بعد الإعلان عن حركة المحافظين.. تفاصيل مطالب حزب الوعي من القيادات الجديدة بالمحافظات
تابع حزب الوعي برئاسة النائب باسل عادل، باهتمام بالغ حركة المحافظين الأخيرة والتوجيهات الرئاسية المصاحبة لها، والتي عكست بوضوح انتقال الدولة من مرحلة إدارة الأزمات إلى ترسيخ منهج الإدارة بالنتائج، ومن منطق تسيير الأعمال إلى فلسفة صناعة الأثر العام المستدام.
الحزب ينظر إلى هذه التوجيهات بوصفها خارطة طريق تنفيذية متكاملة، تعيد تعريف دور المحافظ باعتباره الفاعل التنفيذي الأول في نطاقه الجغرافي، وصلة الوصل المباشرة بين رؤية الدولة المركزية واحتياجات المواطن اليومية، وحلقة الاتزان بين التخطيط القومي والتطبيق المحلي.
(بينما) جاء التشديد على حسن استغلال الموارد، والعمل بإخلاص بعيدًا عن المجاملات، والإلمام الدقيق بتفاصيل الملفات، بمثابة رسالة حاسمة بأن المرحلة المقبلة لا تحتمل إدارة شكلية أو معالجة سطحية، وإنما تتطلب قيادة ميدانية واعية تمتلك الجرأة على اتخاذ القرار، والكفاءة في التنفيذ، والانضباط في المتابعة.
كما يرى "حزب الوعي" أن نجاح أي مشروع وطني مهما بلغت دقة تصميمه يظل رهينا بقدرة المحافظات على تحويله إلى واقع ملموس، فالمبادرات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة حياة كريمة (علي سبيل المثال) والتي تخدم ما يزيد على 60 مليون مواطن في القرى والريف، لا تقاس بميزانياتها فقط، وإنما بمدى انتظام تنفيذها، وجودة خدماتها، واستدامة أثرها.
ومن هنا، فإن إشراف المحافظين المباشر على ملفات الصرف الصحي، ومياه الشرب، والكهرباء، والمدارس، وانتظام العملية التعليمية، ليس مجرد متابعة إجرائية، بل هو تأكيد على أن جودة الحياة اليومية للمواطن هي معيار التقييم الأول.
توجيهات "السيد الرئيس" بشأن التواصل المستمر مع المواطنين ودراسة الشكاوى بجدية، تعكس تحولا في فلسفة الحكم المحلي، من التعامل مع الشكوى باعتبارها عبئا إداريا، إلى اعتبارها مؤشرا حقيقيا لقياس كفاءة الأداء.
ويؤكد الحزب أن بناء منظومة رقمية متكاملة لتلقي الشكاوى وربطها بآليات زمنية واضحة للرد والمعالجة، سيشكل نقلة نوعية في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، خاصة إذا اقترنت هذه المنظومة بالشفافية والإفصاح عن نسب الإنجاز.
(كما أن) دعوة "السيد الرئيس" كل محافظ إلى السعي المستمر لتنمية موارد محافظته تمثل نقلة ذهنية مهمة من ثقافة "انتظار الاعتمادات" إلى ثقافة "صناعة الموارد"، فالمحافظات المصرية تمتلك ثروات متنوعة، زراعية، صناعية، سياحية، لوجستية، بشرية، وتحتاج إلى إدارة ذكية واستثمار رشيد.
وفي هذا السياق، يشدد حزب الوعي على ضرورة إعداد خرائط استثمارية محدثة لكل محافظة، تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص ورجال الأعمال وفق أطر شفافة، وإزالة العوائق البيروقراطية أمام المستثمرين، وكذلك استثمار الأصول غير المستغلة تعظيما للعائد المحلي.
ويثمن الحزب التوجيه الصارم بالتصدي للتعديات على الأراضي الزراعية والترع، باعتبار ذلك مسألة أمن قومي، في ظل التحديات المائية والغذائية التي تواجهها الدولة، فكل فدان يتم الحفاظ عليه هو إضافة إلى رصيد الأمن الغذائي، وكل تعدٍ يتم منعه هو حماية لحقوق الأجيال القادمة.
كما يؤكد الحزب أهمية التخطيط العمراني المتوازن والحفاظ على الهوية البصرية، بما يعكس انضباط الدولة وجمال عمرانها، ويحد من العشوائية التي كلفت مصر عقودا من المعالجة والإصلاح.
ويشدد" حزب الوعي" على أن إشراف المحافظين شخصيا على حملات النظافة، ومتابعة المخابز، والتواجد في مواقع العمل، يمثل عودة ضرورية لفلسفة القيادة الميدانية، فالإدارة عن قرب تختصر الوقت، وتمنع تضخم المشكلات، وتعيد للمواطن شعوره بوجود الدولة في تفاصيل حياته.
كذلك فإن تشجيع السياحة في المحافظات المستقبلة للسائحين، ونشر ثقافة الرياضة، وتعزيز التعاون مع المجتمع المدني، يعكس إدراكا بأن التنمية لم تعد فقط بنية تحتية، بل بيئة اجتماعية متكاملة، فكل محافظة يمكن أن تكون منصة جذب ثقافي وسياحي ورياضي إذا أحسن توظيف مواردها البشرية والطبيعية.
و "حزب الوعي" يرى في مجمل هذه التوجيهات تأسيسا لمرحلة عنوانها الاستدامة لا الحلول المؤقتة، والإصلاح المؤسسي لا المعالجات الجزئية، فنجاح المحافظ في مهمته كما أكد "السيد الرئيس" ينعكس مباشرة على مصلحة الدولة ككل، لأن الدولة في جوهرها هي مجموع أقاليمها، وقوة مركزها تنبع من كفاءة أطرافها.
وفي هذا الإطار، يدعو الحزب إلى:
* وضع مؤشرات أداء معلنة لكل محافظة تقاس عليها النتائج.
* تعزيز التدريب المستمر للكوادر التنفيذية المحلية.
* الإسراع في إصدار قانون الإدارة المحلية بما يعزز اللامركزية المنضبطة.
* سرعة تمكين المجالس المحلية المنتخبة لتكون شريكا رقابيا وتنمويا فاعلا.
* التوسع أكثر في منصب نائب المحافظ خاصة من الشباب المؤهل.
حركة المحافظين ليست مجرد تغيير أسماء، بل اختبار جاد لقدرة الجهاز التنفيذي المحلي على مواكبة طموحات دولة تسعى إلى ترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة، والمرحلة تفرض على الجميع مسؤولين ومواطنين وأحزابا ومجتمع مدني وأهلي أن يكونوا شركاء في البناء، لا مجرد مراقبين.
ويؤكد "حزب الوعي" دعمه الكامل لكل جهد صادق يستهدف تحسين جودة حياة المواطن، ويشدد في الوقت ذاته على أن معيار التقييم الحقيقي هو ما يلمسه الناس في شوارعهم ومدارسهم ومستشفياتهم وقراهم، لا ما يكتب في التقارير.







