رئيس التحرير
خالد مهران

استغاثة إلى الرئيس بعد كسر كامل في قصبة الركبة..

صرخة شاب مصاب بعاهة مستديمة: “حلمي أمشي من غير ألم وأعيش بكرامة”

الرئيس عبدالفتاح
الرئيس عبدالفتاح السيسى

في لحظة، يمكن لحادث مفاجئ أن يقلب حياة إنسان رأسًا على عقب، هذا ما حدث للشاب ميلاد مجدي عياد سعيد، الذي تعرض لحادث أدى إلى كسر كامل في قصبة الركبة، إصابة لم تكن مجرد كسر عابر، بل تسببت – حسب التقارير الطبية – في عاهة مستديمة غيّرت ملامح مستقبله بالكامل.

الحادث لم يترك أثرًا جسديًا فقط، بل فرض واقعًا صحيًا واجتماعيًا واقتصاديًا جديدًا، أصبح فيه التنقل صعبًا، والعمل مؤجلًا، والطموحات معلقة على أمل تدخل إنساني يعيد التوازن إلى حياته.

جراحة بـ450 ألف جنيه… والرحلة لم تنتهِ

خضع ميلاد لعملية جراحية دقيقة بلغت تكلفتها نحو 450 ألف جنيه، تكفل بها المتسبب في الحادث، في محاولة لإصلاح ما يمكن إصلاحه طبيًا، لكن العملية لم تكن نهاية الطريق، بل كانت بداية مرحلة طويلة من التأهيل والعلاج والمتابعة.

ووفقًا لتوصيات الأطباء، فإن حالته الصحية تتطلب إجراءات خاصة لتسهيل الحركة وتقليل الضغط على الركبة المصابة، أبرزها: ضرورة استخدام كرسي كهربائي مخصص لصعود ونزول السلم، والامتناع التام عن استخدام وسائل المواصلات العامة مثل المترو أو الأتوبيس، والاعتماد فقط على سيارة خاصة في التنقل، حفاظًا على المفصل المصاب ومنع تفاقم الحالة.


كرسي صعود السلم… من 55 ألفًا إلى 70 ألف جنيه

كان سعر كرسي صعود ونزول السلم عند بداية البحث عنه 55 ألف جنيه، إلا أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة رفع قيمته إلى نحو 70 ألف جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرة الأسرة في ظل الظروف الحالية.

الكرسي ليس رفاهية، بل ضرورة يومية، خاصة إذا كان محل السكن في طابق مرتفع، ما يجعل الصعود والنزول دون وسيلة مساعدة أمرًا بالغ الصعوبة وربما مستحيلًا، ويهدد بإصابات جديدة أو مضاعفات صحية.

سيارة كهربائية للتنقل… ضرورة طبية لا اختيار شخصي

حسب ما أفاد به الطبيب المعالج، فإن الحالة الصحية لميلاد تمنعه من استخدام أي وسيلة مواصلات عامة، نظرًا للاهتزازات والضغط والحركة المفاجئة التي قد تؤثر سلبًا على الركبة المصابة.

وأوضح الطبيب أن السيارة الخاصة هي الوسيلة الأنسب لحالته، مشيرًا إلى أن السيارات الكهربائية – مثل “تسلا” – تعد من أكثر السيارات راحة من حيث الثبات وسلاسة الحركة، ما يقلل من الإجهاد البدني أثناء التنقل.

وبينما يرى البعض أن الأمر قد يبدو مبالغًا فيه، يؤكد مقربون من الحالة أن الحديث هنا يدور حول توصية طبية تهدف إلى حماية المفصل من أي تدهور جديد، خاصة في الأشهر الأولى بعد الجراحة.

توقف عن العمل… ومستقبل مهني معلق

التقارير الطبية تشير إلى أن ميلاد لن يستطيع العمل بشكل طبيعي لمدة تتراوح بين 6 أشهر إلى عام كامل، وهي فترة يحتاج خلالها إلى راحة وتأهيل مستمر.

هذا التوقف القسري عن العمل يضعه أمام تحدٍ اقتصادي صعب، في ظل التزامات حياتية قائمة وأخرى قادمة، خصوصًا أنه في مرحلة عمرية يسعى فيها إلى الاستقرار وتأسيس أسرة.

ويؤكد الشاب في استغاثته أنه يحتاج إلى معاش شهري مؤقت يساعده على تلبية احتياجاته الأساسية خلال فترة التعافي، إلى أن يتمكن من العودة إلى سوق العمل مجددًا.

حلم الزواج… بين الضرورة والظروف

وسط كل هذه التحديات، لا يخفي ميلاد رغبته في استكمال حياته الطبيعية، مشيرًا إلى أن الزواج أصبح أمرًا ضروريًا بالنسبة له، سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية.

ويطالب بتوفير كارت تموين له ولزوجته عقب الزواج، في حال إتمامه، حتى يتمكن من مواجهة أعباء المعيشة في ظل توقفه المؤقت عن العمل.

الحلم بسيط في جوهره: حياة مستقرة، بيت هادئ، ودخل يضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

استغاثة إلى الرئيس

في ختام رسالته، وجه ميلاد مجدي عياد سعيد استغاثة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، طالبًا دعمه وتدخله الإنساني لمساعدته في: توفير كرسي صعود ونزول السلم، والمساعدة في وسيلة تنقل مناسبة لحالته الصحية، ومنحه معاشًا شهريًا مؤقتًا لحين التعافي، وإدراجه ضمن منظومة التموين عقب الزواج.


وأكد في رسالته أنه لا يبحث عن رفاهية، بل عن فرصة للعيش بكرامة، وتجاوز مرحلة صعبة فرضتها الظروف الصحية عليه.

بين الألم والأمل

قصة ميلاد ليست مجرد أرقام أو مطالب، بل حالة إنسانية تعكس كيف يمكن لحادث واحد أن يعيد تشكيل مسار حياة كاملة. بين تكلفة علاج مرتفعة، واحتياجات تأهيل مستمرة، وتوقف عن العمل، يقف الشاب على مفترق طرق بين الألم والأمل.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل تجد هذه الاستغاثة صدى لدى الجهات المعنية لتتحول من رسالة مكتوبة إلى خطوة عملية تعيد لشاب مصاب جزءًا من استقراره وأمانه؟