محاكمة عاجلة في واقعة «زفة الإهانة» وارتداء الملابس النسائية بميت عاصم
في تطور قضائي سريع، أصدرت محكمة استئناف طنطا برئاسة المستشار ماجد جبران، رئيس محكمة استئناف طنطا وعضو مجلس القضاء الأعلى، قرارًا بتحديد جلسة يوم الأحد الموافق 22 فبراير 2026، لنظر الجناية رقم 3608 لسنة 2026 جنايات مركز بنها، والمقيدة برقم 204 لسنة 2026 كلي شمال بنها، أمام الدائرة الرابعة الجنائية بمأمورية استئناف عالي بنها، وذلك للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين في واقعة التعدي على الشاب “إ.م.م” بقرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها.
القضية التي شغلت الرأي العام خلال الأيام الماضية، أعادت إلى الواجهة جرائم البلطجة واستعراض القوة، خاصة حين تقترن بالإذلال العلني والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
إحالة القضية للمحامي العام تمهيدًا للمحاكمة
وكانت نيابة مركز بنها بمحافظة القليوبية قد قررت رفع القضية رقم 1188 لسنة 2026 إداري مركز بنها، والمتعلقة بواقعة الاعتداء على الشاب “إسلام” وإجباره على ارتداء ملابس نسائية في مشهد مهين، إلى المحامي العام لنيابات شمال بنها.
وجاءت الخطوة تمهيدًا لإعداد مذكرة قانونية لرفعها إلى محكمة استئناف طنطا لإدراج القضية أمام الدائرة المختصة بمحكمة جنايات بنها في أقرب جلسة ممكنة، وهو ما تحقق بالفعل بتحديد جلسة عاجلة لنظر الجناية.
هذا التحرك السريع يعكس تعاملًا جادًا من جهات التحقيق مع الواقعة، في ظل ما أثارته من غضب مجتمعي واسع.
حبس 6 متهمين وإخلاء سبيل 3 آخرين
وقررت نيابة مركز بنها حبس 6 متهمين لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، بعد توجيه اتهامات لهم بالتعدي على المجني عليه واستعراض القوة وإجباره على ارتداء ملابس نسائية وتصويره.
في المقابل، أخلت النيابة سبيل 3 متهمين آخرين، بعد أن نفى المجني عليه تورطهم في الواقعة، وهو ما يعكس التزام التحقيقات بالاستناد إلى الأدلة وأقوال الضحية دون تعميم الاتهام.
إخلاء سبيل المجني عليه من سرايا النيابة
ومن ناحية أخرى، قررت جهات التحقيق إخلاء سبيل الشاب “إسلام” من سرايا النيابة، عقب الانتهاء من توقيع الكشف الطبي عليه، ومواجهته بالمتهمين، والاستماع لأقواله كاملة بشأن تفاصيل الواقعة.
وأكدت مصادر قانونية أن المجني عليه تم التعامل معه باعتباره ضحية اعتداء وواقعة إكراه وإذلال علني، وأن خروجه جاء بعد استكمال الإجراءات الطبية والقانونية اللازمة.
تقرير طبي يكشف تفاصيل الإصابات
وكشف التقرير الطبي المبدئي الصادر عن مستشفى بنها العام، عقب توقيع الكشف الطبي على المجني عليه تنفيذًا لقرار النيابة، عن إصابته بكسر في الأنف، مع وجود اشتباه بكسر في عظام الفك العلوي من الناحية اليمنى.
كما تبين وجود تورم حول العينين اليمنى واليسرى، واحمرار بالعينين، إلى جانب كدمات وسحجات متفرقة بالجسد، نتيجة التعدي البدني الذي تعرض له.
وتم توقيع الكشف الطبي عليه بأقسام الأنف والأذن والحنجرة، وجراحة الوجه والفكين، والرمد، للتأكد من حالته الصحية بشكل شامل، حيث لم تثبت حتى الآن وجود إصابات تستدعي تدخلًا جراحيًا عاجلًا، كما لم يُرصد وجود إصابات بالمخ أو الأعصاب، على أن يُعرض التقرير النهائي على جهات التحقيق لاتخاذ ما يلزم قانونًا.
تحريات المباحث: نية مبيتة وتصوير بقصد التشهير
وكشفت التحريات الرسمية أن المتهمين بيتوا النية وعقدوا العزم على الانتقام من المجني عليه، بسبب خلافات عائلية تتعلق بارتباط عاطفي بينه وبين نجلة المتهمة الأولى.
وأوضحت التحريات أن المتهمين تعدوا على الشاب بالضرب المبرح أمام عدد من الأهالي، ثم أرغموه تحت التهديد على ارتداء ملابس نسائية، وأجبروه على اعتلاء أحد الكراسي في مشهد وصفه شهود عيان بأنه “زفة مهينة”، قبل أن يقوموا بتصويره ونشر المقطع بهدف فضحه ومنعه من استكمال العلاقة.
التحقيقات أشارت إلى أن الواقعة لم تكن وليدة لحظة غضب عابرة، بل جاءت نتيجة تخطيط مسبق ورغبة واضحة في التشهير والإذلال العلني.
فيديو متداول يشعل الغضب وتحرك أمني فوري
كانت وزارة الداخلية قد تحركت فور رصد مقطع فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر مجموعة من الأشخاص يتعدون على شاب في أحد شوارع قرية ميت عاصم بالقليوبية، ويجبرونه على ارتداء ملابس نسائية وسط سخرية بعض المتواجدين.
وبالفحص، تبين أن مركز شرطة بنها كان قد تلقى بلاغًا من الأهالي يفيد بوقوع الجريمة في 12 من الشهر الجاري، وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث لتحديد هوية المتهمين وضبطهم.
ضبط 9 متهمين والتحفظ على الهواتف
وأسفرت مأمورية أمنية مكبرة عن ضبط 9 متهمين تورطوا في الواقعة، حيث تم التحفظ عليهم وعلى الهواتف المحمولة التي استخدمت في تصوير الجريمة وتوثيقها.
وأمام جهات التحقيق، أقر المتهمون بارتكابهم الواقعة، مبررين فعلتهم بخلافات عائلية، وهو ما لم يغير من طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم، والتي تشمل استعراض القوة والبلطجة والضرب والإكراه والتشهير.
وتولت النيابة العامة التحقيقات، تمهيدًا لإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية.
انتظار حكم القضاء
مع تحديد جلسة 22 فبراير 2026 لنظر الجناية أمام الدائرة الرابعة الجنائية بمأمورية استئناف عالي بنها، تتجه الأنظار إلى قاعة المحكمة، في واحدة من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا حول خطورة “الفضيحة الإلكترونية” واستخدام وسائل التواصل كأداة للإذلال الجماعي.
القضية تطرح تساؤلات مجتمعية وقانونية حول ظاهرة البلطجة المرتبطة بالخلافات العائلية، وحدود الردع القانوني في مواجهة جرائم التشهير والإكراه المصحوبة بالعنف.
ويبقى الفصل النهائي بيد القضاء، الذي سيقول كلمته في واقعة اعتبرها كثيرون نموذجًا خطيرًا لتحول الخلافات الشخصية إلى استعراض قوة وإهانة علنية موثقة بالصوت والصورة.







