صرخة استغاثة من سكان عمارات رئاسة الجمهورية بركن فاروق في حلوان
في موقع مميز على كورنيش النيل بحلوان، وتحديدًا بمنطقة ركن فاروق، تقف أربع عمارات سكنية تابعة لجمعية “طلائع المستقبل”، كان من المفترض أن تكون كومباوند سكنيًا هادئًا يليق بالمكان وقيمته. لكن – حسب شكاوى الملاك والمنتفعين – تحولت المنطقة إلى ما يشبه “منطقة صناعية مفتوحة”، تنتشر فيها مخازن الخردة ومصانع التعبئة والتغليف.
السكان يؤكدون أن ما يحدث لا يمس فقط الشكل الحضاري للمكان، بل يهدد سلامتهم وأمنهم وحقوقهم القانونية، في ظل أزمة متفاقمة تتعلق بالكهرباء وأرض النادي المخصصة لخدمة السكان.
نشاط صناعي في قلب منطقة سكنية
يقول عدد من الملاك إنهم فوجئوا خلال السنوات الأخيرة بانتشار أنشطة صناعية وتجارية ثقيلة في محيط العمارات، بينها مخازن خردة ومصانع تعبئة وتغليف، بالإضافة إلى نشاط صناعي خاص بمصنع سكر يُقال إن صاحبه حصل على ترخيص لمزاولة نشاطه.
ويتساءل السكان: كيف تتحول أرض مخصصة لسكن عائلي إلى مساحة تضم نشاطًا صناعيًا؟ ومن الجهة التي منحت الترخيص؟ وهل يتوافق ذلك مع الاشتراطات التخطيطية لمنطقة كورنيش النيل؟.
حسب روايات الأهالي، فإن حركة سيارات النقل الثقيل باتت مشهدًا يوميًا، حيث تدخل “تريلات” إلى محيط العمارات، في أوقات مختلفة، ما يسبب إزعاجًا دائمًا وخطرًا على الأطفال وكبار السن.
أحد السكان قال إن بعض السائقين يقيمون داخل سياراتهم أو في محيط الأرض، بما يخل بالخصوصية، مؤكدًا أن “المشهد أصبح غير آمن وغير لائق بمنطقة سكنية يفترض أنها كومباوند مغلق”.
أرض النادي.. من خدمة السكان إلى استغلال تجاري؟
أزمة أخرى تتعلق بأرض مخصصة – وفقًا لكلام السكان – لإنشاء نادٍ يخدم ملاك العمارات، إلا أن الأهالي يؤكدون أن الأرض تم تأجيرها لصالح نشاط صناعي.
ويقول السكان إن الجمعية أخطرتهم بشكل غير رسمي بأن حل أزمة الكهرباء وتركيب العدادات مرهون ببيع أرض النادي أو استغلالها تجاريًا، لتوفير تكلفة تركيب محولات كهرباء وإنهاء أزمة العدادات.
هذا الطرح أثار غضب الأهالي، الذين يعتبرون أن بيع أرض مخصصة للخدمات يمثل انتقاصًا من حقوقهم، فضلًا عن غياب ضمانات حقيقية تضمن تنفيذ وعود تركيب العدادات حال التصرف في الأرض.
أزمة عدادات الكهرباء.. تهديد وغرامات
الأزمة الأخطر – حسب السكان – تتمثل في عدم وجود عدادات كهرباء رسمية لأربع عمارات كاملة، ويؤكد الأهالي أنهم يعيشون منذ فترة على مصدر كهرباء غير مُقنن بشكل كامل، ما يعرضهم لغرامات متكررة من شركة الكهرباء، فضلًا عن تهديدات بقطع التيار.
ويطرح السكان عدة تساؤلات: كيف يتم تسكين وحدات سكنية دون استكمال إجراءات توصيل العدادات؟، ومن المسؤول عن التأخر في تركيب المحولات الكهربائية؟
ولماذا يُربط هذا الملف ببيع أرض النادي؟
السكان يؤكدون أنهم ليسوا طرفًا في نزاع إداري أو مالي بين الجمعية وأي جهة أخرى، وأنهم اشتروا وحداتهم السكنية على أنها قانونية ومكتملة المرافق.
شكاوى بلا استجابة
عدد من الملاك تقدموا بشكاوى إلى مجلس الوزراء ومحافظة القاهرة، وفقًا لما ذكره الأهالي، مطالبين بالتحقيق في مشروعية النشاط الصناعي داخل المنطقة.
قانونية تأجير أرض النادي، وأسباب تأخر تركيب العدادات، ومدى مطابقة التراخيص الممنوحة لاشتراطات البناء والتخطيط، لكن – حسب روايتهم – لم تصلهم ردود حاسمة حتى الآن، ما زاد من شعورهم بالتجاهل.
مخالفات محتملة.. بين التخطيط والبيئة
خبراء تخطيط عمراني يؤكدون أن أي تغيير في النشاط من سكني إلى صناعي يخضع لاشتراطات صارمة، خصوصًا في مناطق مطلة على النيل أو قريبة من الكتل السكنية.
كما أن وجود مخازن خردة أو مصانع تعبئة وتغليف في نطاق سكني يستوجب مراجعة بيئية وأمن صناعي، خاصة فيما يتعلق بالضوضاء، وحركة النقل الثقيل، وتخزين المواد القابلة للاشتعال، والسلامة العامة.
وفي حال ثبوت وجود نشاط غير متوافق مع طبيعة الأرض، فإن الجهة الإدارية المختصة تملك سلطة الإزالة أو وقف النشاط.
الجمعية تحت المجهر
جمعية “طلائع المستقبل” بصفتها الجهة المسؤولة عن إدارة المشروع، مطالبة – وفقًا للقانون – بالحفاظ على حقوق الأعضاء والملاك، والالتزام بالغرض الذي أُنشئ من أجله المشروع.
السكان يتهمون مجلس إدارة الجمعية بعدم الشفافية في إدارة الملفات الحيوية، خصوصًا ما يتعلق بأرض النادي وأزمة الكهرباء، مؤكدين أن “أعضاء الجمعية لا يملكون كلمة حقيقية في اتخاذ القرار”.
وفي هذا السياق، يطالب الأهالي بعقد جمعية عمومية طارئة بحضور ممثلين من الجهة الإدارية المختصة، لعرض الميزانيات، والعقود، وموقف التراخيص بشكل واضح.
صرخة من قلب حلوان
القضية لا تتعلق بخلاف بسيط بين سكان وجمعية، بل بمصير مشروع سكني بالكامل، وهل يتحول كورنيش النيل في ركن فاروق إلى منطقة صناعية؟، ومن يحمي حقوق الملاك الذين دفعوا ثمن وحداتهم على وعد بحياة سكنية آمنة؟
السكان يطالبون بتحقيق رسمي عاجل، ووقف أي نشاط صناعي لحين مراجعة التراخيص، وفصل ملف الكهرباء عن أي مساومات تتعلق بأرض النادي.
وفي انتظار ردود الجهات المعنية، تبقى أربع عمارات سكنية على كورنيش النيل تعيش بين مطرقة النشاط الصناعي وسندان أزمة المرافق، بينما يردد الأهالي سؤالًا واحدًا: “مين اللي هيجيب حقنا؟”







