«أولاد رزق» على المستطيل الأخضر.. عندما تحولت موهبة الكرة إلى دراما بلا سيناريو
شهدت السينما المصرية على مدار تاريخها حالات كثيرة من التقاطع مع عالم الرياضة في العديد من الجوانب، وخصوصًا في النواحي المُلهِمة، مثلما جسد يوسف الشريف في فيلم «العالمي» قصة لاعب كرة قدم بدأ من الصفر، ثم انطلق إلى العالمية، ونجح بعد ذلك في قيادة منتخب مصر للصعود إلى كأس العالم، لتتكرر قصة الفيلم ولكن بتفاصيل مختلفة وببطولة مطلقة للنجم محمد صلاح، الذي بدأ هو الآخر حياته الكروية من الصفر، ثم الاحتراف في سويسرا وإيطاليا، ثم العزف على ملاعب الدوري الإنجليزي، محققًا حلم «مالك الخليلي» بقيادة الفراعنة في الوصول إلى كأس العالم، وهو ما حدث بحذافيره من محمد صلاح بتحقيق أحلام المصريين جميعًا وقيادة الفراعنة لنهائيات كأس العالم 2018، والتي أُقيمت في روسيا.
ومن ضمن الأفلام التي قيل عنها أيضًا إنها كانت تجسيدًا لشخصية حقيقية لإحدى لاعبي الزمالك القدامى، فيلم «غريب في بيتي» بطولة الراحل نور الشريف والراحلة سعاد حسني، والذي جسد فيه نور قصة شحاتة أبو كف، لاعب الزمالك، والذي أبعدته ملذات الحياة وكمائن أصدقائه عن التألق في الساحرة المستديرة.
تعددت الحالات التي تشابهت فيها السينما بالرياضة بشكل عام، وبكرة القدم بصفة خاصة، ولكن الربط هذه المرة بين كرة القدم والسينما سيكون مختلفًا؛ فحالة التلاقي التي سنتحدث عنها اليوم ستكون عن فيلم «أولاد رزق» بطولة النجم أحمد عز، والذي يحكي عن قصة أربعة إخوة مشاغبين يقومون بأفعال صبيانية، ولكنك في الوقت نفسه لا تستطيع أن تكرههم، بل إنك في كثير من الحالات تجد نفسك متعاطفًا معهم رغم وقوعهم في الخطأ بشكل واضح:
صالح جمعة «رضا رزق»… العقل المُدبر وصاحب البداية
رضا رزق هو الأخ الأكبر بين أربعة إخوة، وهو العقل المدبر وصاحب شرارة البداية في أي مهمة يقوم بها الرباعي، وهو الشخص الذي يسير على دربه بقية الرفقاء، وهو ما يتقارب مع شخصية صالح جمعة، الذي يُعتبر بمثابة الملهم في الخروجات والسهر، ودائمًا ما تكون الفكرة من خلاله. كما أن فكرة «صالح» كونه أول لاعب يتم تطبيق عليه غرامة المليون جنيه في مصر، ليتم تداول هذه الغرامة بعد ذلك على بقية إخوته تباعًا.
محمود كهربا «ربيع رزق»
ربيع رزق هو الشخص الأكثر تهورًا والأسرع انفعالًا بين إخوته، وهي نفس صفات «كهربا» لاعب إنبي الجديد، وقد دفع «كهربا» ثمن تهوره وانفعاله غاليًا، سواء في مستقبله الكروي أو في الغرامات التي تكبدها، لصالح نادي الزمالك أو التي خُصمت منه في الأهلي بسبب المشاكل.
وكانت شخصية ربيع رزق تميل إلى محاولة السيطرة على الأمور بشكل تام، ويحاول الخروج عن سيطرة أخيه الأكبر، وهو نفس الأمر مع «كهربا» الذي كان يحاول دائمًا أن يظهر بدور القائد المُلهم، الذي له دور قيادي داخل الفريق، رغم أنه ليس أحد قادة الفريق.
3- إمام عاشور «رجب»
رجب رزق هو الأخ الثالث بين إخوته، لا يميل إلى محاولة السيطرة مثل ربيع، وليس عقلًا مدبرًا مثل رضا، ولكنه يعيش في حالة منفردة مع نفسه، ولا يهتم بأمر أي شيء إلا مزاجه فقط لا غير، ولا يفكر مرتين في تنفيذ أي فكرة تطرأ على باله دون التفكير في ردّة الفعل التي ستحدث نتيجة فعله. وهو نفس شخصية إمام عاشور، الذي لم يهتم لردّة فعل الجهاز الفني ومجلس الإدارة في النادي الأهلي، وقام بغلق هاتفه وتخلف عن السفر مع الفريق إلى تنزانيا، ولم يفكر في عواقب ذلك الأمر. وتتتشابه شخصية «عاطف» بعض الشيء مع شخصية «ربيع» في جزئية التهور، وهي الجزئية التي كانت سببًا في كثرة مشاكل إمام عاشور داخل أروقة النادي الأهلي منذ دخوله بوابة الشياطين الحمر.
4- «عاطف» أحمد فتوح
عاطف هو الأخ الأصغر بين الرباعي، شخص شقي مثل إخوته، ولكنه الأكثر طيبة بينهم، وليس على نفس مستوى القوة والجرأة التي يتمتع بها الثلاثي الآخر. يميل للسهرات بشكل كبير، ولكنه نتيجة سذاجته يقع في شر أعماله، ويتم كشف أمره من الوهلة الأولى، مثلما حدث مع «أحمد فتوح» عندما أخبر الجهاز الفني أنه يريد الخروج من المعسكر لوجود ظرف طارئ في أسرته، ليتفاجأ الجميع أن فتوح خرج ليحضر حفلة للنجم راغب علامة، وليس كما قال إنه يريد الخروج للاطمئنان على صحة عمه. كما أنه انكشف أمره أيضًا بكل سهولة عندما هرب من معسكر الفريق قبل إحدى المباريات لحضور إحدى السهرات أيضًا مع زملائه بالفريق.
وفي النهاية، قد تبدو المقارنة بين السينما وكرة القدم ضربًا من الخيال، لكنها في الواقع تعكس حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن الدراما الإنسانية واحدة مهما اختلفت الساحات. فكما تصنع السينما أبطالها وتسقطهم بسبب اختياراتهم، تفعل كرة القدم الشيء نفسه بلا مجاملات، حيث الموهبة وحدها لا تكفي، وحيث يكون الانضباط هو الفارق الحقيقي بين بطلٍ يُخلَّد، ونجمٍ يلمع سريعًا ثم يخبو. وبين «أولاد رزق» ونجوم المستطيل الأخضر، تتشابه القصص وتختلف الأسماء، ويبقى الدرس واحدًا: الطريق إلى القمة لا يُقاس بالموهبة فقط، بل بالقدرة على الحفاظ عليها.