رئيس التحرير
خالد مهران

خبراء:الأرقام المتداولة لأجور الفنانين في رمضان2026 مفبركة

النبأ

مع انطلاق موسم مسلسلات رمضان 2026 أصبح ملف أجور الفنانين محور اهتمام واسع بين الجمهور ليس فقط لمتابعة الأعمال والحكايات الدرامية بل أيضا بسبب الأرقام التي انتشرت مؤخرا وأثارت إستغراب الجميع وسط صراع متصاعد حول من يتصدر قائمة الأعلى أجرا ومن يحقق أعلى نسب مشاهدة ما أثار تساؤلات كبيرة عن مدى صحة هذه الأرقام وحقيقتها ومن المستفيد من نشرها على المنصات المختلفة.

العوضي ومحمد إمام بداية الشرارة 

لم يقتصر الجدل حول ارقام  أجور النجوم المتداولة فقط بل اشتعلت الأزمة قبل عدة أسابيع من شهر رمضان بسبب تصريحات حول من هو الأعلى أجرا وألأكثر مشاهدة وذلك بعد تصريحات أحمد العوضي الذي يشارك هذا الموسم بمسلسل «علي كلاي».

حيث وصف نفسة بأنه الأعلى أجرا والأكثر مشاهدة وهذا ما أثار ردود فعل واسعة بين الإعلام والجمهور في المقابل رد الفنان محمد إمام الذي يخوض الموسم بمسلسل «الكينج» بشكل غير مباشر موضحا أن والده الزعيم عادل إمام لا يزال يتصدر قائمة الأعلى أجرا تاريخيا مع احترامه الكامل لزملائه الحاليين ومازحهم في أحد منشوراته قائلا: «بس ده ما يمنعش إن أنا برضه الأعلى أجرا فيهم».

أجور غير منطقية بميزانية مسلسل كامل

بداية التريند مع  انتشار أرقام مجهولة المصدر عن أجور لبعض نجوم دراما رمضان 2026 وتداولتها بعض المواقع وصفحات السوشيال ميديا ما أثار ضجة واسعة وفضول الجمهور. 

وبحسب  تم تناقلة عبر تلك المنصات المختلفة إن أجور بعض النجوم تخطت الـ 40 والـ50 مليون جنيه فيما انتشرت أخبار عن أحد النجوم أن أجره وصل إلى 94 مليون جنيه عن دوره في مسلسل رمضاني وهو رقم يوازي ميزانية إنتاج مسلسل كامل وهو ما زاد من استغراب الجمهور.

وعلق عدد من الجمهور والمختصين من الوسط الفني على أن هذه الأرقام ووصفها بالمبالغ فيها وغير منطقية مؤكدين على أنه  لا يوجدا حد في مصر قادر على الوصول لمثل هذه الارقام نهائيا وأن الهدف من تداولها هو إثارة الجدل وجذب الانتباه لأعمال هاؤولاء النجوم في الموسم الرمضاني  

 وفي هذا السياق قال الناقد الفني ونائب رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن أمين خيرالله إن الأرقام المنتشرة عن أجور نجوم مسلسلات رمضان 2026 غير صحيحة ومبالغ فيها.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "النبأ" "استمعنا لأرقام فلكية تقول إن أجر عمرو سعد وصل إلى 94 مليون جنيه ومحمد إمام 50 مليون وغيرهم من النجوم بنفس هذا المستوى وأتحدى أن يصدر أحد بيانا رسميا بها أو أن يعلن أي نجم عن هذه الأرقام ومن المستحيل أن يفصح أي نجم عن أجره الحالي".

واستشهد خيرالله بمثال "لو عمرو سعد قال إنه حصل على 94 مليون جنيه يجب أن يدفع ربع هذا المبلغ للضرائب  لذلك هذه الأرقام المبالغ فيها تأتي عبر تسريبات لإضافة قيمة للفنان أو رفع مكانته ولتغذية فضول الجمهور الذي يقول: 'ياااه الفنان ده خد كام مليون'".

وأكد على  "أن ما ينشر من أجور غير صحيح فعلى سبيل المثال لو افترضنا أن ميزانية المسلسل بالكامل 200 مليون جنيه،كيف سيغطي المصروفات ويحقق ربحا إذا أُعطي أجر نجم واحد فقط ما يقرب من نصف الميزانية 94 مليون؟  المطلوب من المنتج مكسب بتحقيق إيرادات تصل إلى 250 مليون وهذا شيء غير منطقي أرقام مستحيلة".

وأضاف " أن الفكرة وراء نشر هذه الأرقام فقط هي القول 'أنا الأعلى أجرا لمغازلة جمهور السوشيال ميديا ورفع مكانة الفنان مثلما يحدث في إيرادات الأفلام حيث كل واحد يرفع الرقم ليظهر كأنه الأعلى".

وأوضح خيرالله: "الكلام مفيش عليه جمرك والصحافة تحاول منذ زمن معرفة الأرقام الحقيقية لأجور الفنانين لكن لم  يصل اي أحد لشيئ ولكن  أيام اتحاد التلفزيون وقطاع الإنتاج كانت الأرقام تظهر بوضوح لأن العقود كانت تحت رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أما الآن فالقطاع خاص يغيب فيه الشفافية".

وأضاف "أن الأجر التقديري للنجوم في هذا الموسم لو أخذ الفنان من 10 إلى 20 مليون جنيه فهو يحمد الله لأن الأعمال ضعيفة ومتكررة.

 متسائلا: هل هناك عمل من السنة الماضية يستحق المشاهدة مرة أخرى؟ مستحيل كلها أعمال استخدام مرة واحدة مثل المناديل تستخدم مرة وترمى".

وأوضح  "أن كل النجوم يكررون أدوار التي قدموها من 5 سنوات: العوضي هو هو أمير كرارة رجع لدور الضابط لأنه منفعش في أي حاجة تانية عمرو سعد نفس الفكرة،ط وياسمين عبد العزيز رومانسي وكريم فهمي كما هو

 هؤلاء النجوم ليس لديهم فكرة التطور فمن المستحيل أن يدفع منتج لهم هذه الأرقام"

وأكد على "أن كل هذه الأرقام مفبركة مثل ادعاءات النجوم  جميعا بقول أن مسلسلي رقم 1 في المشاهدة خلال أول 5 أيام من رمضان طيب أين رقم 2؟ اي ان جميعهم معلمين وهذا في إطار الكذب أيضًا".

واختتم خيرالله: "هذا الجيل من الممثلين لم يعد يهتم بالأداء أو السيناريو فقط بالتريند والإشاعات ولهذا تجد الأعمال غالبا ضعيفة ومهلهلة".

 

ومن جانبه قال الدكتور طارق سعد إن الأرقام المتداولة بشأن أجور بعض نجوم الدراما مبالغ فيها وغير دقيقة معتبرًا أن الهدف منها في كثير من الأحيان دعائي لإثبات التفوق وصناعة لقب “الأعلى أجرا” في وقت بات فيه بعض الفنانين يقيسون نجاحهم بقيمة ما يتقاضونه لا بقيمة ما يقدمونه من مضمون فني.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«النبأ» أن مقارنة سريعة مع نجوم كبار مثل أحمد زكي ونور الشريف ومحمود عبدالعزيز تكشف حجم الفارق موضحا أن هؤلاء لم يحصلوا على ربع الأرقام المتداولة حاليا  ومع ذلك ما زالت أعمالهم حاضرة بقوة في وجدان الجمهور حتى اليوم.

وأشار إلى أن بعض الفنانين الذين يركزون على لقب “الأعلى أجرا” يقدمون أعمالًا لا ترتقي إلى مستوى القيمة الفنية مؤكدًا أن النجم صاحب الأجر الأعلى يجب أن يكون الأعلى وعيا بدوره المجتمعي لأن الفن يمثل قوة ناعمة قادرة على التأثير في كل بيت وهو ما يحمّل الفنان مسؤولية أخلاقية وفنية كبيرة.

وأوضح سعد أن تقدير المنتج لأجر الفنان يخضع في الأساس لحسابات العائد والاستثمار فشركة الإنتاج تدفع بهدف تحقيق الربح وتختار الاسم الأكثر جذبا للمشاهدات أو إثارة للجدل ما دام يحقق عائدا يفوق تكلفة العمل. 

وأضاف أن بعض الأعمال قد تتكلف عشرات الملايين لكنها تحقق أرباحا مضاعفة وهو ما يدفع المنتجين للاستمرار في هذا النهج حتى لو كان المحتوى محل انتقاد فني.

وأكد أن استحقاق الأجر من منظور فني يختلف عن الاستحقاق من منظور تسويقي فالحكم الحقيقي يكون عند تقييم نوعية العمل وهل يقدم قيمة حقيقية أم يعتمد على الإثارة وتكرار الأفكار.

 واستعاد مصطلح “المشخصاتي” الذي كان يطلق قديما على الممثل القادر على تجسيد شخصيات متنوعة بإتقان مشيرا إلى أن هذا النموذج هو الأجدر بالتقدير.

وضرب مثالا بمسلسل قسمة العدل الذي اعتمد على بطولة جماعية موضحا أن ممثلين مثل محمد جمعة وخالد كمال يمتلكون أدوات فنية قوية تؤهلهم لحمل أعمال كاملة رغم أنهم لا يحصلون على أرقام فلكية ما يؤكد أن السوق يحكمه منطق البيع والتوزيع أكثر من القيمة الفنية.

وأضاف أن توجه المنتجين مؤخرا إلى فكرة البطولات الجماعية جاء للحد من سطوة النجم الواحد وتحكمه في تفاصيل العمل سواء في ترتيب الأسماء أو مساحات الأدوار أو شروط التعاقد لافتا إلى أن هذا الاتجاه يحقق توازنا فنيا ويقلل من التكلفة الإنتاجية.

واختتم سعد تصريحاته باقتراح إنشاء كيان منظم لسوق الدراما  "غرفة صناعة الدراما" على غرار غرفة صناعة السينما تتولى إعلان أرقام رسمية وشفافة للعقود والإيرادات بالتعاون مع النقابات والجهات المعنية بما يسهم في ضبط السوق وتحقيق قدر أكبر من العدالة والوضوح وإعادة الانضباط إلى العملية الفنية والإنتاجية.

مخرج يوضح آلية تحديد أجور الفنانين وتأثيرها على الصناعة الفنية

وفي ذات السياق قال المخرج المنفذ أحمد محمود عبدالعزيز حول الأزمة المثارة بشأن أجور الفنانين: "أنا لا أقدر على التأكيد أو النفي حول صحة الأرقام المنتشرة، لكن هناك عدة معطيات تحدد أجر الفنان".

وأوضح عبدالعزيز في تصريحات خاصة لـ "النبأ" أن العامل الأساسي في تحديد الأجر هو قدرة الفنان على جلب الإيرادات لشركة الإنتاج: "إذا دفع المنتج للفنان 10 جنيهات يجب أن يحصل مقابلها على 20 جنيهت أما إذا دفع 20 وجاء وحصل مقابلها على 30 جنيها فلن يقوم بإنتاج هذا العمل".

وأضاف: "ويجب وضع في الحسابات نجاح الفنان المتتالي عام بعد عام ومدى الطلب عليه من المنتجين وجذب المشاهدات والإعلانات والقنوات كلها عوامل تحدد الأجر بنفس فكرة لاعبي كرة القدم من يحقق أهدافا يستمر في النادي ومن لا يحقق لن يستمر".

وأكد عبدالعزيز: "المنتج لا يتعامل مع الفنان كابن أخته المنتج لن يعطي أجرا دون مقابل ولن ينتج لفنان إذا لم يحقق عائدا أكثر مما صرف.

 لذلك نشاهد بعض النجوم يكررون نفس فكرة المسلسل لعدة سنوات والجمهور يشاهدهم ويحقق مشاهدات مرتفعة لذا طبيعي أن يحصلوا على أجور مرتفعة بينما من لا يحققون الإيرادات لن يستمروا".

وأكد على أن فرق العملة كبير مقارنة بالماضي والحاضر فعندما كانت أجور الفنانين تصل إلى 15 مليون جنيه كان هذا يعادل نحو مليون دولار أي حوالي 50 مليون جنيه مصري اليوم فالاختلاف فقط في فرق العملة.

وعن الأرقام المتداولة أوضح أن بعض الأرقام بها تضخيم مشيرا إلى أن الضرائب على الفنانين تصل إلى 30-35٪ ما يجعل الأجر الفعلي مختلفا كثيرًدا.

كما أشار إلى أن ارتفاع أجور الفنانين دفع المنتجين إلى إبراز نجوم الشباب حيث أجرهم أقل ويحققون نفس الإيرادات. 

فمثلًا فنان شاب أجره 2 مليون جنيه مقابل نجم قديم أجره حوالي 10 ملايين لكن الشباب يحقق نفس العائد والنجاح مما جعل السوق يركز على نجمين أو ثلاثة كبار فقط والباقي من النجوم الشباب.

وأكد عبدالعزيز أن الهدف من بعض الأعمال الفنية ليس الجودة بل التريند خاصة بعد ظهور السوشيال ميديا تحديدا منذ عام 2011 وهذا ليس في مصر فقط بل في العالم أجمع.

 ومع ذلك هناك أعمال تهتم بالكوالتي وفنانون مثل أحمد عز وكريم عبدالعزيز وومنى زكي حيث أجورهم عالية مقابل جودة وبيع مضمون.

وأشار إلى أن أجر الفنان لا يمكن تقييمه بكلمة "يستحق" أو "لا يستحق" من تقييمات الجمهور فشركات الإعلانات والقنوات هي التي تحدد المطلوب وتتفاوض مع الفنان  والمخرج على الأجر من قبل التصوير وفي كثير من الحالات قبل وجود فكرة أو سيناريو لمسلسل.

وأشار عبدالعزيز إلى أن أجور المساعدين في التصوير والإخراج هي الحلقة الأضعف والأقل أجرا في المنظومة وحتى بعد الارتفاعات لا تقارن بأجور النجوم