بعد وقف مسلسل وتغريم آخر.. “أزمة البلوجرز” تهدد موسم دراما رمضان 2026
شهد الوسط الفني -خلال الأيام الماضية-، جدلا واسعا بعد مشاركة بعض البلوجرز في الأعمال الدرامية؛ ما أدى إلى إيقاف مسلسل وتغريم آخر وحول نقاشا فنيا عاديا إلى أزمة تنظيمية.
وأثارت هذه الأحداث تساؤلات حول دور نقابة المهن التمثيلية وحدود مشاركة الوجوه غير المسجلة في جداولها، فلم تعد الأزمة مقتصرة على محتوى الأعمال، بل امتدت لتشمل شرعية مشاركة بعض الأسماء وشروط التصاريح المطلوبة وفقًا للوائح النقابة.
بداية الأزمة
بدأت الأزمة عقب تداول مقطع فيديو يظهر منتج مسلسل «روح OFF» برفقة البلوجر أم جاسر أثناء التعاقد على مشاركتها في عمل فني.
ورأت نقابة المهن التمثيلية أنه مرتبط بالمسلسل ويعد مخالفة صريحة للوائح المنظمة للعمل الفني، لتعلن إيقاف المسلسل ومنع عرضه خلال موسم رمضان 2026، مؤكدة أن القرار جاء بعد تجاهل المنتج لتحذيرات سابقة بضرورة الالتزام بالقانون والضوابط المعمول بها.
مسلسل «نون النسوة»
في المقابل، واجه مسلسل «نون النسوة» بطولة الفنانة مي كساب، أزمة أقل حدة بعدما قامت نقابة المهن التمثيلية بتوقيع غرامة مالية على صناع العمل بسبب الاستعانة بالبلوجر هايدي كامل.
وأعلنت الشركة المنتجة للمسلسل التزامها الكامل بقرار نقابة المهن التمثيلية، مؤكدة حذف جميع المشاهد الخاصة بالبلوجر من العمل.
ورغم السماح باستمرار التصوير فإن الغرامة أعادت فتح ملف مشاركة غير الأعضاء وطرحت تساؤلا حول تفاوت العقوبات بين الإيقاف الكامل والغرامة المالية.
غضب منتج «روح OFF» من القرار
من جانبه، علق بلال صبري، منتج مسلسل «روح OFF» على قرار الإيقاف، مؤكدا أنه تواصل مع الدكتور أشرف زكي وأوضح أن البلوجر أم جاسر لم تكن مشاركة في هذا المسلسل وإنما تشارك في عمل آخر.
وتابع «صبري» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أنه إذا كان البلوجرز أشخاصا مؤذيين وممنوعين فيجب منعهم من جميع المنصات، متسائلًا: «لماذا يقتصر المنع على النقابة فقط؟ وما الفرق بين النقابي وغير النقابي؟»، مشيرا إلى أن الجهات المسؤولة يجب أن تتخذ قرارا واضحا في هذا الشأن.
كزبرة وأحمد رمزي
كما أثار ظهور كزبرة وأحمد رمزي في مسلسلي «بيبو» «وفخر الدلتا»، جدلا واسعا على مواقع التواصل، حيث اعتبر بعض المتابعين أنهما من فئة البلوجرز ولا يستحقان الاستثناء مقارنة بمن تم إيقافهم مؤخرا.
في المقابل رفض البعض هذه المقارنة، مؤكدين أن أحمد رمزي درس بمعهد الفنون المسرحية ويسير في مسار أكاديمي معترف به ولديه موهبة وأعمال فنية مختلفة، بينما يمتلك كزبرة تجارب فنية سابقة إلى جانب حصولهما على تصاريح رسمية والموضوع ليس له علاقة بهم.
لا للإقصاء
وفي السياق ذاته قال الناقد الفني طارق الشناوي، إن النقابات الفنية دورها الأساسي وضع القواعد المنظمة للعمل وليس المنع.

وقال «الشناوي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- إن دور النقابة يقتصر على منح التصاريح وفق ضوابط محددة، موضحا أن اختيار الممثلين يعود في الأساس إلى المخرج وضرب مثالا بإمكانية مشاركة لاعب كرة قدم في عمل فني، مؤكدا أنه لا يمكن منعه من التمثيل ما دام التزم بالقواعد المنظمة.
وأضاف أن من حق النقابة تحصيل نسبة معقولة وغير مبالغ فيها مقابل التصريح، مشددا على أن فكرة المنع بحجة إتاحة فرص لأعضاء النقابة «لا تستقيم» لأن الفرص لا تصنع عبر إقصاء الآخرين وإنما من خلال خلق مناخ صحي وعادل يتيح العمل للجميع داخل الساحة الفنية.
بينما أكد الناقد الفني ونائب رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن أمين خيرالله، أن الدكتور أشرف ذكي من حقه حماية أعضاء نقابته لكن المنتجين وصناع المحتوى يستطيعون الحصول على تصاريح مزاولة المهنة، وأن الأمر ليس صعبا.

وأشار «خيرالله» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- إلى أن كثيرين يعملون بتصاريح مزاولة المهنة وهم ليسوا أعضاء بالنقابة، متسائلا عن سبب خلق الأزمة: «لماذا يوقف الدكتور أشرف ذكي التصوير تماما؟ لماذا لم يوجه المنتجين للحصول على التصاريح اللازمة؟».
وشدد على أن النقابة تحمي أعضاءها، لكنه أكد معارضته لأي منع لأن التمثيل مهنة إبداعية، متسائلا: «هل هؤلاء تقدموا لأخذ التصريح وتم رفضهم أم أنهم لم يتقدموا من الأساس؟ يجب توضيح ما حدث بشكل كامل».
وأضاف: «المطلوب هو توضيح الأمور فالأزمة ليست في عمل صناع المحتوى بل في عدم توضيح سبب رفض التصاريح أو تطبيق القانون على الجميع بشكل موحد».
دعم المواهب
من جانبه، أوضح الفنان أحمد سلامة، عضو مجلس نقابة المهن التمثيلية، أن النقابة ليست ضد أي موهبة لكنها ترفض عدم الالتزام بلوائحها، موضحا أن أي مخرج يريد ضم ممثل معين يجب أن يحصل على تصريح رسمي وليس التصرف وفقا لرغبته الشخصية لأن هناك ضوابط مهنة يجب الالتزام بها.

وأوضح «سلامة» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن أي موهوب غير ممنوع وأن أي عمل فني يحتاج إلى تصريح، حيث تصل نسبة الممثلين الحاصلين على تصاريح العمل إلى 10%، مضيفا: «اللي تم منعهم لم يطلبوا تصاريح ونحن نريد الحفاظ على المهنة مش منطقي أي حد يشتغل وكأن التمثيل مهنة من لا مهنة له».
وعن مشاركة بعض الفنانين مثل كزبرة وأحمد رمزي هذا العام، أكد أن الأمور تتم عبر تصاريح رسمية وأن أي شخص غير عضو يأتي جواب عبر الشركة المنتجة للحصول على تصريح سواء في فترة البروفات أو التحضيرات.
وبخصوص صناع المحتوى أو التيكتوكر، قال «سلامة» إن النقابة ليست ضدهم لكن يتم استخدامهم لأهداف تسويقية لذلك يجب الحصول على تصريح ودفع الرسوم حسب الدور وعدد الحلقات.
وحول اختلاف التعامل بين مسلسل بالتغريم والآخر بالايقاف، أوضح «سلامة»: «مسلسل تم تغريمه لأن القرار كان قبل تصويرهم، أما المسلسل الآخر فتم إيقافه لأن القرار صدر بعد تصويرهم».
وعن إمكانية التصالح، أكد «سلامة» أن التصالح ممكن بعد دفع غرامة لاستمرار التصوير وأن أي قرار يتم اتخاذه يكون بناء على اجتماع مجلس الإدارة والنقيب.
واختتم حديثه مؤكدا أن النقابة تقف بجانب المواهب رغم المشاكل المتعلقة بتشغيل أعضائها وهدفها حماية المهنة وضمان الالتزام بضوابطها.