رئيس التحرير
خالد مهران

بعد تخلى الهند عن النفط الروسي..

خطة «ترامب» لتفكيك مجموعة البريكس بسلاح الرسوم الجمركية

ترامب ودول البريكس
ترامب ودول البريكس

في خطوة تعكس تصاعد الصراع الاقتصادي العالمي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الرسوم الإضافية المفروضة على السلع الهندية، في تحرك لا يمكن فصله عن معركة النفوذ بين الدولار الأمريكي وتكتل «البريكس» والذي يضم «قوى» اقتصادية ناشئة رئيسية، حيث الأعضاء الأصليين البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى الأعضاء الجدد المنضمين في 2024: مصر، إيران، الإمارات العربية المتحدة، وإثيوبيا، مع مشاركة السعودية ودول أخرى، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والجيوسياسي.

والقرار، الذي جاء عقب تعهد نيودلهي بوقف استيراد النفط الروسي وتعزيز مشترياتها من الطاقة والمنتجات الأمريكية، يسلّط الضوء على استخدام التجارة كسلاح سياسي في مواجهة التكتلات الصاعدة التي تسعى لإعادة تشكيل النظام المالي الدولي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصدر قرارًا بإلغاء رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% كانت مفروضة على السلع الهندية.

ويأتي القرار بعد أيام من إعلان واشنطن ونيودلهي التوصل إلى اتفاقية تجارية تنص على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الهندية، مقابل تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بوقف شراء النفط الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وبموجب الاتفاق، تخفّض الولايات المتحدة ما يُعرف بالرسوم الجمركية «المتبادلة» على المنتجات الهندية إلى 18% بعد أن كانت 25%.

وأشار إلى أن الهند تعتزم شراء منتجات طاقة وطائرات ومعادن ثمينة ومنتجات تقنية وفحم حجري من الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتخفف هذه الاتفاقية من حدة التوتر الذي ساد العلاقات بين واشنطن ونيودلهي -خلال الأشهر الماضية- بسبب واردات النفط الروسي، كما تعيد الزخم للعلاقات الوثيقة بين ترامب ومودي، اللذين سبق أن وصف الرئيس الأميركي نظيره الهندي بأنه «أحد أعز أصدقائي».

وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تمثل الهند أحد الأعمدة الرئيسية لتكتل «البريكس» الساعي إلى تقليص هيمنة الدولار عبر التبادل بالعملات المحلية، وتوسيع استخدام اليوان والروبل والروبية في التجارة البينية، فضلًا عن الترويج لعملات وتسويات بديلة.

في المقابل، تتحرك واشنطن لاحتواء هذا التمدد عبر اتفاقات ثنائية وضغوط اقتصادية تهدف إلى إعادة ربط الاقتصادات الصاعدة بالدولار ومنظومته المالية.

وبينما يحاول «البريكس» بناء نظام اقتصادي أكثر استقلالًا عن العملة الأمريكية، تستخدم الولايات المتحدة أدواتها التقليدية من تعريفات جمركية، واتفاقات تجارة، وتحالفات طاقة، لإعادة رسم خطوط الولاء الاقتصادي؛ ليبقى المشهد مفتوحًا على صراع طويل الأمد، لا تُحسم نتائجه بالقرارات السياسية وحدها، بل بقدرة كل طرف على فرض عملته وقواعده في التجارة العالمية.

وتواجه مصر انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المحلي، خصوصًا في مجالات الاستيراد والتصدير وأسعار السلع الأساسية، مع أي ضغوط أمريكية على تكتل البريكس قد تؤثر على قدرتها على التعامل بالعملات البديلة، مثل اليوان أو الروبل، مما يربط الاقتصاد المصري أكثر بالدولار، كما أن أي تقلبات في أسعار الطاقة أو المواد الخام نتيجة النزاع الدولي تنعكس سريعًا على الأسواق المصرية، ما يضاعف ضغوط التضخم ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

تدخلات أمريكية

وفي هذا السياق، قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي ومدير عام مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية، إن ترامب يستخدم سلاح اقتصادي جديد وهو التعريفة الجمركية، حيث هدفه تنفيذ سياسته الخارجية.

وأضاف «عامر» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الهند أصبح حليف قوي لأمريكا، بعد أن كانت أحد أهم اقتصاد في مجموعة البريكس، لافتًا إلى أن التحالف مع الهند يضغط على روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا.

وأوضح، أن اتفاقيات البريكس لم تنفذ حتى الآن منذ عام 2024، نظرًا للتدخلات الأميكية، للحفاظ على قيمة الدولار، ومنع إصدار عملة موحدة للمجموعة البريكس والتي أعلن عليها خلال المؤتمر الاقتصادي الأخير.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن تدخلات أمريكا والتعاون مع الهند ضد روسيا سيؤدي إلى وقف نشاط مجموعة البريكس فترة من الوقت حتى تنتهي الصراعات الأمريكية الروسية.

حصار اقتصادي على الصين ورسيا

ومن ناحيته، الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، ومحلل أسواق المال، إن ترامب يسعي إلى وضع حصار اقتصادي على الصين ورسيا، حيث يعمل على استخدام كل ما يملكه من نفوذ لغلق مصادر الطاقة أمام الصين من نفط فنزويلا وإيران، والضغط على روسيا.

وأضاف -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الصراعات القائمة حاليًا جعلت اضطرابات في أسواق المعادن، والسعي البنوك المركزية والحكومات وراء الذهب، ولكن الأفضل من ذلك المعادن الصناعية التي تستخدم في الطاقة النظيفة، وأهمهم الفضة ومع ارتفاع الطلب عليها ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه وهو ما تسبب في الاتجاه إلى النحاس ونظرًا لانخفاض عمره الافتراضي وليس جيد في توصيل الطاقة الشمسية. 

وتابع: «ما يحدث يعتبر محاربة للصين في أنظمة الصناعة والطاقة، وهو ما خلق مشاكل داخلية في الصين من عدم وجود طلب حقيقي، ما أدى إلى ركود وتكدس للبضائع».

وأشار «النحاس»، إلى أن الحرب التجارية الحالية التى تفرضتها أمريكا، بسياسية العقاب في حالة استيراد الهند من روسيا، واستيراد البرازيل من الصين، هي رحلة في اعتاب الحرب العالمية الثالثة والرابعة.

وواصل: «مجموعة البريكس لن يكون لها وجود الفترة المقبلة، وخاصة أن الدول المنضمه أعداء مع بعضهم، حيث مصر وأثيوبيا بينهم مشاكل، وكذلك البرازيل والأرجنتين، وأيضًا الهند والصين».

وأكد الخبير الاقتصادي، أن أمريكا تحاصر الصين من خلال مضيق هرمز التي يعتبر شريان الحياة التجارية للصين، ومن بعدها ستكون حليفة لروسيا وستقدم لها أوكرنيا، وهو ما سيعني انتهاء البريكس.

وأوضح أن الصراعات القائمة -حاليًا- مع أقوى اقتصاديات في العالم، سيكون  لها ضحايا، مثل مصر وهناك دول ستخسر خسائر غير طبيعية من ارتفاع ونقص في السلع، حيث الشرق الأوسط هو الأكثر تضررًا من الحرب بين أمريكا والصين.