رئيس التحرير
خالد مهران

سر السعادة الحقيقي.. ليس الحصول على الحب ولكن الشعور به

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يركز الكثيرون في حياتهم على نيل الحب، لكن الهدف الحقيقي، كما يرى علماء النفس، هو التركيز على الشعور بالحب، فالناس محبوبون من الآخرين، لكن الكثيرين لا يشعرون بذلك.

يقول هاري ريس، أستاذ علم النفس في جامعة روتشستر، في بيان نشرته الجامعة: "أعرف أشخاصًا سعداء، وأعرف أشخاصًا غير سعداء، وأستطيع أن أؤكد لكم الفرق الرئيسي بينهما: السعداء يشعرون بمشاعر الحب".

مع ذلك، فإن مفتاح مشاعر الحب لا يكمن في زيادة جاذبيتك أو نجاحك، فهذه الاستراتيجيات قد تنجح على المدى القصير، لكنها في الواقع غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية في نهاية المطاف.

بدلًا من ذلك، يحتاج الناس إلى بناء علاقة الحب مع شخص آخر، وهذا ما يُطلق دورة من الحب المتبادل، فعليك أن تُظهر المزيد لتحصل على المزيد.

ماذا تقول الدراسة؟

تقول الدراسة إنّ إظهار الحب للآخرين يُشجع الطرف الآخر على مبادلته نفس الشعور، وفي نهاية المطاف، نشعر بمزيد من الحب لأنّ الطرف الآخر يختار أن يُحبنا، وهذا يُؤدي إلى مكاسب شخصية كبيرة.

وعندما يحدث ذلك، يصبح الناس "أكثر سعادة وصحة، وأكثر إنتاجية، وأكثر نجاحًا في أعمالهم".

وتشير الدراسات إلى أن إظهار الحب للآخرين لا يقتصر أثره على الجانب العاطفي فقط، بل له مكاسب شخصية كبيرة. فالأشخاص الذين يعيشون هذه الدورة من الحب المتبادل يصبحون أكثر سعادة وصحة، وأكثر إنتاجية، وأكثر نجاحًا في حياتهم المهنية والشخصية. 

ويضيف الباحثون أن الشعور بالحب الحقيقي يساهم في تقوية المناعة، وتحسين الحالة النفسية، وزيادة قدرة الإنسان على التعامل مع الضغوط الحياتية اليومية.

باختصار، الحب ليس مجرد هدف خارجي يُسعى وراءه، بل حالة شعورية قابلة للنمو والتمتع بها. كلما أعطى الإنسان الحب بصدق للآخرين، كلما شعر به أكثر، وهذا يخلق حلقة إيجابية مستمرة تزيد من جودة حياته وسعادته ونجاحه في كل جانب من جوانب الحياة.

ولكي يعزز الإنسان شعوره بالحب، ينصح الخبراء بممارسة التقدير والامتنان تجاه الآخرين بشكل يومي، حتى في الأمور الصغيرة. فالتعبير عن الامتنان والمودة يعمّق الشعور بالارتباط العاطفي، ويزيد من قدرة الإنسان على الانفتاح على الحب المتبادل. كما أن الانتباه لاحتياجات الآخرين ومحاولة فهم مشاعرهم يُكسب العلاقات عمقًا وصدقًا، ما يجعل تجربة الحب أكثر إشباعًا واستقرارًا. وعند القيام بهذه الممارسات بانتظام، لا يشعر الإنسان بالحب فحسب، بل يصبح أيضًا قدوةً للآخرين في بناء علاقات صحية ومستدامة، مما يخلق بيئة اجتماعية إيجابية تساعد الجميع على الازدهار النفسي والاجتماعي.