رئيس التحرير
خالد مهران

صندوق النقد: تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي يمثل أولوية رئيسية خلال المرحلة المقبلة

صندوق النقد الدولى
صندوق النقد الدولى

أكد صندوق النقد الدولي أن تسريع تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي يمثل أولوية رئيسية خلال المرحلة المقبلة من برنامج الإصلاح في مصر، باعتباره الخطوة الأكثر أهمية لتعزيز دور القطاع الخاص ودعم نمو أكثر استدامة وشمولًا.

وأوضح الصندوق، في بيان عقب استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد، أن الأولوية الأساسية تتمثل في التحول نحو نموذج نمو يقوده القطاع الخاص، من خلال تسريع برنامج التخارج من القطاعات غير الاستراتيجية وتوفير بيئة تنافسية أكثر توازنًا بين الشركات العامة والخاصة.

أشار البيان إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب أيضًا الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، عبر استمرار مرونة سعر الصرف واستكمال مسار خفض التضخم، بما يعزز الثقة في الاقتصاد ويحد من اختلالات القطاع الخارجي.

كما شدد الصندوق على أهمية تعزيز الاستدامة المالية، من خلال زيادة الإيرادات المحلية، وتوسيع القاعدة الضريبية عبر تقليص الإعفاءات، خاصة في ضريبة القيمة المضافة، إلى جانب تحسين الامتثال الضريبي لخلق مساحة مالية للإنفاق التنموي والاجتماعي.

ولفت إلى أن التنفيذ الكامل للإجراءات الضريبية التي وافق عليها مجلس الوزراء مؤخرًا سيكون عاملًا حاسمًا في تحقيق أهداف البرنامج، وتعزيز قدرة المالية العامة على دعم الفئات الأكثر احتياجًا.

وأكد البيان أن إدارة الدين تمثل محورًا أساسيًا في المرحلة المقبلة، مع ضرورة تطبيق استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين العام، وتطوير سوق الدين المحلية، وزيادة شفافية العمليات المالية، وتشديد الرقابة على الكيانات خارج الموازنة.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، شدد الصندوق على ضرورة استمرار نظام سعر الصرف المرن، بحيث تظل تحركات العملة محددة وفق آليات السوق، مع قصر تدخل البنك المركزي على مواجهة الاضطرابات غير المنتظمة وبشكل شفاف.

كما أوصى بمواصلة تعزيز الاحتياطيات الدولية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالأوضاع المالية العالمية والتوترات الجيوسياسية.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، اعتبر الصندوق أن تعزيز الحوكمة والمنافسة يمثل أولوية، مع ضرورة الإسراع في تقوية ممارسات إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة بما يتماشى مع التقييمات الرقابية الأخيرة.

وأشار الصندوق إلى أن تحقيق نمو قوي ومستدام يتطلب تقدمًا ملموسًا في الإصلاحات الهيكلية، مؤكدًا أن استمرار تنفيذ إصلاحات المناخ والانتقال إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات سيسهم في تعزيز مرونة الاقتصاد ودعم استدامة النمو على المدى الطويل.

أفاد صندوق النقد الدولي بأن أوضاع الاقتصاد الكلي في مصر شهدت تحسنًا ملحوظًا مع بدء ظهور آثار سياسات الاستقرار النقدي والمالي.

أقرّ المجلس التنفيذي لـصندوق النقد الدولي الانتهاء من المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب المراجعة الأولى ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة.

ووفقًا لبيان أصدره اليوم يتيح القرار للسلطات المصرية السحب الفوري لنحو ملياري دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى نحو 273 مليون دولار ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة.

وأشار الصندوق في بيانه إلى تسجيل الاقتصاد نموًا حقيقيًا بنسبة 4.4% خلال السنة المالية 2024/2025، مدفوعًا بتعافٍ واسع النطاق في مختلف القطاعات. كما تراجع معدل التضخم بشكل واضح ليصل إلى 11.9% في يناير 2026، بدعم من السياسة النقدية المتشددة وإجراءات ضبط المالية العامة.

وذكر أن ميزان المعاملات الجارية قد شهد تحسنًا إضافيًا، حيث انخفض العجز إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وجاء هذا التحسن نتيجة ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج وزيادة إيرادات قطاع السياحة.

في المقابل، تحسنت ثقة الأسواق، وهو ما انعكس في نجاح الإصدارات الخارجية وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. كما سجلت سوق الدين المحلي تدفقات قياسية من المستثمرين الأجانب غير المقيمين.

ونوه الصندوق إلى أن تحسن الوضع الخارجي ومرونة سعر الصرف ساهم في رفع الاحتياطيات الدولية إلى نحو 59.2 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025.