نتائج كارثية لتفشي فيروس الإنفلونزا حول العالم
يقول كبار علماء الفيروسات إن تفشي الإنفلونزا الأخير جعل الجمهور أكثر عرضة للإصابة بأمراض موسمية أخرى، حيث يُصاب الكثيرون الآن بفيروس واحد أو حتى عدة فيروسات في آن واحد.
وتشير بيانات المراقبة إلى أن حالات دخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا مستمرة في الانخفاض في إنجلترا بعد أحد أسوأ المواسم المسجلة.
ومع ذلك، يقول الأطباء إن عددًا أكبر من أي وقت مضى يبدو أنه يعاني من المرض، مع انتشار السعال ونزلات البرد والتهابات المعدة بسرعة.
وقال البروفيسور بول هانتر، كبير خبراء الأمراض المعدية في جامعة إيست أنجليا، إن هذا النمط ليس غير معتاد في فصل الشتاء، حيث تنتشر معظم العدوى الفيروسية في فصل الشتاء، وليس من المستغرب رؤية عدة عدوى تنتشر في الوقت نفسه.
ويعتقد الخبراء أن البلاد تواجه حاليًا تهديدًا ثلاثيًا يتمثل في فيروس نوروفيروس، وفيروس أدينو، وفيروس الأنف، وهو مزيج قد يزيد الضغط على نظام الرعاية الصحية الوطني المثقل بالأعباء أصلًا.
وأوضح البروفيسور هانتر أن الأشخاص قد يُصابون بأكثر من فيروس واحد إما في الوقت نفسه أو تباعًا، وعندما نشهد حالات عدوى مشتركة، يصعب غالبًا تحديد الفيروس الرئيسي، أو ما إذا كانت الفيروسات تتفاعل معًا لتُسبب مرضًا أشد مما لو أُصيب أحدهم بعدوى واحدة فقط، وهذا أمر وارد جدًا، وربما هذا ما نشهده حاليًا.
وتُظهر البيانات أن معدلات الإصابة بالفيروسات الثلاثة ظلت مرتفعة في الأسابيع الأخيرة، حيث يُعد فيروس الأنف - وهو السبب الأكثر شيوعًا لنزلات البرد - مسؤولًا عن النسبة الأكبر من الحالات.
وعادةً ما تكون عدوى فيروس الأنف خفيفة، ولكن عند اقترانها بفيروسات شتوية أخرى، قد تُسبب مرضًا أكثر خطورة لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
أعراض الإنفلونزا الشائعة
تشمل الأعراض سيلان الأنف أو انسداده، والسعال، والتهاب الحلق، والصداع، وآلامًا خفيفة، والحمى، مما يجعلها تُشخَّص خطأً في كثير من الأحيان على أنها إنفلونزا.
كما بلغت حالات الإصابة بفيروس الغدانيات ذروتها في الأسابيع الأخيرة، وكان الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضررًا. وعلى الرغم من أنه أقل شيوعًا، يقول المسؤولون إنه أحد أكثر أسباب العدوى الفيروسية شيوعًا.
على عكس الإنفلونزا، التي تبلغ ذروتها في الشتاء، يمكن لفيروس الغدانيات أن ينتشر على مدار العام، وغالبًا ما تكون الأعراض خفيفة وتشبه أعراض نزلات البرد، ولكن في الحالات الأكثر خطورة، قد تُشابه أعراض الإنفلونزا وتؤدي إلى مضاعفات مثل التهاب الملتحمة، والتهابات الصدر، والتهابات الأذن، والتهاب المعدة والأمعاء.
ما هو فيروس نوروفيروس؟
فيروس نوروفيروس، الذي يُعرف غالبًا باسم «فيروس القيء الشتوي»، شديد العدوى ويتطلب تعرضًا طفيفًا جدًا لإحداث العدوى.
ومع أن معدلات الإصابة بالإنفلونزا قد انخفضت، إلا أن فيروس نوروفيروس قد يُسبب أعراضًا مشابهة مثل الحمى والقشعريرة والصداع، بالإضافة إلى القيء والإسهال المفاجئين.
ويتعافى معظم الناس في المنزل في غضون أيام قليلة، لكن الفيروس قد يكون قاتلًا لكبار السن والأطفال الصغار والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
وتشير الإحصاءات إلى أن معدل دخول المرضى المصابين بفيروس نوروفيروس إلى المستشفيات بلغ 1102 مريضًا يوميًا خلال الأسبوع الماضي، بزيادة قدرها 9% عن الأسبوع الذي سبقه، وهو أعلى مستوى يُسجّل هذا الشتاء، كما تُظهر التقارير المخبرية ما يقرب من 1000 حالة إيجابية في أوائل فبراير، أي بزيادة تقارب 40% عن المتوسط طويل الأجل.
ويحثّ الخبراء الناس على غسل أيديهم جيدًا بالماء الدافئ والصابون، وتنظيف الأسطح بمنتجات تحتوي على المُبيّض، وتهوية الأماكن المغلقة، والبقاء في المنزل عند الشعور بالمرض، وارتداء كمامة عند الخروج في حال ظهور الأعراض.
ولا تزال لقاحات الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي متوفرة؛ للفئات الأكثر عرضة للخطر، حيث تشمل المخاطر الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، والنساء الحوامل، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مُزمنة.