الفني بشكل واضح ومحدد.
آليات واضحة لرد فروق الضريبة وتسريع الإجراءات
من أبرز ما تضمنته مذكرة التفاهم، إتاحة آليات واضحة لرد فروق الضريبة بعد استيفاء المستندات المطلوبة، بما يضمن السرعة والدقة والفعالية في تنفيذ عمليات الرد، ويعزز من ثقة المستثمرين غير المقيمين في المنظومة الضريبية المصرية.
وأوضحت رشا عبدالعال أن المذكرة نصّت على تقديم طلب مجمع يوضح كافة أنواع الأوراق المالية الحكومية التي يستثمر فيها الممول، سواء كانت سندات أو أذون أو صكوك سيادية، على أن تقوم الإدارة العامة للاتفاقيات الدولية بإصدار الرأي الفني بعد استكمال المستندات اللازمة، بما يضمن سرعة البت والالتزام بالقواعد المنظمة.
هذا التنظيم يسهم في تقليل زمن المعاملات الضريبية، ويمنح وضوحًا أكبر لكافة الأطراف المعنية، سواء المستثمرين أو الجهات المنفذة، كما يحد من تعدد الطلبات والإجراءات المنفصلة، ويعزز الكفاءة الإدارية.
دعم مناخ الاستثمار وتعزيز الثقة في السوق المالي
أكدت رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن هذا الإطار الإجرائي الجديد يسهم في تعزيز مناخ الاستثمار في مصر، من خلال توفير درجة أعلى من اليقين الضريبي، وهو أحد أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمر الأجنبي عند اتخاذ قرار الدخول إلى أي سوق.
كما يعكس توقيع المذكرة التزام المصلحة بتطوير سياساتها وإجراءاتها بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، ومواكبة التطورات المتسارعة في أسواق المال وأدوات التمويل الحديثة، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وشددت على استمرار المصلحة في تنفيذ استراتيجيتها الهادفة إلى تبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتقديم الدعم الفني اللازم للمستثمرين، إلى جانب التنسيق المستمر مع مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الثقة في السوق المالي المصري.
حضور رسمي يعكس أهمية الحدث
شهد توقيع المذكرة حضور عدد من قيادات الجانبين، حيث حضر من جانب الشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي عبدالرحمن صلاح مدير إدارة الضرائب، فيما حضر من جانب مصلحة الضرائب المصرية الدكتور صفوت حسن رئيس الإدارة المركزية للمكتب الفني لرئيس المصلحة، وعبداللطيف عبدالرحمن رئيس الإدارة المركزية لرسم تنمية الموارد والدمغة، والدكتورة عفاف إبراهيم معاون رئيس المصلحة، ومها علي مدير عام الموقع الإلكتروني ورئيس وحدة الإعلام بمكتب رئيس المصلحة.
ويعكس هذا الحضور المؤسسي أهمية المذكرة وما تمثله من خطوة استراتيجية في مسار تطوير المنظومة الضريبية المرتبطة بأدوات الدين الحكومية، بما يدعم توجه الدولة نحو تنويع مصادر التمويل، وتحقيق الاستقرار المالي، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين الدوليين.







